تسجيل الدخول

الدرس 152 - القرض

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: هذا هو الدرس الثاني والخمسون بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة في أحكام القرض.

قال الناظم وفقه الله: وكل شيء صح بيعه فصح اقراضه إلا الأنام لم يبح وشرطه معرفة بالقدر والوصف ممن لتبرع أهل كذلك الإيجاب والقبول بقبضه لملكه يؤول

القرض أيها الإخوان الكرام، سبق معنا تعريفه: أنه دفع المال لمن ينتفع به ويرد بدله. هنا سيتكلم الناظم عن ضابط ما يقرض، ما هو الشيء الذي يصح قرضه؟ قال لك ضابط: وكل شيء صح بيعه فصح إقراضه إلا الأنام لم يبح. إذا، ما صح بيعه صح قرضه إلا بني آدم، تعال نطبق.

ما رأيكم في بيع الكلب؟ يصح ولا لا؟ بيع الكلب لا يصح، إذا لا يصح إقراضه. طيب، ما رأيكم في آآ بيع الكتاب، هل يصح أني أبيعك كتاب؟ نعم يصح، إذا يصح إقراضك للكتاب وماذا ترد؟ ترد بدلا عنه، إن كان مثليا ترد المثل، وإن كان قيميا ترد القيمة. والغالب الكتاب يعتبر على المذهب قيميا، يعتبر قيميا، فترد قيمته. إذا، ما صح قرضه، بيعه صح قرضه.

لكن استثنوا مسألة، ما هي هذه المسألة؟ قالوا إلا بني آدم، فلا يصح أن تقرض جارية لإنسان تقول: خذ هذه جاريتي أو عبدي تنتفع به وترد بدله، لا ما ينفع، إنما القرض يختص بغير الادميين. قال: وكل شيء صح بيعه فصح إقراضه، وإلا الأنام يعني الأنام يعني البشر، لم يبح إقراضهم.

ما هي شروط القرض؟ قال: وشرطه معرفة بالقدر. هذا هو الشرط الأول، أن يعرف قدر هذا القرض، تقول: لو سمحت اقرضني، يقول: خذ هذا الكيس فيه مبلغ مالي هو قرض لك وتم القرض على شيء مجهول، لا ما يصلح، لابد أن يعرف كم فيه من النقد حتى يثبت عليه بدله؛ لأنه ينتفع به ويرد بدله، فهو إذا طالبناه برد البدل يقول: رد لي ألف، أقول: لا، أنا ما اخذت ألف، الكيس كان فيه خمسمائة، فلابد من معرفة القدر.

الثاني، الوصف، الثاني معرفة الوصف، قال: معرفة بالقدر والوصف، كيف معرفة القدر والوصف؟ حتى إذا أراد أن يرده يرده على مثله، قد يقترض على سبيل المثال صاع من التمر، فهل يكفي أن نعرف أن فلانا اقترض صاعا من التمر؟ لا، لابد أن نعرف أن هذا التمر الذي اقترضه هل هو تمر سكري ولا تمر خلاص ولا تمر وصفه.

الثاني أهلية التبرع، قال: وممن لتبرع أهل، يعني لا يصح القرض إلا من جائز التبرع. وقد سبق معنا أن جائز التصرف هو الإنسان الحر المكلف الرشيد، الحر المكلف الرشيد. وأضف لجواز تبرعه الحر المكلف الرشيد، قد يكون وليا على مال اليتيم، قد يكون ناظرا على الوقف، مال الوقف هذا لا يصح تبرعه، يعني ولي اليتيم لا يصح تبرعه، وناظر الوقف لا يصح تبرعه، والقاضي إذا كان وليا على مال يتيم لا يصح تبرعه من مال اليتيم.

إذا، لابد أن يكون الإنسان إذا أراد أن يقرض أن يكون جائز التصرف، وأن يكون إقراضه من ماله، يكون عقاوه من ماله ما يكون من مال يتيم هو ولي عليه، أو من مال وقف هو ولي عليه، إنما يكون من ملكه أو وكيلا عن شخص جائز التصرف. إذا، أهلية التبرع.

من الشروط أيضا الإيجاب والقبول، قال: كذلك الإيجاب والقبول، فلا يصح القرض إلا بإيجاب وقبول، لا يصح القرض إلا بإجاب وقبول. فيقول مثلا: اقرضني مئة ألف، فيعطيه مئة ألف. واضح؟

طيب، قال: بقبضه لملكه يؤول. وهذه مسألة تتعلق بالقرض وهي: أن المقترض إذا قبض المال المقترض، فانه يدخل في ملكه، أنت جيت تقترض مني ألف ريال، أعطيتك ألف ريال، بقبضك لهذه الألف تكون هذه الألف ملك لك ولا ملك لي أنا؟ أنا قلت: يكون ملك لك يا أيها المقترض. ولهذا لو جيتك ثاني يوم، أتيتك ثاني يوم قبل أن تتصرف في هذه الألف، وطالبتك وقلت: رد لي الألف ريال، رد لي ألف، تقول: هذه ألف، أقول لك: لا، أنا أريد أن ترد لي عين الورقة التي أعطيتك، الألف نفسها، نقول: لا يلزمك ذلك. ليش؟ لأن هذه الألف انتقلت إلى ملكك وثبت عليك بدلها. واضح؟ ثبت عليك بدلها. وهذا معنى قوله: بقبضه لملكه يؤول.

إذا، من شروط القرض القبض، والقبض شرط ثبوت الملك على المال المقترض. واضح؟ هو شرط للملك. هذا ما يتعلق، نعم هناك شرط سابع، هناك آآ شرط خامس عفوا، وهو ألا يجر بالقرض نفعا، كل قرض جر نفعا فهو ربا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله بشكل أوضح في الدرس القادم. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.