بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، أهلاً وسهلاً بكم في هذا الدرس الثاني والعشرين من دروس شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل نواصل ما ابتدأناه في الكلام عن أحكام الغسل، حيث مر معنا في الدرس الماضي موجبات الغسل، وفي هذا الدرس نأخذ واجبات الغسل، يعني الأمور الواجبة في صفة الغسل.
قال الناظم وفقه الله: ووَاجِبَاتُ الغُسْلِ أَنْ يُنْوَى وَأَنْ ... يُعَمَّ مَرَّةً بِغَسْلٍ لِلبَدَنْ تَسْمِيَةٌ تَنْظِيفُ أَنْفٍ وَفَمْ ... شُرُوطُهُ مِثْلُ الوُضُوءِ فَافْهَمِي وَسُنَّ أَنْ يُزِيلَ قَبْلَهُ الأَذَى ... ثُمَّ وُضُوءٌ دَلْكُ أَعْضَاءٍ كَذَا
واجبات الغسل أيها الإخوة الكرام، طبعا مسائل الغسل عندنا في هذا اليوم في هذه الأبيات الثلاثة منها الفروض، ومنها الواجبات، ومنها السنن، ومنها الشروط. الناظم هنا أجمل الواجبات كلها، أجمل الواجبات كلها، أجمل الواجبات إيش؟ كلها ولا كل كلها؟ أجمل الواجبات كلها؛ لأن الواجبات منصوبة وعلامة نصبه الكسرة، فتتبعها كل تتبعها في النصب فتقول فنقول: أجمل الواجبات كلها.
طيب، هذا استطراد في النحو ما علينا، نحن الآن في الفقه. نقول: الناظم وفقه الله ذكر الواجبات، وهذه الواجبات في حقيقة الأمر على المذهب تنقسم إلى نوعين: واجبات لا تسقط بحال من الأحوال لا عمدا ولا سهوا، والنوع الثاني واجبات تسقط في حال السهو، وهو أمر واحد الذي هو التسمية، وسيذكره الآن.
لكن الناظم وفقه الله جعلها في سياق واحد ولم يميز بينها، ولعل ذلك بسبب ضيق النظم واختصاره. فاما بالنسبة للفروض التي لا تسقط بحال فهي: النية، والثاني: أن يعم البدن بالغسل مرة. تعميم البدن بالغسل مرة مع المضمضة والاستنشاق. من أين أتينا بتعميم البدن؟ قال: وواجبات الغسل أن ينوَى، هذه النية، طيب تعميم البدن؟ قال: وأن يعم مرة بغسل للبدن، إذاً تعميم البدن مرة واحدة بالغسل هذا إيش؟ أيضا من الفروض.
من أين أتينا بالمضمضة والاستنشاق؟ حقيقة تنظيف الفم والأنف ذكره الناظم في البيت الذي بعده قال: تسمية تنظيف أنف وفم، الذي هو المضمضة والاستنشاق. فالأنف والفم جزء من البدن الذي لابد من غسله عند الاغتسال، نعم عندنا اغتسال. طيب هذا بالنسبة للفروض.
أما النوع الثاني وهو الواجب، الواجب في الغسل هو التسمية، والتسمية هذي تسقط في حالة السهو، وذكرها الناظم قال: وواجبات الغسل أن يُنوَى وأن يعم مرة بغسل البدن، تسمية تنظيف أنف وفم. فهذه التسمية، وكذلك تنظيف الأنف والفم هي من إيش؟ هي من واجبات الغسل. ولكننا ميزنا بين التسمية، فإن التسمية تسقط في حالة السهو، وبقية الفروض فإنها لا تسقط عمدا ولا سهوا، وهي تعميم البدن مرة واحدة بنية مع المضمضة والاستنشاق.
واضح يا إخواني؟ طيب، معليش سأعيدها مرة أخرى، نقول: الإنسان الغسل المجزئ الفرض في الغسل هو أن يعمم بدنه بالغسل مرة واحدة بما في ذلك المضمضة والاستنشاق، وأن يكون ذلك بنية. طيب التسمية في الغسل؟ نقول: التسمية في الغسل واجبة على المذهب ولكنها ليست بفرض، لماذا نقول ليست بفرض؟ نقول: الفرض لا يسقط سهوا ولا عمدا، أما التسمية فإنها تسقط في حالة السهو، فلو اغتسل ونسي أن يسمي قبل الغسل فانه لا يبطل غسله.
ثم ذكر شروط الغسل إجمالاً قال: شروطه مثل الوضوء فافهمي، إذاً أحالنا على أمر سبق وهو الكلام عن شروط الوضوء، وسنرجع إليها بعد قليل. لكن نذكر الآن السنن ثم نرجع إلى مسألة الشروط التي ذكرت في الوضوء. طيب، سنن الغسل قال: وسن أن يزيل قبله الأذى، وهذا هو غسل ما تلوث. يعني الإنسان قبل أن يغتسل إذا كان على بعض جسده شيء من الأذى كالمني وغيره، فانه قبل أن يغتسل يستحب له أن يقدم غسل ما تلوث من بدنه.
الأمر الثاني من السنن: أن يتوضأ قبل غسله كوضوئه للصلاة. الأمر الثالث من السنن هو: دلك الأعضاء، فيستحب للإنسان إذا اغتسل أن لا يكتفي بجريان الماء على بدنه، بل يمر يده على البدن ويدلك حتى يحصل له المستحب والسنة. وإلا فلو أنه أمر جرى الماء على بدنه كله من غير إمرار اليد ومن غير الدلك، فإن الغسل مجزئ، ولكن الدلك مستحب.
طيب هذا بالنسبة للسنن، بالنسبة للشروط الناظم أجملها فقال: شروطه مثل الوضوء فافهمي. ما هي شروط الوضوء؟ سبقت معنا شروط الوضوء وهي: الإسلام، فلا يصح الوضوء من الكافر، فنقول أيضاً لا يصح الغسل من الكافر. العقل، فلا يصح الوضوء من المجنون، فنقول كذلك الوضوء لا يصح من المجنون فكذلك الغسل لا يصح من المجنون. طهورية الماء، نقول لا يصح الوضوء بماء غير طهور فكذلك الغسل لا يصح بماء غير طهور. إباحة الماء، لا يصح الوضوء بماء محرم كالماء المغصوب والمسروق، كذلك الغسل لا يصح بماء محرم. الخامس: عدم ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلو كان على الإنسان شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة مثل بعض أنواع الدهان والمناكير، فلابد من إزالتها، ولو لم يزلها لا يصح وضوءه ولا يصح غسله. وأخيراً السادس، وهو النية، والنية قد ذكرها الناظم وفقه الله هنا ضمن الفروض ولم يذكرها ضمن الشروط، وعلى كل حال فالمسألة في هذا اصطلاحية، وعلى كل حال فالنية هنا شرط لصحة الغسل، فلا يصح الغسل من غير نية.
إذاً هذا ما يتعلق بدرس اليوم، عرفنا فيه ما الواجب في الغسل، وعرفنا ما هو المستحب في الغسل، وعرفنا شروط الغسل والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت