السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس السادس بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أنواع الربا وعن علة جريان الربا في الأصناف. قال الناظم وفقه الله في تتمة باب الربا:
أنواعه فضل نسا وربا قرض وكلها عن الخير أبى. وعلة الربا هي الكيل أو الوزن لو من دون طعم ذا نقل. فشرط بيع، فشرط بيع ما يكال أو وزن بجنسه مثل حلون فقبض أولا.
بدا الناظم وفقه الله بالكلام عن أنواع الربا. الربا أيها الإخوة الكرام ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: ربا الفضل وسيأتي بيانه إن شاء الله، وهو زياده في بيع بعض الربويات في مسائل ستذكر بعد قليل. الثاني: ربا النسيئة، إذاً ربا الفضل يتعلق بالزيادة في المقدار، ربا النسيئة يتعلق بالتاجيل والتاخير، يعني ألا يحصل الحلول والتقابض في الأشياء التي يشترط في بيعها الحلول أو القبض من الربويات التي سيأتي ذكرها إن شاء الله. الثالث من أنواع الربا وهو شرها وأقبحها، وهو ربا القرض. ربا القرض هو الزيادة في القرض مقابل التأجيل؛ أقرضك ألفاً على أن تردها ألفاً ومئة لأنك ستؤجل الآن، أعطيك الألف وتعطيني إياها بعد شهر ترد القرض ألفاً ومئة، أو كل قرض جر نفعة؛ أقرضك مئة ألف ريال بشرط أن تردها مئة ألف ولكن تعطيني المنافع الآتية: أولاً تؤجر لي بيتك بمبلغ كذا وكذا، أو أقول لك على سبيل المثال ترهن عندي السيارة وأنتفع بها، فهذا قرض جر نفعاً وهو ربا، وهو من ربا القروض.
وكلها عن الخير أبى، كل هذه الأنواع تأبى عن الخير وهي بعيدة عن الخير وهي من المحرمات عياذاً بالله.
ناتي إلى قضية علة الربا، ما هي علة الربا؟ ما المقصود بقولنا ما هي علة الربا؟ المقصود بقولنا ما هي علة الربا يعني ما هو الوصف الذي إذا وجد في صنف من الأصناف نحكم على هذا الصنف بأنه من الأموال التي يجري فيها الربا. نقول علة الربا هي الكيل أو الوزن؛ الشيء المكيل يعني الذي يقدر بالحجم والكيل هذا يجري فيه الربا. كيف نعرف أن الشيء مكيل؟ يعني التمر مكيل ولا موزون ولا معدود؟ نقول نرجع في المكيلات إلى عرف المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان مكايل في المدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مكيل يجري فيه الربا. واضح؟ طيب، إيش معنى المكيل؟ بينا لك المكيل هو الذي يقاس بالكيل، الكيل وحدة لقياس الحجم يعني مثل اللتر الآن، اللتر أنت تشتري اللتر هل هو قياس للوزن ولا قياس للحجم؟ يعني هذا الوعاء سعته لتر أياً ما وضعت فيه، سواء وضعت فيه زيت، وضعت فيه حليب، وضعت فيه ماء، وضعت فيه عصير، سيختلف الوزن اختلافا يسيرا تمام، لكن اللتر واحد، هذا يسع واحد لتر، إذاً هذا هو الكيل، وحدات الكيل المعروفة عند أهل المدينة في زمن النبوة هي الصاع والمد وما إلى ذلك. إذاً الشيء الذي يقاس بالصاع أو بالمد أو بالوسق، فهذا يقال له مكيل ويجري فيه الربا. قال وعلة الربا هي الكيل أو الوزن، الوزن هو الشيء الذي يوزن يعني يقاس بثقله كيلوجرام مثلاً اللحم عندنا، الحديد، المعادن موزونة فهذه يجري فيها الربا. يعني إيش يجري فيها الربا؟ يعني يشترط أن نحقق فيها الشروط التي ستذكر بعد قليل.
قال ولو من دون طعم ذا نقل، يعني المكيل والموزون يجري فيه الربا سواء كان مطعوماً أو لم يكن مطعوماً، فالمطعم كالبر والتمر واللحم، وغير المطعوم مثل الأشنان، الأشنان مثل الصابون تمام يعني الآن الأشياء التي تستخدم في التنظيف منها أشياء مثل الصابون التايد هذا اللي يكون فيه إيش حبيبات فكان عندهم أيضاً أشياء من النباتات اسمها الأشنان تستعمل في التنظيف هذا مكيل. كذلك عندنا من الموزونات الحديد والنحاس هذه موزونة وليست مطعومة أيضاً يجري فيها الربا، ولهذا قال ولو من دون طعم ذا نقل. وهنا نعطيكم فائدة، إذا وجدت في الكتب الفقهية يقولون يجوز أو يحصل كذا أو يثبت كذا أو يجوز كذا أو يحرم كذا ولو في الحالة الفلانية، كلمة ولو هذه تستعمل كثيراً ليس دائماً لكن تستعمل كثيراً للإشارة إلى الخلاف، وهذا الحاصل هنا، فهو قال ولو من دون طعم ذا نقل إشارة إلى خلاف بعض العلماء الذين قالوا إن الربا لا يجري إلا في المكيل المطعوم والموزون المطعوم.
طيب، عرفنا الآن علة الربا، ننتقل إلى قضية وهي شرط بيع ربوي بجنسه، يعني إيش ربوي بجنسه؟ يعني مثلاً عندنا ربوي، فإذا بعت تمرا بتمر مثلاً عندك تمر سكري تريد أن تبيعه بتمر خلاص، هذا نوع آخر من أنواع التمر، عندنا التمر أنواع، التمر جنس لكن تحته أنواع، سكري خلاص عجوة برحي إلى آخره، فإذا بعت تمراً بتمر ولو مع اختلاف النوع لكن كل جنس واحد وهو التمر يشترط فيه شرطان؛ الشرط الأول التماثل، والتماثل المعتبر هنا هو التماثل في الكيل في المعيار الشرعي وهو الكيل، يعني صاع من التمر بصاع من التمر، فلا يجوز أن تبيع صاع من التمر بصاع ونصف حتى لو كان هذا أغلى منه ثمناً. طيب، تقول لي أغلى ثمناً أنا خسران يا اخي! لا تبعه بتمر، بعه بالنقد واشتر بالنقد التمر الذي تريده حتى تخرج من الإشكال. إذاً هذا هو الشرط الأول في بيع الربوي بجنسه التماثل. الشرط الثاني الحلول والتقابض، فلا يكون مؤجلاً أبيعك تمر بتمر ما يجوز، أقول التمر هذا تقبضه الآن والتمر الثاني تقبضه بعد شهر، لا هذا ربا نسيئة، يكون لابد من التماثل اللي هو صاع بصاع ولابد من الحلول والتقابض، يتم قبض التمر من البائع والتمر الثاني من المشتري في مجلس العقد لا يتفرقان إلا وقد سلم واستلم بالكامل. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم في مسائل الربا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت