تسجيل الدخول

الدرس 189 - شروط الهبة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس هو التاسع والثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط الهبة.

قال الناظم وفقه الله: وكونها من جائز التبرع، وعلمه بالمال من شرط وعي. تصح بالإيجاب قولًا أو عمل، قبضها تلزمه فالفسخ حظل. ويجب التعديل في العطاء لولده كالإرث لا السواء.

الناظم هنا يتكلم عن شروط الهبة، وقسمت أنا شروط الهبة في هذا الباب إلى ثلاثة أنواع ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: شروط صحة لا تصح الهبة معها، أولها أن يكون الواهب جائز التبرع. إذا، الشرط الأول أن يكون الواهب جائز التبرع، قال: وكونه من جائز التبرع. وجائز التبرع هو جائز وزيادة، يعني مثلاً ولي اليتيم هو جائز التصرف في مال اليتيم، لكنه ليس جائز التبرع في مال اليتيم، فلا يجوز له أن يتبرع منه، واضح.

طيب، والانسان الذي يملك ماله، كان بالغاً حراً عاقلاً رشيداً، له أن يتصرف في هذا المال، وله أن يتبرع منه، فتصح هبته. إذاً، الشرط الأول أن يكون الواهب جائز التبرع، خرج به المجنون والصبي والسفية، وكذلك ولي اليتيم في مال اليتيم. الشرط الثاني من شروط صحة الهبة: العلم بالمال، قال: وعلمه بالمال من شرط وعي.

علم الإنسان بالمال الموهوب هذا شرط، فلا يصح لو قال الإنسان مثلاً: وهبتك ما في هذا الصندوق، وأنا ما أدري وش اللي في الصندوق ولا أنت تدري ما الذي في الصندوق، خلاص فرحت أنا ومشيت ونمت، وأنت جيت في الليل تسللت أو فتحت الصندوق مثلاً وخذت ما فيها، أو يعني أعطيتك الصندوق قلت لك: افتحه، واذهب إلى مكان وافتحه، ثم خذ ما فيه. نقول: الهبة اللفظ الأول لما قال وهبتك ما في الصندوق هذه يقع هبة غير صحيحة، واضح.

طيب، ننتقل إلى الشرط الثالث، إذاً الأول جائز التبرع، الثاني أن يكون عارفاً بالمال. طيب، ننتقل إلى الشرط الثالث وهو الإيجاب والقبول، وهو ركن لكن نتجوز هنا ونجعله شرط صحة، فنقول: لا تصح الهبة إلا بالإيجاب والقبول. والإيجاب والقبول قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، تصح بالإيجاب قولاً أو عمل، فلا بد من الإيجاب بالقول أو بالفعل.

الإيجاب بالقول: يقول وهبتك سيارتي هذه. والإيجاب بالفعل: يطلع من جيبه بخمسمائة ريال ويعطيها لك وهو ساكت، يعطيها لك هدية، فهذا يصح به تصح به الهبة. إذاً، الهبة تصح بالقول وتصح بالفعل.

ثم انتقل بعد ذلك إلى شرط لزوم الهبة، يعني ايش شرط لزوم الهبة؟ الهبة إذا كانت صحيحة، هل للإنسان أن يتراجع فيها ولا تلزم بمجرد التلفظ بها؟ قال لك: لا، هي صحيحة لكنها لا تلزم، إذاً فرق بين الصحة وضدها الفساد، واللزوم وضده الجواز. فنقول: إذا أنا قلت لك وهبتك سيارتي هذه ولم أعطك السيارة وأقبضها لك، فهل حينئذ من حقي غدا والله قلت لك: والله سامحني أنا ما استطعت إني أعطيك السيارة وتراجعت؟ هل لك أن ترفع علي دعوى في القضاء تطالبني بالسيارة؟ نقول: لا، لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.

إذاً، الهبة شرط لزومها القبض، وقد سبق معنا أن العقود منها عقود جائزة وعقود لازمة، الهبة من أي الانواع؟ تقول ايش؟ تقول الهبة عقد لازم بعد القبض، فالهبة تلزم بالقبض. الشرط الثالث من شروط الهبة، وهو شرط جواز أو النوع الثالث من شروط شروط جواز؛ يعني هذا شرط الجواز، إذا وجد فالهبة جائزة مباحة، وإذا انتفى فالهبة مع أنها صحيحة لكنه يأثم بها، وهو التعديل.

التعديل بين الورثة؛ فإذا أعطيت بعض أبنائك هدية، يجب عليك أن تعطي البقية وأن تعدل بينهم في الهبة. لكن لو فرضنا أنك أعطيت واحداً من أولادك ثم مت، يعني شخص أعطى ولداً من أولاده هدية ومات قبل أن يعطي البقية، فهل نقول إن المال الذي أخذه هذا الابن ملك له أو ليس ملكاً له؟ نقول: هو ملك له، لكن كان الواجب على الاب أن يسوي بينهم. هذا معنى قول الناظم آآ بعد ما قال: تصح بالإيجاب قولاً أو عمل، بقبضها تلزم، شف إذاً الهبة تلزم بالقبض، إذا قبضها الموهوب له لزمت، بقبضها تلزم فالفسخ حظل، يعني امتنع الفسخ بعد ايش؟ بعد القبض.

ثم ذكر شرط الجواز وهو قوله: ويجب التعديل في العطاء لولده كالإرث لا السواء. يعني يجب أن يعدل بين أولاده في العطاء تماماً، وما هو ضابط التعديل بينهم؟ لا يلزم من ذلك المساواة، وإنما يجب التعديل كالإرث، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يلزم التسوية، قال: كالإرث لا السواء، يعني لا يلزمه أن يسوي بينهم، وإنما يعدل بينهم كالإرث. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.