تسجيل الدخول

الدرس 254 - تعريف الحد - بيان من يقام عليه الحد

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الرابع والخمسون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيها عن تعريف الحد وبيان من يقام عليه الحد.

كان بقي معنا بيت واحد من القسامة ونحن شرحنا مضمونه في أحوال القسامة. نحن قلنا القسامة لها ثلاثة أحوال: الحالة الأولى، يستحق أولياء الدم دم القاتل، وهي إذا كان فيهم رجال بل وحلفوا خمسين يمين وتحققت الشروط، خلاص ياخذون لهم المطالبة بالقصاص أو الدية، وإن لم رضوا بالحلف أو كان بعضهم أو كان كلهم أناث ما يبغون يحلفون أو كان كل المدعين كان كل المدعون أناثا، فإنهم إن رضوا بأيمان المدعى عليهم يقولون خلاص احلفوا يا المدعى عليه أنت يا اللي المتهم بالقتل احلف خمسين يمين فيحلف ويبرأ، واضح؟

هذا الكلام متى يحلف المدعى عليه ويبرأ؟ إذا رضوا ذلك، أي إن رضوا بها يعني إذا رضي أولياء الدم بأيمان المدعى عليه في براءته من التهمة فالحمد لله. ما رضوا بذلك، قالوا لا نحن ما نقبل أيمانه، هذا رجل كذاب، فانه يفدى من بيت المال. قال: والا، يعني وإن لم يرض أولياء الدم بأيمان المدعى عليه، قتيلهم من بيت مال واقتدي، يعني يفدى المقتول تمام؟ وتعطى ديته من ايش؟ من بيت مال واقتدي، يعني يقتدى بهذا التفصيل ويحكم به، والله أعلم.

ثم انتقل إلى كتاب الحدود، قال: كتاب الحدود الحد عقوبة قد قدرت شرعا على معصية للردع لردع حدهم ولم يجب إلا على ملتزم مكلف يعلم بل محرم

بالنسبة للحدود الكلام فيها أولا عن تعريف الحد. ما هو تعريف الحد؟ الحدود هي عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع الوقوع في مثلها. إذا لاحظ الحدود هي عقوبة مقدرة من قبل الشرع، مثل ما حد السارق قطع اليد، هل ممكن مثلا أحد القضاة أو ولي الأمر أنه يقول والله نحن نرى أنه السارق ما تقطع يده نرى أن الأمثل والأحسن بدال قطع اليد أن يجلد؟ قلت له لأ هذي عقوبة مقدرة من قبل الشرع، لا اجتهاد فيها، ما فيه اجتهاد من قبل القاضي، واضح؟

وما هو الغرض والمقصد؟ وما هو المقصد من الحدود؟ قال: عقوبة مقدرة شرعا في معصية، طبعا الحدود كلها في معاصي تمام، لتمنع من الوقوع في مثل هذا هو القصد. من مشروعية الحدود أن تمنع وتردع الناس عن الوقوع في مثلها. وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: عقوبة قد قدرت شرعا، إذا هي مقدرة من قبل الشرع على معصية للردع، إذا الهدف منها هو الردع. قال: حدهم جلى، حده يعني تعريفه هذا هو تعريف الحدود.

حده أنجلى يعني اتضح. حد حد الحد، حدوا الحد، كيف حدوا الحد؟ حد الحد الأولى بمعنى تعريفه، يعني اتضح تعريف الحد بما سبق وهو عقوبة قد قدرت شرعا على معصية للردع. ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى وهي من الذي يقام عليه الحد؟ الحدود هل تقام على كل أحد وقع في معصية من هذه المعاصي؟ لا، فيه شروط.

الشرط الأول لمن يقام عليه الحد أن يكون ملتزما، قال: ولم يجب إلا على ملتزم. يعني ايش الملتزم؟ ما تفهم من الملتزم يعني المطوع على قولهم؟ لا، الملتزم إنما هو المسلم والذمي. الملتزم هو الشخص الذي يلتزم بالأحكام القضائية الإسلامية، يلتزم بقوانين الإسلام إن صح التعبير، تمام هذا هو الملتزم. فكل مسلم هو ملتزم، كل مسلم مجرد ما قال أشهد أن لا إه إلا الله وأن محمدا رسول الله فقد التزم للقضاء بالشريعة الإسلامية، واضح؟

وكذلك هناك غير المسلم قد يكون ملتزما وهو الذمي. الذمي بتعبير معاصر هو مواطن في البلد الإسلامي، مواطن يحمل جنسية هذا البلد الإسلامي أو هذه مثلا الدولة المسلمة، فهو يحمل جنسيتها ويخضع لقوانينها، فهو خاضع وملتزم بالخضوع لأحكام القضاء بالشريعة الإسلامية، واضح؟ فهذا أيضا يقام عليه الحد. ولهذا الذمي تماما مواطن مثل ما قلنا في البلد المسلم، هذا الذمي إذا أتى موجبا للحد، إذا أتى شيء من مثلا سرق فانه تقطع يده، زنا يقام عليه حد الزنا، وهكذا، ماشي؟

لكن الفقهاء يستثنون من الذمي إذا شرب الخمر لأنهم يعتقدون حل الخمر في دينهم، وقد أعطيناهم عقد الذمة أن يدفعوا الجزية ويبقون على دينهم، ولهذا لا يقام على الذمي ليش؟ حد الخمر. قال: ولم يجب إلا على ملتزم. إذا الشرط الأول في من يقام عليه الحد أنه يكون ملتزما.

الشرط الثاني أن يكون بالغا، فلا يقام حد على الصبي الصغير، الناظم هنا قال: على ملتزم مكلف، مكلف يشمل ايش؟ أول شيء البالغ، ولهذا الصبي الصغير لا تقام عليه الحدود، لو أتى لو سرق مثلا أو وقع في شرب الخمر أو نحو ذلك، فانه لا يقام عليه الحد لكن يؤدب، يؤدب ويزجر لكن لا يقام عليه الحد. كذلك الشرط الثالث أن يكون عاقلا، غير العاقل اللي هو المجنون لا يقام عليه الحد، لو شرب المجنون الخمر والعياذ بالله وقع في الزنا فلا يقام عليه الحد.

والبالغ العاقل هذان الوصفان جمعهما الناظم في كلمة، قال: مكلف. المكلف هو البالغ العاقل. الشرط الرابع أن يكون عالما بالتحريم، أما لو كان جاهلا بالتحريم مثل واحد حديث عهد بإسلام، دوبه دخل في الإسلام ثاني يوم شرب الخمر ما يدري أن الخمر حرام، هل يقام عليه الحد؟ لا، لا يقام عليه الحد لأنه جاهل بالتحريم، طبعا لا يقبل دعوى الجهل بالتحريم من إنسان يعيش في بلدان المسلمين سنوات ويجي يقول والله ما كنت أدري أن الزنا حرام ولا الخمر حرام، لا، لكن مثل حديث عهد إسلام أو رجل نشأ في بادية بعيدة ليس فيها علم ولا علماء ولا بلغتهم تفاصيل الأحكام، هذا قد يقبل منه ذلك.

من الذي يقيم الحد؟ هذا إن شاء الله سيأتي معنا في الدرس القادم، أن الذي يقيم الحد هو الإمام أو نائب الإمام، ليس لآحاد الناس يجي واحد مواطن من المواطنين ياخذ ناس يقطع لهم أياديهم ويقول سرقوا، لا، ولا يقيم حد الردة ولا يمكن حد الزنا. إقامة الحدود إنما يرجع فيها إلى الإمام أو نائبه، السلطات التي أنابها الإمام في إقامة الحدود. هذا يبقى مسألة أيضا، أين يقام الحد؟ هذه ستكون في أبيات الدرس القادم. أين يقام الحد؟ نقول يقام في غير المسجد، إذا لا يجوز إقامة الحدود في المساجد، لا جلد ولا قطع للسرقة ولا قتل أو رجم أو كذا، لا تقام الحدود في المساجد.

هذا ما يتعلق بكتاب الحدود ويأتي إن شاء الله الأبيات المتعلقة به في الدرس القادم، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.