السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد، فأهلاً وسهلاً بكم في الدرس التاسع والعشرين من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي. في هذا الدرس أيها الإخوة والأخوات سنواصل في باب الحيض والنفاس.
وقد سبق معنا الكلام عن الحيض والآن نتكلم إن شاء الله عن النفاس. ما هو النفاس؟ ذكر النووي تعريف النفاس ثم ذكر مدده وأزمانه وأحكامه. قال: أما النفاس فدم يرخي الرحم للوضع * ذا بأربعين يختتم ذي غالب أيضاً ولحظة أقل * والحمل مانع لحيض حصل وحكمه كحيض مطلقا سوى * عدة قرء وبلوغ بالمستوى
بدأ الناظم أولاً في الكلام عن النفاس بتعريف النفاس، فعرف النفاس بأنه دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها. قال: أما النفاس فدم يرخي الرحم للوضع. للوضع يعني للولادة. إذاً النفاس معروف يعرفه النساء هو دم يخرج من الرحم للولادة أو بعد الولادة. طيب، هذه المسألة الأولى، هو طبعا يخرج للولادة وبعدها يخرج مصاحبا يعني عقب الولادة مباشرة.
وكذلك قد يخرج شيء من الدم قبل قبل الوضع يعني قبل الولادة بيوم أو يومين فيكون له حكم النفاس. انتقل إلى مدد النفاس وأزمانه فبدأ بأكثر النفاس. ما هو أكثر مدة النفاس؟ أكثر مدة النفاس أربعون يوماً. قال الناظم: ذا بأربعين يختتم. ذا إشارة إلى النفاس يعني هذا الدم الذي هو دم النفاس يختتم بأربعين ولا يزيد عليها. وأما غالب النفاس فهو أيضاً أربعون يوماً.
قال: ذي غالب أيضاً. يعني هذه الأربعون هذه الأيام التي هي الأربعون هي غالب النفاس أيضاً. في الغالب أن المرأة يعني يكون نفاسها أربعون يكون نفاسها أربعين يوماً. وأما أقل النفاس فأقله لحظة. بل إن المرأة قد تلد من غير دم كما ذكروا ذلك، وذكر أن امرأة وضعت من غير دم فسميت ذات الجفوف. المقصود أنه ليس هناك حد لأقل النفاس، قد يكون النفاس لحظة وقد تلد من غير دم أصلاً وإن لم يكن هذا غالباً.
طيب، ثم بعد ذلك ذكر مسألة وهي العلاقة بين الحمل والحيض النفاس يتعلق بالوضع بالولادة. طيب، في مدة الحمل هل يمكن أن تحيض المرأة قبل الولادة في الحمل؟ قال: والحمل مانع لحيض حصل. إذاً لا يجتمع الحمل مع الحيض. فإذا جاء الدم للمرأة حال حملها فليس بدم حيض. فإن كان قبل الولادة بيوم أو يومين فهذا يعطى حكم النفاس.
وأما إذا كان قبل ذلك فهذا يعتبر من دم الفساد وليس من دم الحيض ولا الاستحاضة. ودم الفساد يعني حكمه أنه من نواقض الوضوء ويغسل، ولكنه ليس مما تترتب عليه أحكام الحيض التي ذكرناها، ولا يسقط وجوب الصلاة والصيام إلى آخره. طيب، ثم ذكر أحكام النفاس فقال: وحكمه كالحيض مطلقاً. إذاً حكمه كالحيض مطلقاً في كل شيء ما عدا مسألتان ما عدا مسألتين.
المسألة الأولى التي استثناها، إذاً عندنا أن حكمه كالحيض يسقط الصلاة والصيام وإلى آخره، لكن استثنى من ذلك مسألتين. المسألة الأولى العدة. قال الناظم: سوى عدة قرء. معنى هذا أن الأقراء التي تعتد بها المرأة في حالة الطلاق أو غيرها، المرأة إذا طلقت مثلاً تعتد بثلاثة قروء. طيب إذا قلنا تعتد بثلاثة قروء، لو فرضنا أنها نفست، هل النفاس يعني افترض أنها طلقت وهي حامل ثم وضعت الحمل ونفست، هل النفاس يحسب قرءاً من الأقراء؟ لا، لا يحسب من الأقراء. إذاً هذه المسألة الأولى التي يستثنى فيها النفاس.
المسألة الثانية هي البلوغ. قال: وبلوغ المستوى. ما معنى هذا؟ معناها أن الحيض يحصل به البلوغ، وأما النفاس فلا يحصل به البلوغ، وليس النفاس علامة من علامات البلوغ. قد يقول قائل: هل من الممكن أن يأتي النفاس لأنثى لم تبلغ؟ نقول: لا، ما يمكن. ولكن البلوغ لا يحصل بالنفاس، وإنما حصل البلوغ قبل ذلك، فإن المرأة مجرد أن تحمل يحكم ببلوغها ولا علاقة للبلوغ بدم النفاس.
إذاً هذا ما يتعلق بدرس اليوم وهو في أحكام النفاس، نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا ما ينفعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت