بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا هو الدرس الثالث والعشرون من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
الدرس الماضي أيها الأخوة، بدأنا في أحكام الغسل، وذكرنا ما يتعلق بالغسل من فروضه، وعرفنا أن فروض الغسل هي: النية وتعميم البدن بالماء مرة واحدة. وعرفنا أيضاً أنه يجب فيه التسمية.
وأما اليوم فنكمل ما بدأناه من سنن الغسل، حيث ذكرنا في الدرس الماضي أن من سنن الغسل غسل ما تلوث، يعني الإنسان إذا تلوث بدنه بالممني وغيره يغسل، وهذا ذكره الناظم في قوله: وسن أن يزيل قبله الأذى، والثاني من السنن هو الوضوء قال: ثم وضوء، والثالث هو دلك الأعضاء دلك أعضاء كذا وسن أن يزيل قبله الأذى ثم وضوء دلك أعضاء كذا.
وفي هذا الدرس يكمل السنن، فيقول وفقه الله: بدء برأس، طبعا بدء برأس معطوفة على قوله: وسن أن يزيل قبله الأذى ثم وضوء دلك أعضاء كذا، برأس وتيامن تعهد الغضون كالشعث. وكل من يلزمه الغسل حرم تلاوة ومسجد فلا ترم إلا عبوراً أو الوضوء وما يجتنب المحدث مما حرم.
نكمل الآن السنن، حيث ذكر من السنن أنه يبدأ في غسله برأسه، وذلك بأن يحثي على رأسه ثلاث مرات تروي أصول الشعر، يعني يأتي بالماء ويحثي يصب الماء على رأسه حتى ترتوي رأسه ويصل الماء إلى أصول الشعر.
الثالث من السنن، طبعا هذا يقدمه على غسل البدن. الثالث من السنن التثليث، بأن يغسل بدنه ثلاث مرات، نحن سبق معنا أن المجزئ في الغسل هو مرة واحدة، لكن يستحب أن يزيد مرة ثانية، يغسل جميع بدنه مرة ومرتين وثلاث، هذا من السنن أيضاً، وهو قول الناظم: وتيامن وتثليث.
والتيامن نعم لم نذكره هنا، التيامن هو أن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، وهذا أيضاً من السنن، من سنن الغسل أن يبدأ بشقه الأيمن ثم شقه الأيسر. ومن سنن الغسل أيضاً أن يتفقد الأماكن التي فيها تثنّن وانعطاف، وهو الذي ذكره الناظم بقوله: الغضون كالشعث، يعني الشعث يعني أصول الشعر، لعله يريد بذلك أصول الشعر، فيتعهد شعره بإيصال الماء إلى أصوله، ويتعهد أيضاً الأماكن التي فيها تفنن وانعطاف وهي الغضون، يعني تعرف بعض الأحيان يكون الإنسان في عنده اللحم فيه تثنّن، فيتأكد أن الماء وصل إلى مواضع التثني.
طيب، ننتقل الآن إلى ما يحرم على من لزمه الغسل، الإنسان إذا كان على جنابة أو المرأة إذا كانت حائض، يعني باختصار الإنسان إذا لزمه الغسل يحرم عليه عدة أمور: الأمر الأول تلاوة القرآن، والامر الثاني اللبث في المسجد.
الأمر الأول تلاوة القرآن، فلا يجوز له أن يقرأ القرآن، لا الحائض ولا الجنب، سواء كان ذلك بمس مصحف أو من غير مس مصحف. والأمر الثاني هو اللبث في المسجد، فلا يجوز أن يمكث في المسجد.
طيب، وهناك استثناء يتعلق باللبث في المسجد، يستثنى من ذلك مسألتان: المسألة الأولى: العبور من المسجد، بأن يدخل مثلاً من باب ويخرج من باب آخر تماماً. المسألة الثانية: اللبث في المسجد إذا توضأ، الجنب إذا توضأ يجوز له أن يلبث في المسجد يستمع لدرس أو ينام بمثل هذا وضوء.
وهذا معنى قول الناظم: وكل من يلزمه الغسل حرم تلاوة، يعني تلاوة القرآن، ومسجد يعني اللبث في المسجد، فلا ترم، يعني فلا تطلب ذلك، لا تطلب ولا تتطلب هذا الأمر، إلا عبوراً، يعني العبور من المسجد، أو مع الوضوء، يعني اللبث في المسجد إذا توضأ الجنب، وهذا لبس المسجد مع الوضوء إنما يجوز للجنب ولا يجوز للحائض، واضح، لا يجوز للحائض حالة حيضها.
كذلك مما يحرم على من لزمه الغسل، كل شيء حرم على المحدث حدثاً أصغر، وقد سبق معنا الأمور التي تحرم على المحدث حدثاً أصغر في باب نواقض الوضوء، في قول الناظم: مس لمصحف صلاة حرم لمحدث كذا طواف علم، وهي ثلاثة أمور: الصلاة، والطواف، ومس المصحف، فلا يجوز للجنب أن يصلي ولا أن يطوف ولا أن يمس المصحف.
إذاً هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت