تسجيل الدخول

الدرس 104 - تعريف الحج والعمرة - شروط وجوبهما

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الرابع بعد المئة من شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نبدأ فيه بإذن الله عز وجل في كتاب الحج، ونتكلم في هذا الدرس عن تعريف الحج والعمرة وشروط وجوبهما. قال الناظم وفقه الله:

قصد لمكة لنسك وفي وقت معين لحج عرفي، وعمرة زيارة البيت على وجه مخصص أتى مفصلا. ويلزمان مسلما حرا قدر، مكلفا أي مرة لئن نذر.

بدأ الناظم وفقه الله في كتاب الحج في كتاب المناسك بالكلام عن أنواع المناسك. أنواع المناسك التي سيتكلم عنها في هذا الدرس هي الحج والعمرة. أما الحج فعرفه الناظم بقوله: قصد لمكة لنسك وفي وقت معين. الحج هو قصد مكة لعمل مخصوص، اللي هو المناسك المخصوصة في زمن مخصوص، وهذا هو بالضبط تعريف الناظم، لكنه أضاف قال وقت معين بدل أن يقول في وقت معين، والأمر في هذا سهل.

اه، راعى في ذلك الوزن، والمعنى في هذا صحيح. إذاً الحج قصد لمكة. وهل كل قصد لمكة يعتبر حجا؟ قال لك لا، إنما يكون قصد مكة حجا إذا كان قصد لمكة للعمل المخصوص، الذي هو الطواف والسعي ورمي الجمرات والمبيت بمنى والمبيت بمزدلفة إلى آخره.

لمناسك الحج، ولابد أن يقع في زمن مخصوص، الذي هو أيام الحج، فالحج يكون في أيام مخصوصة، بخلاف العمرة على ما سيأتي فإنها لا تختص بيوم أو بزمن. واما العمرة فعرفها بقوله: وعمرة زيارة البيت على وجه مخصص أتى مفصلا. فالعمرة هي زيارة للبيت على وجه مخصوص. زيارة البيت يعني زيارة الكعبة على وجه مخصص أتى مفصل في أبواب اه الكلام عن صفة العمرة.

زيارة البيت على وجه مخصوص، الذي هو الطواف، ثم يعقبه بعد ذلك السعي، ثم يعقبه بعد ذلك الحلق أو التقصير، هذه هي العمرة. ما هي شروط وجوب الحج والعمرة؟ ومن آه قولنا شروط وجوبهما نعرف أن الحج والعمرة واجبان، فالحج واجب وهو ركن من أركان الإسلام، والعمرة أيضا واجبة، ولهذا قال الناظم: ويلزمان، يعني الحج والعمرة، مسلما، هذا الشرط الأول الإسلام. حرا، هذا الشرط الثاني الحرية.

قدر، الشرط الثالث القدرة الاستطاعة. مكلفا، الشرط الرابع التكليف. وإنما يجب في العمرة مرة واحدة. قال: ويلزمان مسلما، خرج به الكافر، فالكافر لا يخاطب بالحج ولا يجوز له أصلا دخول مكة. الحرية، والحرية شرط لوجوب الحج، فلا يجب الحج على العبد، لكن العبد لو حج صح منه، بخلاف الكافر، الكافر لا يصح حجه، الأعمال لا تصح من الكافر.

أما العبد فإذا حج فإن حجه صحيح، لكنه لا يجب عليه ولا يجزئه عن حجة الإسلام، بمعنى أنه لو حج ثم أعتق فعليه أن يحج مرة أخرى بعد عتقه. الثالث الاستطاعة قدر، يعني كان قادرا. الاستطاعة نوعان، استطاعة مالية، استطاعة بدنية، فالاستطاعة البدنية أن يكون الإنسان قادرا على التنقل صحيحا في بدنه بحيث يستطيع أن يذهب إلى مكة ويتنقل ويؤدي المناسك.

والاستطاعة المالية أن يكون عنده من المال ما يكفيه لحجه ورجوعه بعد ايش بعد نفقات الأولاد الواجبة ونحوهم. قال مكلفا، وهذا شرط التكليف. أما المجنون، التكليف طبعا وصف يتضمن البلوغ والعقل. فالمكلف هو البالغ العاقل، أما الصبي غير البالغ فإن حجه صحيح، لكنه لا يجب عليه، فالتكليف بالنظر إلى البلوغ هو شرط لوجوب الحج وليس شرطا لصحبته لأن الحج يصح من الصبي.

حتى لو لم يكن مميزا؟ نعم، حتى لو لم يكن مميزا. ولكن الصبي إذا حج فحجه هذا مع صحته صحيح، لكنه لا يجزئ عن حجة الإسلام، فبعد بلوغه عليه أن يحج مرة أخرى. وأما المجنون فلا يجب عليه الحج ولا يصح منه الحج. قال الناظم: أي مرة لا إن نذر.

يعني أن الحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة، ولا يجب الحج على الإنسان ولا تجب العمرة على الإنسان أكثر من مرة في العمر. قال: لا إن نذر، يعني إلا إذا نذر الإنسان الحج بعد أدائه لحجة الفريضة نذر أن يحج، فإن نذر الطاعة يجب الوفاء به، فيلزمه الحج ولو كان قد حج حجة الإسلام، لأنه نذر ذلك، والوفاء بالنذر واجب، وكذلك العمرة إذا أدى عمرة الإسلام ثم نذر أن يعتمر وجب عليه أن يوفي بنذره. هذا ما يتعلق بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.