السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس الحادي والثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن قبول قول المודع؛ إيش هي الأشياء التي يقبل فيها قول المودع الشخص الذي أودعت عنده الوديعة؟ ثم نتكلم بإذن الله عز وجل عن الجعالة.
قال الناظم وفقه الله تعالى: يقبل قوله برد أو تلف أو عدم التفريط فيها إن حلف الجعالة جعل لشيء متمول عُقْل لمن يتم عملاً ولو جهل في مدة معلومة أو لا رُسِم جعالة جوازها مما علم
أيها الأخوة الكرام، هنا أولاً عن قبول قول المودع؛ ما الذي يقبل قول المودع فيه؟ يقبل قول المودع أولاً في الرد، إذا ادعى المودع رد العين المودعة عنده أو رد الوديعة، فانه يقبل قوله في ذلك.
كذلك يقبل قوله في التلف، إذا أعطيت لشخص وديعة ثم جئت لتطلبها منه فقال: تلفت من غير تعد مني ولا تفريط. فهل يضمن ولا ما يضمن؟ لا يضمن، هل يقبل قوله في ادعاء التلف؟ يقبل قوله في ادعاء التلف.
كذلك يقبل قوله في عدم التفريط، إذا قلت له: لقد تلفت الوديعة اه أو أو اه يعني قال: تلفت الوديعة، فقلت: نعم تلفت، ولكنك فرطت في حفظها فتلفت بتفريط منك، فادعى هو عدم التفريط، قال: أبداً أنا لم أفرط بل حافظت عليها بقدر الامكان، فهنا يقبل قوله في عدم التفريط.
لكن حينما نقول بقبول قوله، فالمراد قبول قوله بيمينه. ولهذا قال الناظم: يقبل قوله برد أو تلف أو عدم التفريط فيها إن حلف. وهذه قاعدة أن اليمين على من أنكر. وإذا قلنا في شخص يقبل قوله، فالمراد وبذلك مع يمينه.
ننتقل بعد ذلك إلى الجعالة، تكلم الناظم وفقه الله تعالى أولاً عن تعريف الجعالة؛ ما تعريف الجعالة؟ قال: جعل لشيء متمول عُقْل لمن يتم عملاً ولو جهل في مدة معلومة أو لا رُسِم جعالة.
عرفها اه صاحب بقوله: جعل مال معلوم لمن يعمل له عملاً ولو مجهولاً أو مدة ولو مجهولاً يعني بعبارة هذا تعريف المنتهى. بعبارة أخرى نقول: إذا قال شخص: من وجد محفظتي فله ألف ريال، هنا ألف ريال جعل مال معلوم، هو جعل مالاً معلوماً اللي هو ألف ريال، لمن يعمل له عملاً اللي هو أن يجد المحفظة، ولو مجهولاً، ولو كان البحث عن المحفظة هذا ما مجهول من جهة العمل الذي سيبذل؟ هل سيركب السيارة؟ هل سيبحث في داخل البيت؟ هل سيبحث خارج البيت؟ واضح؟
أو مدة، أو مدة ولو مجهولة؟ يعني من اشتغل معي في حمل الحطب من الصباح إلى العصر فله مني ألف ريال، أو يقول والله: من وجد محفظتي فله ألف ريال دون أن يحدد المدة، فتكون هنا المدة مجهولة.
إذاً المدة قد تكون معلومة وقد تكون مجهولة، العمل الذي سيبذل قد يكون معلوماً قد يكون مجهولاً. وهذا من الفروق بين الجعالة والإجارة.
قال الناظم: جعل لشيء متمول، المتمول يعني مال محترم مال وهذا مال معلوم، عُقْل يعني مال معلوم المجهول لا يقال إنه عُقْل لأنه لم يعلم، لمن يتم عملاً. شف لاحظ تعبير الناظم جميل هنا في قوله لمن يتم معاملته يعني أن اه استحقاق الجعالة مرتب على إتمام العمل.
قال: ولو جهل، يعني ولو جهل هذا العمل المطلوب؛ إيش المطلوب منك؟ نحن نحدد لك الثمرة؟ المطلوب منك أنك يعني تجد المحفظة، ما هو العمل الذي تبذله في سبيل ذلك؟ هذا لم يحدد.
في مدة معلومة أو لا؟ يعني قد تكون المدة محددة وقد تكون المدة مفتوحة ومجهولة، أقول: اللي يجد محفظتي خلال هذا اليوم، أو الذي يجد محفظتي دون تحديد يوم.
قال: رُسِم جعالة، يعني هذا الكلام هو الذي تعرف به الجعالة. حكم الجعالة: الجعالة جائزة. قال الناظم: جوازها مما علم. واستدلوا على جواز الجآلة بقول الله عز وجل: وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ. وهذا ما يتعلق بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت