السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس الثالث والستين بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه عن المحجور عليه لحفظ نفسه، ثم عن تعريف الوكالة.
قال الناظم وفقه الله: ويجب على الصبي والمجنون والسفيه، وهو قد شمل مالا وذمة، بدون حاكم، ضمانُ إتلافاتهم. من لازم الوكالة أن يستنيب، جائزٌ فيه من مثله فيما يصح عُرْفِي.
طيب، الكلام هنا عن من يحجر عليه لحفظ نفسه. طبعا هذا هو القسم الثاني، لأنه قلنا من يحجر عليه إما أن يحجر عليه لحفظ نفسه أو يحجر عليه لحفظ غيره. فمن يحجر عليه لحفظ نفسه من هم؟ هم ثلاثة أصناف. يعني ايش يحجر عليه لحفظ أنفسهم؟ معنى هذا أننا نمنع الصبي، أننا نمنعهم يعني الصبي والمجنون والسفيه، أننا نمنعهم من التصرف لحفظ مصلحتهم هم، وليس لحفظ مصالح غيرهم. بخلاف المفلس الذي سبق معنا في الدرس الماضي، المفلس منعناه من التصرف لمصلحة غيره أي وهم أصحاب الديون.
أما هنا الصبي، لو قلنا للصبي تصرف في مالك، هل يتضرر الناس؟ ما يتضررون، بالعكس، التجار سيربحون منه، خاصة تجار الحلويات والألعاب ها، فنقول هذا لا يضر التجار، لكن يضره هو، لأنه سيرسف في ماله ويبذل ماله فيما لا ينفعه، بكرة يكبر فلا يجد شيئا من ماله يكون قد تصرف فيه وضاع منه. واضح؟ إذا هذا هو آآ المعنى من يحجر عليه لحفظ نفسه. من هم الذين يحجر عليهم لحفظ أنفسهم؟ أولا الصبي.
الصبي، ثانيا المجنون، وثالثا السفيه. الصبي معروف، وهو الطفل دون البلوغ، الصبي هو الشخص قبل أن يبلغ. والبلوغ يحصل بوصول خمسة عشر سنة، إذا أكمل خمس عشرة سنة فهو بالغ. وكذلك إذا إذا أكمل خمسة عشر سنة فهو بالغ. والأمر الآخر الذي يحصل به البلوغ هو ايش؟ هو اه نبات شعر خشن حول العانة. والامر الثالث الذي يحصل به البلوغ وهو الأساس وهو الاحتلام، الإنزال.
هذا بالنسبة للصبي، ننتقل بعد ذلك إلى الكلام عن المجنون. والمجنون هو غير العاقل وهذا معروف، أيضا يحجر على المجنون لحفظ نفسه حفاظا على ماله هو. نعم، الصنف الثالث من هو الصنف الثالث؟ هو السفيه. من هو السفيه؟ السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة. تعطيه مليون ريال يروح يشتري فيها اه يطلع فيها إجازة صيفية ها، ويرجع بعد ذلك على الحديدة. يطلع إجازة صيفية ويتنقل بين البلدان ويرجع إلى بلده فقيراً معدماً، هذا سفيه.
ولا يلزم من ذلك أن يكون فاسقا في دينه، بل قد يكون صالحا في دينه، لكنه سفيه لا يحسن التصرف في المال، فهذا أيضا يحجر عليه. طيب، ما هي أحكام الحجر على هؤلاء؟ الحكم الأول: أن الحجر عليهم يشمل المال والذمة. الصبي والمجنون والسفيه لا يصح تصرفه لا في المال ولا في الذمة، فلا يصح أن يتصرف مثلا بشيء في الذمة، يشتري بثمن مؤجل، ولا أن يقر على نفسه بدين، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أنه يحجر عليه بدون حاكم، لا نحتاج في المنع من التصرف بالنسبة للصبي والمجنون إلى حكم قضائي. الأمر الثالث: أن الحجر عليه في المال لا يعني أنهم لا يتحملون في أموالهم ضمان ما أتلفوه، بل يتحملون ذلك. يعني إذا أتلف الصبي شيئا أخذ حجرا وكسر سيارة، أتلف مالا لشخص، فإن هذا المال يثبت في ذمته، وهذا معنى قول الناظم: وهو قد شمل مالا وذمة، هذا هو الأول شمول المال والذمة بدون حاكم، بدون حكم قضائي، ضمان إتلافاتهم، اللازم، يعني لا يسقط عنهم ضمان الإتلافات.
ثم انتقل الناظم وفقه الله إلى الكلام عن الوكالة. الوكالة هي أن يستنيب جائز التصرف من مثله فيما يصح عُرْفياً، يعني عرف الوكالة بأنها استنابة جائز التصرف شخص مثله فيما يصح. مثال ذلك: أنا جئت لك وقلت لك يا فلان، خذ هذه عشرة آلاف ريال، أوكلك أن تشتري لي سيارة. أنا جائز التصرف وأنت جائز التصرف، هذا هذا أن يستنيب جائز التصرف في من مثله.
إذا الموكل والوكيل كلاهما جائز التصرف فيما يصح التصرف فيه، وأنا يصح لي أن أباشر الشراء بنفسي، إذا يصح لي أن أوكلك في الشراء. هذا هو معنى الوكالة. والوكالة تدخل أبوابا متعددة، يأتي إن شاء الله الكلام عنها في الدرس القادم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت