تسجيل الدخول

الدرس 164 - الوكالة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد سبق معنا في الدرس الماضي كلام عن الوكالة، وفي هذا الدرس، وهو الدرس الرابع والستون بعد المئة، نكمل الكلام عن الوكالة.

الذي سبق معنا في الدرس الماضي هو تعريف الوكالة بقول الناظم: وأن يستنيب جائز تصرف فيمن مثله فيما يصح عن ريفي وكالة. يعني عرف الوكالة بهذا، ثم ذكر الآن شروطها، قال: وكالة بشرط إيجاب مع القبول، نعم. وكالة بشرط إيجاب مع القبول بالقول أو الفعل حصل. ومن له تصرف في عمل فليتوكل فيه أو يوكل وعكسه بالعكس. العقود وفسخها كذاك في الحدود.

شروط الوكالة، ما هي شروط الوكالة؟ الشرط الأول: الإيجاب والقبول. قال الناظم: بشرط إيجاب مع قبول، بشرط إيجابي مع القبول. إذاً، الإيجاب شرط في صحة الوكالة، والايجاب عندهم يكون بالقول، يقول: وكلتك، أو يقول: ما يلزم كلمة وكلتك، لكنها تكون بالقول، فيقول له: وكلتك في بيع السيارة، أو يقول: خذ سيارتي وبعها، أو يقول: أذنت لك في بيع سيارتي، أو غير ذلك من الألفاظ التي تدل على النيابة والإذن في التصرف.

إذاً، هذا هو الشرط الأول. الشرط الثاني: القبول. قال: بشرط إيجاب مع القبول. والقبول قد يكون بالقول أو بالفعل، قال: بالقول أو الفعل حصل. إذاً، القبول يحصل بالقول وبالفعل، فأقول: وكلتك أن تبيع سيارتي، فقد تجيب بالقول تقول: قبلت الوكالة وتذهب، وقد لا تجيبني بالقول وإنما تجيبني بالفعل، تقبل هذا الأمر بالفعل وتأخذ، القبول يحصل بالفعل. أقول: وكلتك في بيع السيارة وأعطيتك المفتاح، أخذت السيارة ورحت بعتها من غير أن تتلفظ معي بشيء، هذا قبول للوكالة.

الشرط الثالث: أن يكون الوكيل ممن يصح تصرفه، وهذا الشرط الثالث صحة تصرف الوكيل فيما وكل فيه. مثلاً، المرأة لا يصح لها أن تعقد النكاح لنفسها، المرأة ما تكون ولية على نفسها في عقد النكاح، فلا يصح توكيل المرأة في ولاية النكاح، يعني الأب ما يبغى يزوج أو ما هو فاضي يقول لزوجته: يا فلانة أو يا أم فلان، أنت تكوني ولية على بنتك في التزويج. نقول: لا يصح ذلك، ليش؟ لأن الوكيلة أو الوكيل هنا لا يصح تصرفه فيما وكل فيه، فلا يصح توكيله.

الشرط الرابع: أن يكون تصرف الموكل صحيحاً فيما توكل فيه، يعني صحة تصرف الموكل فيما وكل فيه، الموكل هو الأصيل، فإذا كان هذا الأصيل لا يصح له أصلاً أن يعقد النكاح لنفسه، أن يتصرف لنفسه، فلا يصح له أن يوكل. مثال ذلك: نقول مثال ذلك المرأة، المرأة لا يصح لها أن تعقد النكاح لنفسها، فلا يصح أن تأتي بشخص تقول: يا فلان أوكلك أن تعقد النكاح لي. لا، هذه ولاية لا تدخل الوكالة فيها من قبل المرأة؛ لأن المرأة لا يصح تصرفها أصالة، فلا يصح أن توكل.

وأيضاً مثال آخر على هذا، يأتي شخص فيقول لجاره: يا فلان، هذه سيارة أخي، أوكلك في بيعها. طيب، هي ليست سيارتك، وأخوك لم يوكلك ولم تأذن لك، يعني افترضنا أن أخاه لم يأذن له ولم يوكل، فلو لم يوكله فكيف له أن يوكل غيره؟ الآن هو لو باع سيارة أخيه بدون إذن الأخ ما صح بيعه، فكيف يصح أن يوكل غيره؟ هذا معنى صحة تصرف الموكل فيما وكل فيه.

وهذا المعنى نظمه الناظم في هذا البيت الجميل فقال: ومن له تصرف في عمل فليتوكل فيه أو يوكيلي. من كان له يعني يحق له ويجوز له أن يتصرف في عمل أو شيء، فيجوز له أن يتوكل فيه، يكون وكيلاً، أو يوكل، يعني يكون موكلاً. الوكيل هو الموكل، لكن الفقهاء لا يقولون موكل، يقولون وكيل حتى لا تشتبه في الكتابة. ثم قال: وعكسه بالعكس. يعني ومن ليس له تصرف في عمل فليس له أن يتوكل فيه أو يوكل. قال: وعكسه بالعكس. ثم يبين أمثلة لهذه القاعدة.

نعم، قبل أن نذكر الأمثلة عندنا الشرط الاخير، وهو: كون العمل مما تدخله النيابة. الأعمال منها ما لا يصح النيابة فيه، ولا يصح فيه أن يقوم شخص عن شخص، كل شخص مطلوب منه بذاته، كالصلوات مثلاً. لو جاء واحد قال: والله يا فلان، أنا اليوم مشغول الظهر، ووكلتك أن تصلي عني صلاة الظهر. نقول: لا تصح الوكالة؛ لأن الصلاة عمل لا تدخله النيابة.

إذاً، من شرط الوكالة أن يكون العمل مما تدخله النيابة، مثل ايش؟ قال: كالعقود، هذا المثال الأول، عقد البيع، عقد الإجارة، عقد السلم، عقد الجعالة، وغير ذلك من عقود المعاملات. هذه العقود تدخلها الوكالة، فلو وكلتك في بيع أو شراء أو إجارة صحت.

كذلك مثل العقود، قال: وفسخها، أيضاً الفسوخ، فسخ العقد كما لو قلت: يا فلان وكلتك في فسخ العقد، عندي خيار مثلاً ثبت لي خيار الشرط، قلت لك: روح افسخ العقد وأنت موكل في ذلك. كذلك الطلاق، يدخله التوكيل، فيقول شخص: يا فلان، وكلتك أنا مسافر وقد أغيب، لا يستطيع أحد أن يتصل بي، فإذا وجدت أن زوجتي لا تستطيع أن تطيق فراقي فوكلتك في تطليقها.

كذلك الحدود، قال: وكذلك في الحدود. فإن الحدود قد يقيمها الإمام بنفسه، الإمام الأعظم، السلطان، ولي الأمر، قد يقيمها بنفسه، وقد يوكل شخصاً في استيفاء الحدود، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: واغدُ يا أُنيسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعتفَرت فارجمها. فوكله في إقامة الحد.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم في الوكالة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما نتعلمه علماً نافعاً ولوجهه خالصاً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.