السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فهذا هو الدرس الخامس والخمسون بعد المائتين في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن من يقيم الحدود وإقامة الحد في المسجد، ثم عن حد الزاني المحصن عياذا بالله عز وجل من هذا الزنا.
بالنسبة لايقاع، من يقيم الحدود شرحناه في الدرس الماضي، وقلنا إن الذي يقيم الحدود هو الإمام أو نائب الإمام، وقلنا إن مكان إقامة الحد يكون في غير المسجد، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: وإنما يقيمه الإمام وكونه في مسجد حرام. إذا، لا يكون الحد إلا من الإمام، ولا يجوز أن يكون الحد في المساجد. قال: وإنما يقيمه الإمام وكونه في مسجد حرام.
حد الزاني. وحد زان محصن رجم إلى موت بلا تنفيذ جلد أولا وهو الذي لزوجة قد جامع في قبل وفي نكاح شرع. بالنسبة لحد الزاني؛ الزاني إما أن يكون محصنا أو غير محصن، أما الزاني المحصن فعقوبته الرجم حتى الموت؛ يرجم حتى يموت من غير جلد، يعني ما في جلد قبل الرجم، يرجم مباشرة من غير جلد.
وهذا دلت عليه أدلة كثيرة؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام رجم ماعزاً، ورجم الغامدية، ورجم اليهوديين، وقال: أغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعتراف فارجمها، وثبتت به الأدلة الكثيرة أن عقوبة الزاني المحصن هو إيش؟ هو الرجم حتى الموت من غير جلد. لماذا قال الناظم؟ قال الناظم: وحد زان محصن رجم إلى موت بلا تنفيذ جلد أولا؛ لا ينفذ الجلد قبله، على طول رجم فقط. لماذا قال الناظم: بلا تنفيذ جلد أولاً؟ إشارة إلى الخلاف، خلاف بعض أهل العلم الذين ذكروا الجلد مع الرجم، ولكن الصحيح في المذهب أنه لا جلد في المحصن وإنما هو الرجم فقط.
وحد زان محصن، خرج به غير المحصن، رجم إلى الموت، يرجم بالحجارة حتى الموت بلا تنفيذ جلد أولاً. من هو المحصن؟ مسألة أخرى، ما ضابط المحصن؟ المحصن هو من جامع امرأته في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران، هذا هو الضابط في المحصن.
لما نقول في المحصن من جامع امرأته، يخرج بذلك الرجل الذي تزوج وعقد على امرأة ولم يجامعها في أيام يسمونها الملكة مثلاً؛ هذا رجل عياذا بالله في أيام الملكة وعقد على امرأة لكنه لم يدخل بها ولم يجامع، هل يكون محصناً؟ لا يكون محصناً بذلك. طيب، إذا جامع امرأته في نكاح لكن هذا نكاح فاسد، مثل زواج المتعة عياذا بالله، فإنه نكاح فاسد، فلا يكون محصناً بهذا بزواج المتعة، لأننا اشترطنا أن يكون جماعه للمرأة في نكاح صحيح.
لابد أن يكون عند جماعه لزوجته بالغ، وهي كذلك بالغة، فلو تزوج صغيرة، تمام؟ ليست بالغة، لا يحصل الإحصان بوطئها. كذلك أن يكون الزوجان عاقلين؛ يكون هو عاقل وهي عاقلة، أما لو كانوا مجانين أو أحدهما مجنون والآخر عاقل، لا يحصل الإحصان. كذلك أن يكونا حرين، أن يكون إيش؟ حرين. فإذا حصلت هذه الأوصاف؛ رجل تزوج وجامع امرأته في نكاح صحيح، وهي بالغة وهو بالغ، وهي عاقلة وهما عاقلان، وهما حران، هي حرة وهو حر، ليسوا عبداً وأمة، تمام؟ ما في رق لأحدهما، فإنه بهذا يكون محصناً، فإذا زنى بعد تحقق الإحصان فإن عقوبته الرجم.
لاحظ، هو زنى بعد تحقق الإحصان، فلو طلق، ولهذا تنبهوا أن إذا حصل الإحصان خلاص ما يزول، ولهذا لو طلق الرجل امرأته هل يزول عنه الإحصان؟ فلو زنى المطلق لا يزول عنه وصف الإحصان، ماشي؟ وهذه الأوصاف هي أوصاف للزواج ما هي أوصاف للزنا، الزنا ما لنا شغل إنه يعني لو تزوج، ولو زنى بمجنونة مثلاً فما هو زنى بأمة أو نحو ذلك، لا، نحن ما نتكلم هنا عن ضابط الزنا، نحن نتكلم عن ضابط الإحصان؛ يحصل الإحصان بالزواج بهذه المواصفات، إذا حصل إحصان ثم زنى فعقوبته الرجم حتى الموت، واضح؟
وفيه قيد آخر، وهو إيش؟ أن يكون الجماع في القبل؛ من جامع امرأته في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان، الجماع هنا المقصود من جامع امرأته في القبل. أما والعياذ بالله إذا تزوج ودخل بامرأته ولم يجامعها في القبل، وإنما يامعها في الدبر، فلا يكون محصناً بهذا الجماع، هذا الجماع لا يحصل به الإحصان. وأما إذا زنى بوطء امرأة في الدبر عياذا بالله، لنفرق بين الوطء الذي يحصل به الإحصان وبين وطء الزنا، هاتان قضيتان منفصلتان؛ فوطء الزنا لو كان في الدبر فإنه زنا عياذا بالله، أما الإحصان فلا يكون بالوطء في الدبر.
وهذا الذي ذكره الناظم، يعني معنى الإحصان ذكره الناظم في قوله: المحصن من هو؟ وحد زان محصن رجم إلى موت بلا تنفيذ جلد أولا. من هو المحصن؟ هذا قال: وهو الذي لزوجة قد جامع في قبل وفي نكاح شرع. هو الذي جامع زوجته، ها، هو الذي لزوجة قد جامع، من الذي جامع زوجته في قبل بخلاف الدبر فإنه لا يحصل به الإحصان، وفي نكاح شرع أن يكون الجماع في نكاح.
هذا ما يتعلق بمعني المحصن، إن شاء الله في الدرس القادم نأخذ حد غير المحصن، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت