الحمد لله، هذا هو الدرس الثاني والخمسون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتم فيه سجود السهو ثم الكلام عن صلاة التطوع. قال الناظم: لا يسجد المأموم إلا تابعاً إمامه، حيث يرى متابعا. صلاة التطوع: أكدها الكسوف، فاستسقاؤنا، ثم التراويح، فوتر جاءنا، رواتب الفروض بعد، فالضحى، فمطلق النفل، وليل ينتحى.
الكلام عن سجود المأموم للسهو، هل المأموم يسجد للسهو أو لا؟ قال الناظم: لا يسجد المأموم إلا تابعاً إمامه حيث يرى متابعة. المأموم له حالان، الحالة الأولى أن يكون متابعاً لإامامه من أول الصلاة. إذا كان متابعاً لإامامه من أول الصلاة فهذا لا يسجد إلا تبعا لإامامه. مثال ذلك إذا فرضنا أن الإنسان صلى خلف الإامام ونسي التسبيح في سجوده واستكمل الصلاة مع الإامام ثم سلم الإامام يسلم مع إامامه ولا يسجد للسهو.
طيب، إذا فرضنا أن هذا الشخص صلى مع الإامام وسها الإامام فنسي الإامام أن يأتي بالتسبيح في السجود، أما المأموم فلم ينس وأتى بالتسبيح في السجود، فسجد الإامام للسهو. نقول أيضاً هنا المأموم يتابع الإامام. نقول المأموم هنا يتابع الإامام مع أن المأموم لم يحصل منه سهو، لكنه يتابع الإامام، إذاً لا يسجد المأموم إلا تابعاً، هذا إذا كان متابعاً لإامامه.
الحالة الثانية للمأموم أن يكون مسبوقاً. ومعنى المسبوق هنا أنه أدرك مع إامامه بعض الصلاة، فدخل مثلاً في الركعة الثانية وفاتت عليه الركعة الأولى، ثم قام لإكمال صلاته وحصل منه سهو، فهل يسجد للسهو؟ نقول: نعم، المسبوق يسجد لسهو نفسه. فإذا حصل من المسبوق سهو، مثلاً نسي تسبيحة السجود، فإذا نسي المسبوق تسبيحة السجود وقام ليأتي بالركعة التي بقيت عليه فهل يسجد للسهو؟ الجواب: نعم يسجد للسهو.
وهذا معنى قول الناظم: لا يسجد المأموم إلا تابعاً إمامه حيث يرى متابعا. إذاً، حيث كان المأموم متابعاً لإامامه من أول صلاته ولم يكن مسبوقاً، فإنه لا يسجد إلا تابعاً لإامامه، بخلاف ما لو كان المأموم مسبوقاً، فإنه يسجد لسهو نفسه. انتقل الآن إلى الكلام عن صلاة التطوع، قال الناظم: أكدها الكسوف.
ذكر الناظم في هذه الأبيات تعداد الأنواع التي في صلاة التطوع ورتبها بحسب الأكد، فقال: أكدها الكسوف. إذاً، الأول الكسوف، فهو من أكد الرواتب، وسيأتي معنا إن شاء الله تفصيله في باب مستقل. ثم بعد الكسوف الاستسقاء، ثم بعد الاستسقاء التراويح، وهذه الثلاث من أكد التطوع، ويدل على أكديتها مشروعية الجماعة لها، فهذه يشرع فيها الجماعة: الكسوف، الاستسقاء، التراويح، تشرع فيها الجماعة.
كذلك من التطوع المؤكد الوتر، قال: ثم التراويح فوتر جاءنا، يعني جاءنا من الشرع مشروعيته، والوتر أيضاً من السنن المؤكدة. ثم بعد ذلك ذكر رواتب الفروض، وهي السنن الرواتب، وهي معروفة. السنن الرواتب عندنا أكدها ركعتان قبل صلاة الفجر، هكذا ركعتان قبل صلاة الفجر، ومن السنن الرواتب أيضاً أربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها، ومن الرواتب أيضاً ركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، هذه هي الرواتب. وهي التي ذكرها الناظم بقوله: رواتب الفروض بعد، يعني بعد الوتر يأتي في الأكدية الرواتب.
ثم بعد ذلك تأتي صلاة الضحى، وصلاة الضحى أقلها ركعتان وأكثرها ثمان، وبعد ذلك يأتي النفل المطلق. والنفل المطلق في الليل أفضل من النفل المطلق في النهار، وهذا معنى قوله: وليل ينتحى. وليل ينتحى يعني أن الليل التطوع فيه أكد وأفضل من التطوع في النهار. هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت