السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس الثمانون، في هذا الدرس -وهو الدرس الثمانون من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي- نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تعريف الزكاة، ثم عن الأموال الزكوية -أي الأموال التي تجب فيها الزكاة- وشروط وجوب الزكاة.
قال الناظم وفقه الله -طبعا هو البيت الأخير في الدرس الماضي-: أبو الزكاة حق وواجب ببعض مالي يصرف للأصناف في أحوالي، كذاك عرفوا الزكاة وهي في أربعة الأصناف من مال تفي؛ بهيمة الأنعام والأثمان والخارج من أرض وعرض استقل، شرط الوجوب خمسة: إسلام، حرية من كل نصاب تام.
طبعا تعريف الزكاة ذكره الناظم في الدرس الماضي في قوله -بعد قوله كتاب الزكاة- قال: حق وواجب ببعض مالي يصرف للأصناف في أحوالي، كذاك عرفوا الزكاة. إذاً، الزكاة هي حق واجب في المال، ولهذا قال: حق وواجب ببعض ماله. حق وواجب في المال يصرف لأصناف مخصوصة في أحوال مخصوصة وبشروط مخصوصة، ولهذا قال: حق وواجب ببعض مالي يصرف للأصناف في أحوالي.
فما هي هذه الأصناف؟ وما هي هذه الأموال؟ وما هي هذه الأحوال؟ هذا كله تفصيله في كتاب الزكاة. قال: كذاك عرفوا الزكاة، وهي في كذاك عرفوا الزكاة وهي في أربعة الأصناف من مال تفي. إذاً، الزكاة تجب في أربعة أصناف من المال وليست في كل الأموال، ولهذا الناظم في تعريف الزكاة قال: حق وواجب ببعض مالي.
طيب، إذاً ليس كل الأموال تجب فيها الزكاة، إنما هي بعض الأموال. ما هي هذه الأصناف الأربعة؟ قال: في أربعة الأصناف من مال تفي. أولها قال: بهيمة الأنعام. إذاً، المسألة الأولى عندنا هي الأموال الزكوية، أولها بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة، وسيأتي تفصيل ذلك.
الثاني من الأموال الزكوية هي الأثمان، وهي الذهب والفضة وما يلحق بهما. الثالث من الأموال الزكوية: الخارج من الأرض مثل الحبوب والثمار والمعدن، وسيأتي ذكره إن شاء الله. الرابع: عروض التجارة، قال: وعرض استقل. يعني وعرض التجارة، والمقصود بالعرض هنا عرض التجارة وليس المقصود بالعروض هنا عروض القنية؛ لأن العروض قد تكون متخذة للاستعمال أو للاقتناء، وقد تكون متخذة ومملوكة للتجارة، فإنما تجب الزكاة في عروض التجارة المتخذة للتجارة.
هذه هي الأموال الزكوية، فما هي شروط وجوب الزكاة؟ لأنه قال: تصرف للأصناف في أحوال، يعني في أحوال معينة وهي الأحوال التي تحققت فيها شروط، ويمكن أن نفسر قوله -أن نفسر قوله في أحوالي- يعني في اوقات مخصوصة، وهي تمام الحول. فما هي شروط وجوب الزكاة؟ ذكر الناظم أنها خمسة.
قال: شرط الوجوب خمسة، أولها الإسلام، فلا تجب الزكاة على الكافر. الثاني: الحرية، فلا تجب الزكاة على العبد؛ لأن العبد لا يملك، وإذا ملك شيئاً فهو لسيده، فلا تجب الزكاة على العبد. الثالث من الشروط: ملك النصاب، فلا تجب على الإنسان إلا إذا ملك النصاب.
قال: تام، يعني أن يكون ملك النصاب ملكاً تاماً. يذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى في معنى ملك النصاب مسائل، ولكن من أهم هذه المسائل هي مسألة الدين؛ أن الإنسان إذا كان يملك نصاباً لكن هذا النصاب مستحق لغيره من جهة الدين، بمعنى عنده مليون ريال مثلاً وعليه دين قدره مليون ريال، فهل تجب الزكاة عليه؟ لا تجب الزكاة عليه؛ لأنه لا يملك النصاب ملكاً تاماً خالياً من الدين. إذاً، لابد من ملك النصاب والسلامة مما ينقص النصاب.
ثم ذكر مضي الحول، وهذا سيذكره في البيت الذي يأتي معنا في الدرس القادم. إذاً، هات خمسة شروط، الخامس منها هو مضي الحول لحديث: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. ومضي الحول شرط، لكن يستثنى منه بعض الأمور التي لا يشترط فيها مضي الحول، مثل ربح التجارة ونتاج السائمة، وأيضاً من ربح التجارة ونتاج السائمة وكذلك الخارج من الأرض. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت