السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد. هذا هو الدرس الثالث والخمسون بعد المئة في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن تتمة مسائل القرض.
قد سبق معنا في الدرس الماضي أن من شروط القرض أن لا يجر به نفعا، وهذا شرط للجواز؛ بمعنى أنه لا يجوز في القرض أن يجر الإنسان به إلى نفسه نفعا.
قال الناظم وفقه الله: ولم يجز قرض يجر نفعا، لكن قضاء أجود لا منع الرهن. توثقة الدين بعين يمكن وفائه من هذا برهن يؤذن. وشرطه معرفة بالقدر جنس، وبالوصف وكونه احتمل.
طيب، نبدأ أولا إكمال أحكام القرض. القرض آه إذا جر نفعا فله صورتان، إذا المنفعة في القرض لها حالتان. الحالة الأولى أن تكون المنفعة مشروطة على المقترض؛ أقرضك ألف ريال بشرط أن تردها ألف ومئة، أما زيادة أو لا والله ما في زيادة، بس شوف أنا أقرضك ألف ريال بشرط انك تعطيني سيارتك خلال مدة القرض أستفيد منها، هذه صورة، أو أقرضت ألف ريال وتعطيني أنت تخفيضات ونحو ذلك. أي قرض اشترط فيه منفعة زائدة على رد القرض كما هو، فهذا لا يجوز.
إذا المنفعة في القرض إذا كانت مشروطة فلا تجوز. طيب، إذا لم تكن المنفعة مشروطة بأن جاء الشخص وقضى القرض بأجود منه بدون شرط؛ أنا أقرضتك على سبيل المثال تمر صاع من التمر السكري، فجئت ورددت إلي صاعا من التمر السكري لكن نوعية أجود من النوعية التي أقرضتها لك، فما حكم قضاء القرض بأجود بدون شرط؟ نقول: إذا قضى القرض بأجود بدون شرط فإن هذا لا بأس به، إن هذا يجوز؛ يعني يجوز القضاء بأجود بدون شرط.
وقد جاء في الحديث أن خياركم أحسنكم قضاء. خياركم أحسنكم قضاء. يعني قضاء القرض بأجود والاحسان في وفاء القرض هذا فأمر جيد وحسن ويثاب عليه الإنسان ولا بأس به.
طيب، ننتقل إلى الرهن. الرهن أيها الإخوة الكرام، أولا تعريفه؛ ما تعريف الرهن؟ الرهن هو توثيقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها. قال الناظم: توثقة الدين بعين يمكن وفاؤها منها برهن يؤذن. يعني أن هذا يعرف، فإن هذا يؤذن بالرهن؛ يعني هذا يدل على الرهن. هذا الاصطلاح وهو توثيقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها هو الذي يدل على معنى الرهن.
طيب، توثيقة دين بعين يمكن الاستيفاء منها أو من ثمنها؛ يعني نشرح هذا بمثال. نقول شخص اشترى سيارة بالأقساط تمام؟ يسددها على مدة سنتين، الشركة التي باعت له السيارة بالأقساط قالوا: والله أنت الآن إذا اشتريت منا السيارة سيصير عليك دين قدره كم قلنا؟ نسيت كم قلنا، ولا ما قلنا المبلغ؟ على كل حال نفترض أنه ثلاثين ألف ريال، صار عليك دين ثلاثين ألف ريال، ونحن لا نضمن أنك ممكن إذا صار عليك الدين أنك تسافر أو تهرب أو تتهرب منا ولا تسدد، فنحن نريد أن نتوثق لحقنا، أنت ما شاء الله طالب علم وعندك مكتبة عامرة، تعال، ارهن هذه المكتبة عندنا بحيث أنك إذا لم تسدد الثلاثين ألف نبيع هذه الكتب ونستوفي الدين من ثمنها، ها يمكن استيفاؤه من ثمنها هنا ولا ما يمكن؟ يمكن استيفاؤه من ثمنها.
وقد يكون يمكن استيفاؤه منها؛ يقول: ارهن عندي مبلغ من المال من الذهب، تمام؟ فهذا يمكن استيفاؤه منها. توثقة دين اللي هي الثلاثين ألف، بعين اللي هي الكتب أو الذهب، يمكن استيفاؤها منها مثلا في الذهب أو من ثمنها في الكتب التي تباع ويسدد الدين من ثمنها. وهذا معنى قول الناظم: توثقة الدين بعين يمكن وفاؤه منها برهن يؤذن. وفائها منها يعني من عينها أو من ثمنها.
ما هي شروط الرهن؟ قال: وشرطه معرفة بالقدر. إذا الشرط الأول معرفة القدر، صراحة أنت عندك شيء، حط لك فلوس في ظرف وقل هذه رهن، لا يصلح ذلك، لابد من معرفة القدر، كم هذا؟ مقداره، وشرطه معرفة بالقدر، هذا واحد. والجنس، اثنين، جنس العين المرهونة من أي شيء، ما تحط لي شيء في صندوق مغلق ولا ندري ما هو الشيء المرهون. وكذلك معرفة الوصف، معرفة أوصافه.
ثم سيبين أيضا الناظم وفقه الله شرطا رابعا وهو أن يكون من جائز التصرف، وكونه احتمل؛ يعني وكونه واحتمال هذا سيتتم في الدرس الماضي، من جائز التصرف؛ فلا يصح الرهن من غير جائز التصرف. يأتي صبي صغير ويرهن أمواله، لا يصح، أو يأتي إنسان ويرهن مال غيره، لا يصح إلا بإذنه، وسنبين إن شاء الله هذا في الدرس القادم.
نعود فقط للبيت الأول كأني ما شرحته. قال: ولم يجز قرض يجر نفعا، لكن قضاء أجود لا منع. لكن قضاء أجود لا مانع؛ يعني لا مانع في قضاء الدين بأجود منه إذا لم يكن ذلك بشرط. ها نقيد هذا بكونه غير مشروط والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت