السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
حياكم الله وإياكم في هذا الدرس الحادي والسبعين بعد المئة في شرح النظم الجلي بفقه حنبل، تكلم فيه عن شروط الإجارة، قال الناظم وفقه الله تعالى -بعدما ذكر تعريف الإجارة-: إجارة ما شروطها؟ قال: إجارة وشرطها أن يعرف نفعا وأجرا ومباحا عرف معرفة العين وكون العقد في منفعة من دون جزء متلف.
وقدرة التسليم واحتواء منفعة والملك ذي سواء، هذه هي شروط الإجارة يذكرها الناظم وفقه الله تعالى في هذه الأبيات الثلاثة. قال: وشرطها أن يعرف، طبعا قوله إجارة هذا متعلق بما سبق لما ذكر تعريف الإجارة قال هذه هي الإجارة، ما شروطها؟
الشرط الأول معرفة إيش؟ معرفة ثلاثة أشياء، الأول معرفة المنفعة، والثاني معرفة الأجرة، والثالث معرفة العين. معرفة المنفعة مثال ذلك إذا تعاقدت مع شخص على أن يحمل لك كراتين، يحمل لك أغراض، فلابد من معرفة المنفعة، أما أن تتعاقد معه والله على حمل عشرة كراتين من الدور الأرضي إلى الدور العاشر، أو تتفق معه على حمل كراتين لمدة ساعة من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة التاسعة صباحا.
واضح؟ إذا لابد أن تعرف المنفعة، أما أن تقدر المنفعة بالزمن فيقال من تسعة إلى عشرة صباحا، أو تقدر المنفعة بالعمل عشرة كراتين من الدور الأرضي إلى الدور العاشر. الثاني معرفة الأجرة، وما المقصود بمعرفة الأجرة؟ يعني أن تكون معلومة.
مثال ذلك هذا الشخص الذي تعاقدت معه على حمل الكراتين من تسعة إلى من ثمانية إلى تسعة صباحا لابد أن تقول والله سأعوتيك أجرة مقدارها مئة ريال مثلا، لو قلت له مم تحمل لي الكراتين من الدور الأرضي للدور العاشر ها آآ من الساعة الثامنة إلى الساعة التاسعة صباحا وأعطيك مبلغا يرضيك، نقول: لا تصح الإجارة بهذا آآ المبلغ المجهول هذه الأجرة المجهولة، لابد أن تكون الأجرة معلومة.
لكن قد تكون الأجرة معلومة بالنص اتفاق بين المتعاقدين، وقد تكون الأجرة معلومة بالعرف، في بعض البلدان مثلا فيها حافلات النقل العام تعارف الناس أن الإنسان يركب فيها ويدفع ريالين، نقول حينئذ إذا تعارف الناس على ذلك فإنها تكون بريالين، ويكون حينئذ هذه الأجرة معروفة بالعرف.
أيضا عندنا المعرفة بالعين المؤجرة، إذا استأجرت شقة هل يصح أن تستأجر شقة دون أن تعلم بحالها وتراها؟ لا، لابد من معرفة العين جرح إذا وقعت الإجارة على عين، طيب هذا هو الشرط الأول وهذا الذي ذكره الناظم في قوله وشرطها أن يعرف نفعا وأجرا. طيب فين العين؟ العين في البيت الذي بعده لما قال معرفة العين.
الشرط الثاني اباحة المنفعة قال ومباحا عرف، فلا تصح الإجارة إلا على منفعة مباحة، كمنفعة سكنى الشقة مثلا أو سكن الدار، ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة، أعوذ بالله يتعاقد مع شخص بأجرة على أن يقتل معصوما، أو أن يتلف مال معصوم، أو أن آآ يسرق أو كذا، كل هذه من الإجارة الفاسدة؛ لأن المنفعة هنا محرمة.
كذلك لو أجر مثلا قال أؤجر لك هذه القاعة لإقامة حفلة رقص لا يجوز ذلك، إذا آآ كان ذلك على آآ يعني حفلة رقص يعني شيء محرم. الثالث من شروط الإجارة قال الناظم معرفة العين وهذا ذكرناه في الشرط الأول معرفة العين.
الثالث وكون العقد في منفعة من دون جزء متلف، يعني أن يكون العقد على المنفعة دون أجزاء العين، فأنت تؤجر السيارة مثلا ليركبها الإنسان، تؤجر الشقة ليسكنها الشخص، لكن لا يصح أن تؤجر الرغيف ليأكله المستأجر؛ لأن هذا لا يكون إجارة، يمكن أن تبيع له الرغيف فيتملكه، أما أن تؤجر الشيء الذي لا يمكن الانتفاع به إلا بذهاب أجزائه أو بإتلاف عينه فهذا لا يصح على وجه الإجارة، وكون العقد في منفعة من دون جزء متلف.
الرابع القدرة على التسليم، القدرة على التسليم مثال ذلك حينما تؤجر سيارة ضائعة، ضاعت سيارتك ما تدري فينها بلغت الشرطة، ثم جاءك شخص قال أنا أريد أن أستأجر سيارتك لمدة سنة، قلت خلاص أنا أؤجرك سيارتي لمدة سنة ولكن لا أدري أين هي أنت وحظك، نقول لا يصح آآ تأجير ما لا يقدر على تسليمه.
الخامس احتواء العين على المنفعة، فلا تصح إجارة سيارة للركوب والسيارة هذه أصلا تالفة ما تمشي، إذا لا يصح آآ أن تؤجر شيئا لا يحتوي على المنفعة المقصودة، وكذلك أيضا يقول الفقهاء فلا يصح إجارة بهيمة آآ زمنة للحمل، يعني بهيمة أصلا ماتوا يمكن حمل المتاع عليها فتؤجرها للحمل فهذا لا يصح.
السادس ملك المنفعة، فلا يصح أن تؤجر منفعة لا تملكها، ولاحظ نحن قلنا هنا ملك المنفعة، الناظم قال واحتواء منفعة والملك يعني والملك للمنفعة وليس بالضرورة الملك للعين، قال ذي سواء يعني هذه كلها شروط سواء في كونها شروط.
ما معنى ملك المنفعة؟ ما معنى ملك المنفعة؟ معناها أن يكون المؤجر أو المؤجر له حق التصرف في المنفعة يملكها، فمثلا إذا أعدت كتابا لا يحق لك أن تؤجر الكتاب لأنك لم تملك منفعته لكن أبيح لك الانتفاع به، وهنا بين ملك المنفعة وملكي الانتفاع أو إباحة الانتفاع؛ فالإعارة إباحة للانتفاع ورثت وليست تمليكا للمنفعة، بخلاف الإجارة فإنها تمليك للمنفعة، ولهذا يجوز للمستأجر أن يؤجر، إذا استأجرت عمارة لك أن تؤجر ما فيها من الشقق، واضح؟ لأن المستأجر يملك المنفعة.
يكثر السؤال لو اشترط المؤجر على المستأجر ألا يؤجر لغيره، فهل هذا شرط صحيح أم فاسد؟ المذهب أن هذا الشرط غير صحيح بل يجوز للمستأجر أن أن ينتفع بنفسه وأن يؤجر لغيره لأنه مالك للمنفعة. هذه هي شروط الإجارة، وبإذن الله عز وجل نواصل في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت