تسجيل الدخول

الدرس 145 - ما لا يتصرف فيه قبل قبضه - الربا

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في الدرس الخامس والأربعين بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عما لا يتصرف فيه قبل قبضه، وعن مسألة تعريف الربا.

قال الناظم وفقه الله تعالى بعدما ذكر أن اه من اشترى المكيل والموزون والمعدودة والمزروعة صح وكمل: وبينا أن الإنسان إذا اشترى المبيع فإن هذا البيع يكون صحيحا لازما دون اشتراط القبض. هذا لكن اه نعم هذا هو الأصل. طيب، لكن هل مقتضى صحة البيع ولزوم البيع أنه يجوز له أن يبيع الشيء الذي اشتراه قبل أن يقبضه؟ هذا الذي سيبينه المؤلف هنا، ويقول إن من اشترى المكيل والموزون والمعدود والمزروع صح وكمل، ولم يجوز تصرف فيها إلا قبض لها عرفا، وغيرها فلا، يضمنها البائع إن كان تلف قبل، ولا غيرها يضمنها البائع إن كانت قبله وغيرها فلا كما سلف. الربا زيادة تختص بالمعاملة هي الربا نساء أو مفاضلة.

الأشياء أيها إخواني الكرام، الأشياء التي تباع السلع على نوعين. النوع الأول ما لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه. ما هو المبيع بكيل؟ المكيل كالتمر وإذا بيع بالصاع، وقد بيناه في الدرس الماضي، والمبيع بالوزن كما لو باع عشرة كيلو من اللحم، والمعدود كما لو باع عشر حبات من التفاح، والمزروع كما لو باع عشر متر من القماش، فهذه لا يجوز له أن يتصرف فيها إلا بعد أن يقبضها. وعرفنا أن قبض المكيل بكيله، والموزون بوزنه، والمعدود بعده، والمزروع بذرعه. والناظم هنا يقول: ولم يجوز تصرف فيها إلا قبض لها عرفا. يبين لنا هنا الناظم الضابط في القبض. ما هو ضابط القبض؟ قال: عرفا. إذا قبض كل شيء بحسبه، ما عده العرف قبضا فهو قبض. نرجع إلى عرف التجار، ويكون القبض بما يتعارف عليه الناس. والعرف في المكيلات أن قبضها بكيلها إلى آخره.

ثم قال: وغيرها فلا. يعني ما عدا هذه الأشياء الأربعة المكيل والموزون والمعدود والمزروع، فانه يجوز التصرف فيها قبل القبض. إذا لو اشترى سيارة معينة من المعرض، قال: بعتك هذه السيارة. وتم البيع، وخرج الإنسان من المعرض والتقى بصاحبه، قال: من فين جئت؟ قال: أتيت من معرض سعيد للسيارات. قال: ما شاء الله، وش اشتريت؟ قال: اشتريت سيارة مازدا نوع كذا بعشرين ألف ريال. قال: والله هذه بيعة ممتازة، اشتريتها بعشرين ألف، أنا اشتريها منك باثنين وعشرين ألف، تبيع؟ قال: أبيعك. ما تقولون في هذا البيع؟ نقول: هذا بيع صحيح. ليش صحيح؟ ها، صحيح لأن هذا الشيء ليس من المكيلات ولا من الموزونات ولا من المعدودات، باع شيئا معينا فيجوز التصرف فيه قبل قبضه. واضح؟ وهذا معنى قوله: وغيرها فلا. يعني وغيرها يعني غير المكيل والموزون والمعدود والمزروع فلا، يعني فلا يحرم التصرف فيه قبل القبض، ويجوز التصرف فيه قبل القبض.

ثم بين لنا الناظم قضية، وهي مسألة الضمان. قال: يضمنها البائع إن كان تلف. يعني يضمنها يعني المكيلات والموزونات والمعدودات والمزروعات. إذا اشتريت عشرة أصاع من التمر وخرجت من الدكان، أعطيته الثمن وخرجت ولم يكِل لك هذه الأصاع، لم تتميز، لم يتميز تمرك عن تمره، وحصل تلف؛ احترق الدكان، سرق المحل، رجعت إليه بعد قليل وأنت لم تقبض بعد، قلت له: أعطني التمر، قال: سرق التمر أو احترق أو صار عليه كذا وكذا. هل أنت يا أيها المشتري الذي تضمن ولا البائع هو الذي يضمن؟ قال المؤلف: يضمنها البائع إن كان تلف قبل. يعني إذا حصل تلف قبل القبض فضمانه على البائع، هو الذي يتحمل الخسارة، الذي يضمن. طيب، إذا كان هو الذي يخسر أليس من حقك أنت؟ أنت لا تخسر، أنت لا تتحمل المخاطرة، أنت لا تتحمل الخسارة، إذا أيضا لا يحق لك أن تبيعها وتربح فيها. هذه قاعدة شرعية بالضمان: إذا كان ضمان الشيء عليك فربحه لك، أما أن تسلم من ضمانه وتكسب ربحه فهذا لا يجوز.

قال: وغيرها فلا كما سلف. يعني غير المكيل والموزون والمعدود والمزروع. يعني لو بعت شيئا معينا، كما ذكرنا واحد اشترى سيارة بعينها من الدكان، ثم قال: اتركها عندك أيها البائع. هنا تركها عند البائع أمانة حتى لو لم يقبضها، خرج بعد ذلك ثم رجع إلى المحل، قال له: تلفت السيارة، جاء حريق في المحل وسيارتك تَلِفَتْ. من الذي يضمنها؟ يضمنها المشتري، هي في ضمان المشتري. وهذا معنى قوله: وغيرها فلا. يعني وغيرها فلا يضمنها البائع، بل يضمنها المشتري كما سلف. كما سلف أن بينا أنه يجوز أن يتصرف فيها قبل القبض، وإذا كان يجوز التصرف فيها قبل القبض معناها أنه يضمنها. ليش؟ لأن القاعدة تقول: الخراج بالضمان. الخراج هو الربح، إذا كان الشيء خراجه لك فضمانه عليك. إذا كنت الذي تضمن فأنت الذي تربح. واضح؟ وقد جاء النهي عن ربح ما لم يضمن. يعني الشيء الذي لا تضمنه أنت لا يحق لك أن تربح فيه. إذا المسألتان مرتبطتان: ضمان الشيء والربح فيه والتصرف فيه.

ننتقل الآن إلى قضية الربا. قال الناظم: زيادة تختص بالمعاملة هي الربا. ما هو الربا؟ زيادة تختص بالمعاملة. فإذا الربا هو زيادة في أشياء مخصوصة، ليست كل زيادة من الربا، إنما الربا زيادة تختص بالمعاملة، يعني بمعاملة معينة وفق شروط معينة سنعرفها في هذا الباب. فمثلا إذا بعت صاعا من التمر بصاعين، عندنا زيادة صاعين زيادة على المفروض، صعبة صعبة عندنا زيادة، هذا ربا وهذا يعتبر ربا الفضل. وقد يكون عندنا الزيادة في الأجل، فتقول: أبيعك تمرا بتمر مع التأجيل، عندك زيادة الأجل، هذه أيضا لا تجوز وهي ربا النسيئة. وهذا معنى قوله: زيادة تختص بالمعاملة هي الربا نساء أو مفاضلة. نساء يعني تأجيلا، النساء التأجيل، فزيادة في التأجيل أو مفاضلة يعني زيادة في المقدار. وهذه هي أنواع الربا التي سيأتي ذكرها إن شاء الله، وهي ربا الفضل وربا النسيئة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.