السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو السادس بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عن نكاح الكفار، وعن تعريف الصداق. قال الناظم وفقه الله: صحح نكاح كافر حيث يرى صحته في دينه، وقد جرى قبل ترافع إلينا فاحكمي له بكل حكمنا، وأحكم الصداق العوض الذي به النكاح تم، يثنى صداقا ذكره فيه أتم.
المسألة الأولى هنا عندنا في هذا الدرس هي صحة نكاح الكفار. يعني لا تتخيل يا أخي ولا تظن أن الكفار عشانهم كفار أنكحتهم فيما بينهم فاسدة. لا، أنكحة الكفار فيما بينهم صحيحة تعطى أحكام النكاح الصحيح بشرطين. الشرط الأول: إذا رأوا صحته في دينهم، إذا هم يعتقدون أن هذا نكاح صحيح في دينهم، راحوا عقدوه وهم يعتقدون صحته، فهذا نكاح صحيح.
الشرط الثاني: ألا يترافعوا إلينا، فإن ترافعوا إلينا فإننا نعقده على شريعتنا لا على شريعتهم. فلو فرضنا مثلا أن الكفار هؤلاء يعتقدون صحة النكاح من غير ولي مثلا، طيب، أو صحة النكاح بغير شهود، أو جواز نكاح الإنسان لأخته من الرضاع، هم يرون صحته في دينهم. طيب، جاءوا إلينا؟ لا، لم يأتوا إلينا، راحوا عقدوه في الكنيسة عند القس.
حينئذ نعامل هذا النكاح معاملة النكاح الصحيح، فيترتب عليه ثبوت النسب للأولاد ووجوب النفقة على الزوجة وكل الأحكام والتوارث وغيره. لكن إن لم يروا صحته في دينهم، هم يعتقدون أنه زنا وليس نكاحا، لا نتعامل معه بأنه نكاح. أو أنهم يعتقدون صحته في دينهم لكنهم جاءوا إلينا وترافعوا إلينا، قالوا: أعقدوا لنا النكاح، فإننا لا نعقد لهم النكاح على وجه لا تصححه شريعة الإسلام.
إذا، هذان الشرطان اللذان ذكرهما الناظم في قوله: صحح نكاح كافر حيث يرى صحته في دينه، هذا رقم واحد، وقد جرى قبل ترافع إلينا. أما لو جرى آآ جاءوا إلينا ترافعوا إلينا وأرادوا أن يجروا النكاح، فنجريه لهم على شريعة الإسلام. ثم أعطى حكما لهذا النكاح فقال: فاحكمي له بكل حكمنا. يعني إذا صححنا هذا النكاح فاحكم له بكل حكمنا، كل الأحكام الشرعية التي تثبت في ديننا للنكاح الصحيح.
وأحكم هذه المسألة، ولا يعني آآ تشك فيها أو آآ تنساها. هذه المسألة الأولى في الدرس. المسألة الثانية بالنسبة للصداق: قال الصداق، ما تعريف الصداق؟ عرفه الناظم بقوله: العوض الذي به النكاح تم، يسمى صداقا.
إذا، ما هو الصداق؟ الصداق هو العوض الذي تم النكاح به. يقول: زوجتك بنتي بمهر قدره ثلاثين ألف ريال، هذا هو الصداق، تعرفه. طيب، هل يشترط ذكر الصداق وتسميته في العقد؟ يعني هل لابد يقول: زوجتك بنتي بمبلغ كذا وكذا؟ قال لك: ذكره فيه أتم. يعني لأن ذكر الصداق في عقد النكاح أفضل وأتم، لكنه ليس شرطا لصحة النكاح بل ولا واجبا من الواجبات، أنه أتم وأفضل.
هذا ما يتعلق بهذا الدرس. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا ما ينفعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت