السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس الرابع والتسعون بعد المئة في شرح منظومة جليّد في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أحكام الموصي، أو شروط الموصي، والشروط المتعلقة بالموصى له.
قال الناظم وفقه الله تعالى في باب الوصية: تصح من مكلف رشيد ومن صبي عاقل سديد لكل من جاز له التملك ولرقيق قم بمشاع يملك كذا لحمل شرطه أن يوجد من قبلها فاحسب له إن ولد
طيب، آآ الوصية أيها الأخوة الكرام فيها أركان، فيها أطراف. عندنا الشخص الموصي، وهو الذي آآ يعني نطق بالوصية أو كتب الوصية، صاحب المال يعني، الذي فقال: أوصي مثلا بمئة ألف ريال لفلان. هذا هو الموصي، وأمره واضح.
عندنا الشخص الذي تكون الوصية له، يعني مثلا لو قال زيد، لو قال زيد: إذا مت فادفعوا من تركتي مائة ألف ريال لسعيد. ويكون المسؤول عن إيصالها له وتنفيذ هذه الوصية هو خالد.
الموصي زيد، الموصى له سعيد، خالد ماذا يسمى؟ يسمى الموصى إليه؛ الذي يشرف على تنفيذ الوصية، أو الذي ينفذ هذه الوصية. طيب، الموصى به ما هو؟ الموصى به وهو ايش؟ المئة ألف ريال التي ذكرناها. واضح؟
إذا، هذه أطراف الوصية أو أركان الوصية. الموصي، من الذي تصح وصيته؟ ما هي شروط الموصي؟ يشترط في الموصي إما أن يكون مكلفا رشيدا، يعني عاقل بالغ رشيد، أو أن يكون صبيا مميزا عاقلا. وهذا الموضع يصح فيه تصرف الصبي المميز، الوصية تصح من الصبي المميز وتصح من البالغ.
ولماذا صححنا الوصية من الصبي المميز مع أنه غير جائز للتصرف في حياته؟ لأن منعه من التصرف في حياته لحض نفسه، يعني حفاظا على ماله لمصلحته هو، أما بعد الموت منعه من الوصية ليس فيه مصلحة له، فلذلك أجزنا الوصية. إذا الموصي أما أن يكون مكلفا رشيدا، أو أن يكون صبيا عاقلا مميزا.
قال: ومن صبي عاقل سديد. إذا يشترط التمييز والعقل والرشد، ولا يشترط البلوغ بل تصح من الصبي المميز. الموصى له قال: لكل من جاز له التملك. يعني الموصى له تكون الوصية لكل من جاز له التملك. إذا الموصى له يكون جائز التملك، فلابد في الموصى له أن يكون ممن جاز له التملك، الذي له ذمة مالية يتملك بها.
وهذا يدخل فيه كل إنسان، سواء كان صغيرا أو كان كبيرا، سواء كان عاقلا أو مجنونا، سواء كان آآ بالغا أو غير بالغ. لكن كلمة جائز التملك تخرج العبد، وتخرج أيضا من آآ غير الإنسان، فالدابة مثلا الحيوانات البهائم ليست جائزة التملك فلا تصح الوصية لها. واضح؟
طيب، سيستثني الآن المؤلف قال: ولرقيق. إذا الرقيق ليس جائز التملك، لكن هل تصح الوصية للرقيق؟ قال: تصح الوصية للرقيق وهو العبد، لكن بمشاع. يعني ايش بمشاع؟ يعني يقول: أوصي لفلان العبد بثلث المال، بثلث مالي، بربع مالي.
طيب ايش ايش الحل في أو كيف ننفذ هذه الوصية؟ نقول: ننظر فإن كانت هذه الوصية ننظر فإن كانت هذه الوصية تستوعب قيمة العبد فإنه يعتق. يعني لو قال مثلا أوصي بثلث مالي لهذا العبد، نظرنا في هذا العبد فوجدنا أنه يساوي ثلث المال، ما الذي يترتب على ذلك؟ نقول يترتب على ذلك عتق هذا العبد، ماشي؟
قال: ولرقيق بمشاع يملكه. يعني يملك الإنسان الوصية لرقيقه بمشاع، يعني بالثلث أو نحوه.
كذلك هل تجوز الوصية للحمل؟ والوصية للحمل هل تجوز؟ نقول: نعم. الحمل إذا تحققنا من وجوده أثناء الوصية عندما نطق الإنسان بالوصية أو أوصى بهذه الوصية، كان الحمل موجودا. أبو بكر قال: أوصي بعشرة آلاف ريال تعطى للحمل الذي في بطني فلانة. يصح هذا، إذا تحققنا من وجود هذا الحمل أثناء ايش؟ أثناء الوصية. وهذا معنى قوله: كذا لحمل. يعني كذا تصح الوصية لحمل.
شرطه أن يوجد من قبلها. يعني أن يكون الحمل موجودا من قبلها، يعني من قبل الوصية. أما إذا وجد الحمل بعد الوصية فلا تصح الوصية. قال: أوصي بحمل فلانة، ثم وجد الحمل بعد ذلك، فلا تصح الوصية له.
قال: فاحسب له إن ولد. يعني ايش فاحسب له إن ولد؟ إذا ولد هذا المولود ننظر متى ولد، فإن كان ولد مثلا الرجل أوصى آآ وبعد الوصية بشهرين وضعت حملا، هذا لا شك أنه كان موجودا. لكن لو أنه بعد الوصية خمس سنوات جاء مولود، نقول: لا، لا يمكن أن يكون هذا المولود كان موجودا أثناء الوصية.
هذا ما يتعلق بمسألة الوصية، ونسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا ما ينفعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت