تسجيل الدخول

الدرس 188 - تتمة الوقف - تعريف الهبة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الناظم وفقه الله تعالى في هذا الدرس، وهو الدرس الثامن والثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، وهو تتمة الوقف: وتعريف البقا مع البقا، وعلى بر علم من دون تعليق وتوقيت وسم، لفسخ في وقف كذاك بيع، وجاز ذا إن يتعطل نفع، الهبة: تبرع بالمال بالتمليك في حياته لهبة فاعرفي.

بدأ الناظم وفقه الله تعالى بالكلام عن تتمة شروط الوقف، وشروط الوقف سبق معنا في الدرس الماضي أن الناظم وفقه الله تعالى قال: معينا، وشرط أن يقف معيينًا والنفع منه لا يقف. والنفع منه لا يقف، ثم قال: مع البقاء، يعني والنفع منه لا مع البقاء، يعني لا يكون هذا الشيء إبقاؤه قطع لمنفعته. وبعبارة أخرى، لا يكون الانتفاع به يستهلك عينه، ولا يمكن بقاؤه مع الانتفاع. طيب، وهذا الشرط الثاني، الشرط الأول وهو أيضًا سبق معنا في قوله هو شرط أن يقف معيينًا، إذا الشرط الأول تعيين الموقوف، الشرط الثاني قلنا بقاء نفعه، وألا يكون استعماله والانتفاع به يؤدي إلى ذهاب عينه.

الشرط الثالث هو الذي ذكره هنا قال: وعلى بر علم، أن يكون الوقف على بر، فلا يصح الوقف على شيء مباح، ولا شيء محرم، ولا شيء مكروه. تقول لي مباح ما ينفع الوقف عليه؟ نقول الوقف عبادة، وهو تحبيس الأصل، بمعنى أنه لا يجوز لصاحبه أن يتصرف فيه، وهو عقد لازم لا يكون إلا على جهة بر. فيقول مثلا: اوقفت العمارة على طلبة العلم، اوقفت العمارة على الدعاة إلى الله ونحوه، على الدعوة إلى الله، لكن لا يصح أن يقول اوقفت العمارة لكرة القدم، ولا يصح من باب أولى أن يجعل الوقف على أمر محرم، يقول اوقفت العمارة على الغناء المحرم، الرقص، إلى غير ذلك من أنماط الأمور المحرمة.

كذلك من شرط الوقف أن يكون منجزًا، قال الناظم: من دون تعليق. وعلى بر علم من دون تعليق، والتعليق عكس التنجيز، فلابد في الوقف أن يكون منجزًا ولا يكون معلقًا، لهذا قال: من دون تعليق. تعليقًا يعلق يعني عقد الوقف على شرط المستقبل، فيقول مثلا: عمارة هذه وقف إذا جاء رمضان، فلا يصح حينئذ هذا الوقف. كذلك لا يصح التوقيت، فمن شروط الوقف عدم تأقيته، لا يكون مؤقتًا، فلا يصح أن يقول عماريتي هذه وقف لمدة ثلاثة أشهر ثم تزول الوقفية، فهذا لا يصح؛ لأن الوقف طبيعته أنه مؤبد، تحبيس الأصل مؤبدًا وتسبيل الثمرة. قال: ومن دون تعليق وتوقيت وسم، يعني توقيت وسم به الوقف، فلا يصح أن يصف الوقف يسمه يعني يصفه بالتوقيت أو بالتعليق.

ثم انتقل إلى بعض أحكام الوقف، وهو الكلام عن الأمور الممنوعة في الوقف، أول هذه الأمور هو الفسخ، فمما يمنع في الوقف ولا يصح فيه هو الفسخ، يعني أن الوقف عقد لازم، إذا اوقفت عمارتك ليس لك حق بعد سنة ولا سنتين تقول والله تراجعت، رجعت في كلامي ما أبغاه وقف، لا، الوقف عقد لازم لا يصح فسخه. من هذا الأمر الأول الفسخ، لا فسخ في وقف. الأمر الثاني الممنوع: بيع الوقف، قال: لا فسخ في وقف كذاك بيع. البيع لا يجوز إلا إذا تعطلت منافعه، يعني انسان بنى عمارة قال: هذه العمارة وقف ليسكن فيها طلاب العلم في هذه البلدة، وتعطلت هذه المنفعة ولم تعد هذه المنطقة أصلًا مأهولة بالسكان، واضح؟ فحينئذ إذا تعطلت منافعه يباع ويصرف ثمنه في ايش؟ في مثله. قال: كذلك بيعه وجاز ذا، يعني جاز ذا وهو البيع، جاز البيع أن يتعطل نفعه، إذا تعطلت منفعة الوقف.

هذا بالنسبة للوقف، ثم ذكر الناظم وفقه الله تعالى تعريف الهبة فقال: تبرع بالمال بالتمليك في حياته لهبة. الهبة تتبرع بالمال، وهل تبرعك بالمال هذا تمليك للمال أو هو فقط إعارة بحيث الإنسان ينتفع بالمال مع بقاء عينه؟ لا، هو تمليك له، فقولنا تبرع بالمال يخرج البيع مثلا؛ لأن البيع معاوضة وليس تبرعًا، لكن يأتي السؤال بالنسبة مثلا القرض تمام؟ أو خلي بالنسبة للهبة عفوًا، بالنسبة للعارية، الإعارة، الإعارة ليست تمليكًا للمال، ولهذا قال: تبرع بالمال بالتمليك في حياته. خرج بقوله رحمه الله أو وفقه الله، خرج بقوله في حياته الوصية؛ لأن الوصية تمليك يمكن فيها تمليك المال بعد موته، فيقول: إذا مت هذه ملك لفلان تعطوها له تبرع، هذا يعتبر وصية؛ لأنه بعد موته وليس في حياته. قال: لهبة فاعرفي، يعني عرف الهبة بهذا التعريف. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.