تسجيل الدخول

الدرس 19 - تتمة شروط المسح - نواقض الوضوء

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله في هذا الدرس التاسع عشر من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.

وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل نواصل ما ابتدأناه في الكلام عن باب مسح الخفين والعمامة والجبيرة. وفي الدرس السابق والذي قبله تعرضنا لشروط المسح على الخفين، وأما هذا الدرس فنكمل بقية الباب، وهو ما يتعلق بالعمامة والجبيرة.

قال الناظم وفقه الله: عمامة كالخف إذ ما حُنِّكَتْ أو بذؤابة على ما بَيّنْتُ وامسح جبيرة خلت من عبثِ من دون توقيت لكل حدثِ

ثم ذكر نواقض الوضوء فقال: ينتقض الوضوء من ثمانِ: كثير خارج من الأبدان من نجسِ، إلى آخره. طبعا المؤلف هنا أول بدأ به أنه قال في شروط المسح على العمامة، وهو الذي سيكون موضوع درسنا اليوم، شروط المسح على العمامة.

فما هي شروط المسح على العمامة؟ نقول: شروط المسح على العمامة أيها الأخوة الكرام، أولا: هناك شروط تشترك فيها العمامة مع الخف، ولهذا الناظم قال في أول شيء قال: عمامة كالخف. إذا، الشروط السابقة التي ذكرناها مسح الخف سنعيدها هنا في المسح على العمامة، والشروط السابقة لا تنسوها شروط المسح على الخفين.

أولا: كونه في الوضوء دون الغسل، فإن المسح على خف إنما يكون في الوضوء ولا يكون في الغسل، كذلك إذن المسح على العمامة يكون في الوضوء ولا يكون في الغسل. الشرط الثاني: أن يكون الخف مباحا، إذا أن تكون العمامة كذلك مباحة، ما تكون عمامة مسروقة أو تكون عمامة حرير. الثالث: أن تكون طبعا العمامة حرير للرجل. الثالث: أن تكون العمامة طاهرة، نحن قلنا في الخف يشترط أن يكون الخف طاهرا، إذا نقول هنا: يشترط أن تكون العمامة طاهرة.

الثالث: العمامة، الخف قلنا يشترط أن يكون الخف ساترا لمحل الفرض، نقول في العمامة: أن تكون ساترة لمحل الفرض، لا لا لا، لا تقل أن تكون العمامة ساترة لمحل الفرض، وإنما تقول: أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره. لما جرت العادة بستره، ولهذا لو ظهر بعض محل الفرض مثلا مقدم الرأس الناصية لا بأس أن يظهر، كذلك الأذنان، قلنا الأذنان من الرأس، ولكن لا بأس أن تظهر، كذلك أسفل الرأس من يقارب الأذن فهذا كله لا بأس بظهوره.

إذا، المشترط أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره، وليس لجميع محل الفرض، فتنبهوا لهذا الأمر. الشرط الخامس: قلنا في الخف أن يكون ثابتا، كذلك العمامة في الأصل أنها تكون ملفوفة على الرأس ثابتة. وأما لو وضع رأس مثل الغترة الآن أو وضع قماشة على رأسه ولم تكن ملفوفة على الرأس على هيئة العمامة فلا يمسح عليها لا تنتقل بالمشي، طبعا هذه مسألة لا ينتقل بالمشي هذه لا تتصور في العمامة. الشرط السابع: قلنا في الخف أن يلبس على طهارة كاملة، كذلك نقول للعمامة لابد أن تلبس على طهارة كاملة. والشرط الأخير: أن تكون في المدة الشرعية وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وهذا أيضا شرط في العمامة.

إذا، هذه الشروط العامة تشترك فيها العمامة مع الخف، ولهذا قال الناظم: عمامة كالخف. لكن هناك شروط أخرى طبعا الآن الممسوحات الأخرى غير الخف يعني العمامة والجبيرة، هناك شروط أخرى تختص بالعمامة، وهي لابد في العمامة أن تكون عمامة محنكة أو ذات ذؤابة. ما معنى محنكة؟ المحنكة هي التي تدار من تحت الحنك، مثل هذه الصورة التي أمامكم، لاحظ العمامة الآن مدارة من رأسه وأيضا مدارة من تحت من أسفل من عند الرقبة من تحت الحنك، هذه تسمى العمامة المحنكة، ويجوز المسح على هذه العمامة المحنكة.

أو تكون العمامة ذات ذؤابة، الذؤابة هي طرف العمامة كما ترون في الصورة الثانية، الطرف هذا يسمى الذؤابة، فاذا ادار العمامة على رأسه ثم أرخى لها طرفا فهذه تسمى عمامة ذات الذؤابة ويجوز المسح عليها. وأما إذا لم يكن للعمامة تحنيكا ولم يكن لها ذؤابة وإنما لفها كلها على رأسه ولم يترك لها طرفا مرخيا ولا طرفا يديره من تحت حلقه، فهذه لا تمسح، لا تمسح عليها، وهذه تسمى العمامة الصماء. كذلك ننبه أن المسح على العمامة يختص بالعمامة، فلا تمسح مثلا على الشماغ أو على الغترة وغير ذلك، ما مثل الطاقية، كل هذا لا يمسح عليه.

طيب، بالنسبة للجبيرة، الجبيرة هي التي توضع على الجرح أو على الكسر، انسان يحصل له كسر أو جرح فيضع عليه جبس مثلا أو نحو ذلك مما يحتاج إليه في جبر هذا الكسر من العظام أو من الجرح، فهذه تسمى الجبيرة. والجبيرة يمسح عليها بشرط أن تكون هذه الجبيرة غير متجاوزة لقدر الحاجة، ولهذا قال الناظم: وامسح جبيرة خلت من عبثِ

خلت من عبث يعني لم تكن موضوعة عبثا، وإنما كانت موضوعة لحاجة ومقتصرة على قدر الحاجة، أما إذا زادت على القدر، الزائد هذا عبث، ولهذا لا يمسح عليها. الشرط الثاني أو المسألة الثانية في الجبيرة: أن الجبيرة لا تتحدد بمدة، ليست مثل العمامة الخف، العمامة والخف قلنا يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، أما الجبيرة لا، غير محددة بمدة، غير محددة بمدة، وإنما يستمر المسح عليها إلى أن يبرأ الجرح.

كذلك من أحكامها أنها تمسح في الحدثين، في الحدث الأصغر والأكبر. نحن قلنا في العمامة والخف أنها تمسح فقط في الحدث الأصغر أو في الوضوء، أما بالنسبة للجبيرة فتمسح في الغسل وفي الوضوء، وهذا معنى قول الناظم: وامسح جبيرة خلت من عبثِ يعني وضعت لحاجة، من دون توقيت لا تتحدد بوقت محدد، لكل حدث يعني الحدث الأصغر وللحدث الأكبر.

وننتقل الآن إلى نواقض الوضوء، نواقض الوضوء ثمانية نواقض، وسنأخذ منها في بهذا الدرس أن الناقض الأول وهو الذي نعني في هذا الدرس قال الناظم: ينتقض الوضوء من ثمانِ: كثير خارج من الأبدان من نجسِ

إذا، الأول من نواقض الوضوء هو الخارج النجس من البدن، فإذا خرج من بدن الإنسان شيئا نجسا مثل الدم إذا خرج وكان كثيرا، لأنه قال: كثير خارج من الأبدان من نجس. طبعا كلمة من نجس ستكون معنا في الدرس الماضي لكن قدمناها هنا لأجل أنها تتعلق في المعنى بهذا البيت.

إذا، إذا خرج من الإنسان شيء نجس كثير مثل القيء الكثير أو الدم الكثير فإن وضوءه ينتقض، واما إذا خرج منه شيء طاهر كالدمع الدموع يعني البكاء والعرق فهذا لا ينقض الوضوء. إذا، الخارج من البدن إذا كان طاهرا فلا ينقض الوضوء وإذا كان نجسا وكان كثيرا فانه ينقض الوضوء. ما ضابط الكثير هنا؟ نقول: ضابط الكثير هنا هو ما يفحش في نفس الإنسان. بقية النواقض الثمانية ستكون موضوع درسنا القادم إن شاء الله تعالى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.