تسجيل الدخول

الدرس 144 - تتمة الخيار - التصرف في المبيع قبل القبض

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد. حياكم الله وبياكم في في هذا الدرس، وهو الدرس الرابع والأربعون بعد المائة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة مسائل الخيار، ثم نشرع في الكلام عن التصرف في المبيع قبل قبضه.

قال الناظم وفقه الله في تتمة سرد أقسام الخيار، بعدما ذكر في الدرس خيار المجلس وخيار الشرط: قال: خيار غبن وخيار الدلسة، خيار تخبير على أربعة، خيار عيب، وخيار للعاقدين لاختلاف يثبت. التصرف في المبيع قبل القبض: من اشترى المكيل والموزون، معدود والمذروع، صح كمال، ولم يجوز تصرفه فيها، إلى أخري.

طيب، نبدأ أولا بتتمة أحكام الخيار ومسائل الخيار. ذكرنا خيار المجلس وخيار الشرط في الدرس الماضي، والآن نذكر خيار آآ الغبن. وخيار الغبن أيها الإخوة الكرام هو الخيار الذي يثبت في الغبن الفاحش، إذا غبن الإنسان في البيع أو في الشراء غبنا فاحشا يخرج عن العادة؛ كما لو اشترى سلعة قيمتها خمسة ريال اشتراها بخمسمائة، هذا غبن فاحش يثبت فيه الخيار.

ولكن خيار الغبن يثبت في أحوال، ما هو كل انسان اشترى السلعة بأكثر من قيمتها يثبت له خيار الغبن. في واحد يشتري السلعة بأكثر من قيمتها وهو يعرف أنها أكثر من، لكنه مستعجل يقول والله المحل اللي بجوار بيتنا غالي، وأنا ما عندي استعداد أني أروح إلى المحل البعيد في آخر البلد، فاشتراها، هذا لا يثبت له خيار الغبن، وإنما يثبت خيار الغبن في حق المسترسل.

من هو المسترسل؟ المسترسل هو الذي لا لا يعرف الأسعار ولا يحسن المماكسة. المماكسة يعني المكاسرة في السعر، فهو إنسان لا يحسن المماكسة في البيع والشراء وكذلك لا يعرف الأسعار، هذا يثبت له خيار إذا غبن غبنا شديدا.

كذلك يثبت الخيار في مسألة النجش. النجش تعرض سلعة على المزاد العلني السيارة مثلا قيمتها عشرون ألف ريال وتنزل في المزاد العلني فيأتي إنسان ويزود في السيارة عشرين ألف، خمسة وعشرين ألف بحماس، فيظهر للناس أن هذه السلعة والله تسوى آآ خمسين ألفا، فياغتر به شخص فيزود في السلعة عن قيمتها ويشتريها بأكثر من قيمتها بسبب هذا النجش، نقول يثبت لهذا الشخص الذي اشتراها في حالة النجس أثبت له خيار الغبن.

كذلك يثبت خيار الغبن في مسألة تلقي الركبان. إيش تلقي الركبان؟ تلقي الركبان أيها الإخوة الكرام، هذا طبعا خيار الغبن في تلقي الركبان يثبت للبائع. الصورتين سابقا يثبت للمشتري، الآن يثبت للبائع. هذا رجل جاء من بلد خارج، مثلا نحن من أهل المدينة، جاء رجل من أهل ينبع أو من أهل الرايس خارج المدينة، يريد أن يبيع السمك في سوق المدينة، وهو في باله أن الأسعار رخيصة يعني كيلو السمك عندهم مثلا هم في البحر كيلو السمك بخمستاشر ريال، فجاء إلى المدينة وأنا أو شخص خرج عند طرف البلد واستقبله، تلقى هذا الشخص عند البلد قبل أن ينزل إلى السوق، قالوا ما شاء الله، هذا السمك اشتري منك بخمستاشر ريال الكيلو، فباع له هذا السمك بخمستاشر ريال الكيلو ظنا منه أن هذه هي الأسعار، فلما نزل السوق وجد أن الكيلو في المدينة بثلاثين ريال، إذا هو غبن في البيع باعها بأقل من قيمتها، يثبت له الخيار، هذا هو خيار الغبن.

الرابع من أنواع الخيار: خيار التدليس. ما معنى خيار التدليس؟ خيار تدليس هو أن تظهر السلعة بحالة أفضل مما هي عليه في الحقيقة. يعني مثلا تضع علامة تجارية آآ عالية السعر على سلعة ليست آآ من نفس العلامة التجارية، فيشتريها المشتري بمائة يظن أنها من هذه العلامة الأصلية المتقنة، ويكتشف بعد ذلك أنها من علامة تجارية أخرى. ربما لا يكون فيها عيب، لكنها أقل في المستوى من ما أظهرها عليه. من أنواع الخيار طبعا إذا وجد هذا يثبت له الخيار. خيار الدولسة يثبت له الخيار في رد هذه السلعة وأخذ الثمن.

النوع الخامس من أنواع الخيار: خيار التخبير بالثمن. قال الناظم: خيار تخبير على أربعة. يعني إيش خيار التخبير بالثمن؟ ما المراد به؟ المراد به أن آآ البائع هنا يخبر المشتري بالثمن، فيدخل المشتري على العقد بناء على أمانة البائع في الإخبار بالثمن، وهو يثبت في أربعة سور، قال: على أربعة. ما هي هذه الأربعة؟

أولها: التولية. التولية أن يبيعه السلعة برأس مالها. يقول: اسمع، أنا سأبيع لك هذه السيارة برأس مالها الذي اشتريته به، خلاص؟ فيقول له المشتري: كم رأس مالها؟ يقول: رأس مالها عشرون ألفا. رأس مالها عشرون ألف ريال، حينئذ يشتريها المشتري بعشرين ألف. طيب، إذا اكتشفنا أن البائع أخبر بالثمن على خلاف الحقيقة، هل يثبت الخيار؟ نقول: نعم يثبت له الخيار، بمعنى اكتشفنا أن البائع اشتراها كان رأس مالها خمستاشر ألف، رأس مالها خمسة عشر ألفا، وأخبره بأنها عشرين ألف، ممكن يكون من باب الخطأ يظن أنه عشرين ألف، وبعدين راجع الفواتير اكتشف أنها خمستاشر ألف آآ، فنقول حينئذ يثبت للمشتري إيش؟ الخيار، له الحق في أن يرد السلعة.

طيب، كذلك يثبت خيار التخبير بالثمن في المرابحة. يقول: أبيعك السيارة برأس مالها وربح خمسمائة ريال، فيقول: كم رأس ماله؟ يقول: عشرون ألف. فيقول: أعطني عشرين ألف وخمسمائة ريال، ثم يكتشف أنها على خلاف ذلك فله الخيار.

كذلك المواضعة. المواضعة يقول: أبيعك السيارة برأس مالها وخسارة علي ألف ريال. فيبيع فيبيع له السيارة، يقول: رأس مالها عشرون ألف ها، وخسارة ألف، يقول: أبيعك بتسعتعشر ألف، ثم يكتشف أن رأس مالها خمستاشر ألف مثلا، فله الخيار.

كذلك من صور ذلك: الشركة. يقول: ادخل معاي شراكة في هذه الأرض بنصف رأس المال. يقول: كم رأس المال؟ يقول: رأس المال مائة ألف، ويدخل معي خمسين ألف وأدخل شراكة بالنصف، ثم يكتشف أن الأرض بثمانين ألف، فله الخيار حينئذ لأنه دفع أكثر من الثمن الذي أخبر به آآ وأكثر من رأس المال الذي ادعاه البائع.

من أنواع الخيار أيضا وهو النوع السادس: خيار العيب. وخيار العيب يثبت إذا وجد في السلعة عيب ينقص في قيمتها. أنا اشتريت السيارة، وبعد ما اشتريت السيارة اكتشفت أن السيارة فيها مشكلة في الفرامل، هذه المشكلة تنقص في قيمة السيارة، فمن حقي أن أرد السيارة. وهناك أيضا أمر آخر من حقي أن أسلكه في خيار العيب وهو أن أحتفظ السيارة وأطلب منك أرش النقص. يعني إيش الأرش؟ يعني الفرق بين قيمة السيارة معيبة وقيمتها صحيحة.

السابع من أنواع الخيار: خيار خلاف المتبايعين. قال الناظم: خيار عيب، وخيار مثبت للعاقدين لاختلاف يثبت. إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، قال: أنا اشتريت السيارة بعشرين ألف، قال: أبدا، أنت اشتريتها بثلاثين ألف، ادفع لي ثلاثين ألف لأني أباعك السيارة بثلاثين. قال: لا، أنا اتفقنا على عشرين. اختلفوا في قدر الثمن، ما العمل؟ يتحالفان ويفسخ العقد. يعني كل واحد يقول يحلف أولا يقول والله ما اشتريتها والله ما بعتها بعشرين ألف، وإنما بعتها بثلاثين ألف، ثم يحلف المشتري يقول: والله ما اشتريته بثلاثين ألف، وإنما اشتريته بعشرين ألف وخلاص، ويرجع له السيارة ويفسخ العقد لأنه ما دفعوا لسه، هو لم يدفع صورة المسألة لم يدفع الثمن فيفسخ العقد حينئذ.

ثم انتقل الناظم إلى قضية أخرى وهي قضية التصرف في المبيع أي قبل القبض. الآن أنا ذهبت واشتريت سيارة وخرجت من المعرض ولم أستلم هذه السيارة، هل يجوز لي بعد خروجي من المعرض بعد ما خرجت من المعرض أن أبيع هذه السيارة على واحد من أصحابه أقول والله اشتريت السيارة الفلانية وأريد أن أبيعها لك وربحت منه ألف ريال زيادة، من حقي أو لا؟ هذا هو المقصود بهذا الفصل.

أولا الناظم قبل أن يبين هذه القضية بين أن من اشترى شيئا سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مزروعا أو غير ذلك، فإن العقد يصح وآه يلزم، تمام؟ ولو لم يقبض السلعة، يعني القبض قبض السلعة ليس شرطا في صحة العقد ولا في لزوم العقد.

وإنما هو شرط في جواز التصرف فيها قبل القبض في هذه الأمور الأربعة: المكيل والموزون والمعدود والمزروع. إذا بعت شيئاً مكيلاً، كما لو بعت التمر بعشرة أصع من التمر، أبيعك تمر الأوصاف الفلانية عشرة صاع بمئة ريال، طيب، العقد صحيح ولازم.

ولكن لا يجوز لي أن أتصرف في هذا التمر الذي اشتريته حتى يتميز لي، حتى أقبضه، بماذا يحصل قبض المكيل؟ قال لك يحصل قبض المكيل كيلي، فيبدأ يعد لواحد الصاع الأول، الثاني، الثالث، ها، حتى جمع لي عشرة أصع وقال هذه ايش؟ العشرة أصع لك.

في هذه الحالة أكون قد قبضتها، حتى لو ما استلمتها بيدي، فحينئذ يجوز لي أن أتصرف فيها، أن أبيعها حتى لو كانت باقية في المحل عنده، لكنها كالها وعينها لي، ممكن أخرج من الدكان وأبيعها لواحد من زملائي، ما في مشكلة.

وكذلك الحكم في الموزون، لحم مثلاً، عشرة كيلو لحم، فوزن لي عشرة كيلو لحم وفرزها، يجوز لي أن أبيعه لأن قبض الموزون بوزنه، والمعدود، عشرة من هذا اه التفاح مثلاً، فعد لي واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة، قال لي هذي التفاحات تبعك خرجت من عنده دون أن أقبضها وبعتها لشخص، لا بأس.

وكذلك المزروع، عشرة متر من القماش، وعد لي عشر أمتار وقصها لي، قال هذي عشرة متر لك، ولم أقبضها بيدي، يعتبر أنني قبضتها حكماً فيجوز لي أن أبيعها. عموماً إذا باع الإنسان شيئاً فإنه يصح العقد ويلزم ولو لم يقبض.

لكن القبض يكون شرطاً في جواز التصرف فيها، يعني أنا ما أروح أبيعها لشخص ثاني، أنا بعد ما اشتريتها ما أروح أبيعها لشخص آخر إلا بعد أن أقبضها، إلا بعد أن أقبضها، وعرفنا أن قبض المكيل بالكيل، وقبض الموزون بالوزن، وقبض المعدود بالعد، وقبض المزروع بالزرع.

هذا ما يتعلق بهذا الدرس، وقد أطلنا فيه قليلاً، وإن شاء الله عز وجل نكمل في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجملين.