السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس الثامن والأربعين بعد المائتين في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الشجاج.
قال الناظم وفقه الله تعالى: الشَّجُّ جَرْحُ الرَّأْسِ وَالوَجْهِ تَرَى ... عَشَرَةً أَنْوَاعًا بِتَرْتِيبٍ جَرَى حَارِسَةٌ بَازِلَةٌ بَاضِعَةٌ ... تَلَاحُمٌ سِمْحَاقُ هَذِهِ الْخَمْسَةُ فِيهَا حُكُومَةٌ بِلَا نِصَابٍ كَغَيْرِ شَجِّ الْفِجْرِ بِالْحِسَابِ
شوفوا الشجة، الشجاج جمع شجة، والشجة هي الجرح في الرأس أو في الوجه فقط. أما بقية الجراح في بقية البدن فهذه لا تعتبر شجاج، لا تسمى شجاج، ماشي؟ الشجاج هذه أيها الإاخوة الكرام الجروح اللي تكون في الرأس أو في الوجه على نوعين.
النوع الأول الذي فيه تقدير شرعي، يعني فيه دية تقريبا، يعني مثلا مقدر فيه ثلث الدية، أو مقدر فيه عشرة من الإبل، أو مقدر فيه خمسة من الإبل، أو خمس عشرة من الإبل أو كذا، فهذا يجب فيه المقدر. وأما النوع الآخر فهو الذي ليس فيه مقدر، فهذا فيه حكومة.
والحكومة أن نأتي إلى هذا الشخص، الجاني المجني عليه، المجني عليه الذي جنيت عليه بهذه الجراحة. وننظر فيما لو كان هذا الشخص عبد، بكم ينباع؟ قال والله لو كان عبد ينباع بمليون، طيب هذا ينباع مليون لو كان صحيح، ماشي؟ لكن بعد هذه الجناية، بعد الجناية والبرء منها، يعني بعد ما جني عليه ثم شفي هذا الجرح، كم قيمته؟ قالوا قيمته تصير بدال المليون، تصير تسعمائة وتسعين ألف ريال.
إذا صار الفرق بين صار الفرق بين قيمته صحيحا وقيمته بعد الجناية واحد بالمية، واحد في المئة، فنوجب حينئذ واحد في المئة من الدية. فنقول أعطوا هذا المجني عليه، أعطوه واحد من الإبل، بعير واحد، لأن الدية مئة وهذا استحق واحد في المئة من الدية. هذا هو توضيح الحكومة، قد تكون فيه إشكال ممكن نوضحه في الدرس القادم أيضا إن شاء الله.
طيب، ما هي الشجاج التي فيها حكومة وليس فيها مقدر؟ أولها الحارسة. وايش هي الحارسة؟ ها الحارسة هي أن تشق الجلد، تمام؟ تجرحه جرح يشق الجلد قليلا بدون ما يطلع دم. أحيانا يعني مثلا واحد يجرح شخص بأظافره أو كذا فيشق جلده، لكنه لا يخرج شيء من الدم، هذا ايش؟ يسمى الحارسة وفيه حكومة كما قلنا الطريقة السابقة.
طيب الثاني البازلة. البازلة هي اللي بعد تشق الجلد وتخرج منها دم، ماشي؟ يخرج منها ايش دم. اللي بعدها الباضعة، الباضعة هذي مو بس يخرج دم، لا، تدخل تأخذ شي من اللحم كمان الباضعة في اللحم، يطلع دم ويطلع لحم يعني تدخل في اللحم.
اللي بعدها تسمى المتلاحمة، المتلاحمة هذي غايصة في اللحم، تغوص زيادة في اللحم، لأن الرأس والوجه في طبقات فيه الجلد، فيه كذا. آه، بعد المتلاحمة السمحاق، ايش السمحاق؟ السمحاق بينها وبين العظم قشرة، يعني ما وصلت للعظم، لكن بينها وبين العظم قشرة رقيقة، هذه القشرة الرقيقة تسمى السمحاق، تمام، فسميت هذه الجناية باسمها.
فهذه الجنايات الخمس ليس فيها مقدر وإنما فيها ايش؟ بها الحكومة. وهذا معنى قول الناظم: الشج جرح الرأس والوجه ترى عشرة أنواع بترتيب جرى. الشج هو الجرح في الرأس والوجه فقط، ترى عشرة أنواع، يعني إذا دققت النظر فسوف ترى أن الشجاج عشرة أنواع سأذكرها بالترتيب.
بترتيب جرى، يعني جرى ذكرها بالترتيب: أولها قال حارسة، وعرفناها لتشق الجلد؛ بازلة، يخرج دم؛ باضعة، تعدي كمان وتاخذ، آه، تدخل في اللحم؛ تلاحم، المتلاحمة اللي ايش تغوص في اللحم، أحسنت؛ ثم بعد ذلك السمحاق، التي بينها وبين العظم ايش قشرة رقيقة.
فهذه الخمسة، دي الخمسة فيها حكومة بلا نصاب، يعني فيها حكومة بدون تقدير. وقد عرفنا الحكومة أن يقدر المجني عليه قبل الجناية، ثم يقدر بعد الجناية والبرء، ثم نعطيه بقدر الفرق بينهما من الدية، يعني ننظر في النسبة المئوية في الفرق بين هاتين الحالتين ونعطيه نفس هذي النسبة من الدية. فلو كانت نسبة الفرق واحد في المئة نعطي واحد في المئة من الدية، وهكذا.
قال بلا نصاب كغير شج. يعني ايش هذا الكلام؟ يعني يقول لك غير الشجاج الجراحات التي تكون في سائر البدن، في اليد، للرجل، تمام؟ هذه كلها ليس فيها تقدير وإنما فيها حكومة. إذا التقدير انما يكون في بعض جراح الرأس، هذه الخمسة ليس فيها تقدير، سيأتي معنا خمسة فيها تقدير.
قال كغير شج، يعني كغير كالجراح التي تكون في الوجه والرأس، فاجري بالحساب، يعني امش على هذا المنوال وطبق هذه الحسابات التي ذكرناها لك بعدلت حتى تعرف الواجب إن شاء الله. النوع الثاني من الشجاج.
طيب، هذا قبل ما نروح للنوع الثاني توضيح، شوف الراس كيف فيها عدة طبقات، إذا بس اذهب الجلدة الأولى ها هذي حارسة، إذا والله دخل بعد ذلك حتى جاء الدم، خرج دم، هذي ايش بازلة؟ والله غاص في اللحم أكثر باضعة، أخذ من، عفوا، إذا إذا دخلت في اللحم هذي يعني تشق اللحم، آه، ثم بعد ذلك المتلاحمة التي تغوص في اللحم، ثم إذا وصل إلى هذه القشرة أو صار بينها، وأنا ما أدري والله بالضبط أية واحدة أظنها هذي، إذا صار بينه وبين العظم قشرة رقيقة، هذه القشرة تسمى السمحاق، هذه اسمها جناية السمحاق.
وعلى كل حال إذا حفظت هذه الأسماء وما حفظتها فإن هذه جنايات كلها فيها ايش حكومة وليس فيها مقدر. النوع الثاني من الشجاج وهو ما فيه مقدر. وهي الموضحة التي تتعدى السمحاق وتوضح العظم، قلنا السمحاق القشرة بين العظم، لا، هذه تعداها وأوضحت العظم، فهذه سيأتي معنا أن فيها مقدر.
وكذلك الهاشمة، وينمو بس توصل للعظم تكسر العظم، هاشمة هشمت العظم تكسره، ثم بعد ذلك المنقلة التي تنقل أيضا العظم عن مكانه، ثم بعد ذلك المأمومة وهي التي تصل إلى أم الدماغ، تصل يا لطيف إلى الدماغ، فهذه أيضا فيها مقدر. ثم بعد ذلك الدامغة وهي التي تدخل زيادة على ذلك إلى الدماغ، وهذه كلها إن شاء الله نذكرها في الدرس القادم. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت