تسجيل الدخول

الدرس 37 - تتمة المواضع التي لاتصح فيها الصلاة - أركان الصلاة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. هذا هو الدرس السابع والثلاثون من شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي. ونكمل فيه بإذن الله عز وجل المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، ثم نتكلم عن أركان الصلاة بإذن الله عز وجل.

قال الناظم وفقه الله استكمالا لما بدأه في ذكر المواضع التي لا تصح الصلاة فيها: قارعة الطريق والمغصوبة، وكعبة لي في سوى المندوبة. ثم قال رحمه الله: أركان الصلاة أركانها أربعة وعشر، فليس في الإسقاط منها جبر، تحريمة فاتحة قيام، ثم ركوع واعتدال تام، وبعده السجود مرتين، والرفع والجلوس بين يديني، وتطمئن التحيات التي في آخر الصلاة في الجلسة، ثم الصلاة أي على النبي مع ترتيبها، ثم السلام يتبع. هذا في الدرس الجاي.

طيب، المهم درسنا اليوم في ذكر بعض أركان الصلاة. قال: أركانها أربعة وعشر، فليس في الإسقاط منها جبر، تحريمة فاتحة قيام، ثم ركوع واعتدال تام. معنا في الدرس الماضي المواضع التي لا تصح الصلاة فيها، وذكرنا منها المزبلة والحش والمقبرة وأعطان الإبل والمستحم والمجزرة.

واليوم بإذن الله عز وجل نكمل ونقول أيضا من المواضع التي لا تصح الصلاة فيها قارعة الطريق. لو جانا واحد وصلى ركعتين في الخط الدائري فصلاته غير صحيحة؛ لأن هذه قارعة الطريق. كذلك لو صلى في شارع وطريق مسلوك ويمشي الناس فيه، فهذا أيضا لا تصح الصلاة فيه.

وكذلك من المواضع التي لا تصح الصلاة فيها الأرض المغصوبة. والأرض المغصوبة هي الأرض التي اخذت من صاحبها قهرا بغير حق. ذهب إنسان صاحب نفوذ وقوة إلى شخص عنده أرض مملوكة له أو بيت مملوك له فأخرجه من بيته قهرا بغير حق، واستولى على هذه الأرض وبنى فيها وصار يصلي فيها، فنقول صلاته فيها صلاة باطلة غير صحيحة على المذهب؛ لأن هذه الصلاة معصية وليست طاعة، استعمال لما لغيره بغير أذنه هذا معصية ولا يكون طاعة، وإذا كان معصية فلا يكون صحيحا، إذا قلنا هذه الصلاة معصية فلا يمكن أن نقول أنها صحيحة.

كذلك من المواضع التي لا تصح الصلاة فيها الكعبة، فلا تصح صلاة الصلاة في الكعبة ولا فوق الكعبة بالنسبة لصلاة الفريضة. صلاة الفريضة لا تصح في الكعبة، ولكن تصح فيها صلاة النافلة، ولهذا قال الناظم: وكعبة. يعني الكعبة، ذي اسم إشارة، قال ابن مالك: بذل مفرد مذكر أشر بذي. المقصود أن ذي اسم إشارة إلى المؤنث، فهو يشير إلى الكعبة فيقول: وكعبة الصلاة لا تصح فيها. ولكن هذه وهي الكعبة الصلاة لا تصح فيها في سوى المندوبة. يعني المندوبة هي المستحبة؛ لأن الندب بمعنى الاستحباب، والمندوب بمعنى المستحب، فتصح فتصح الصلاة في الكعبة في المندوبة ولا تصح في الفريضة. ولهذا قال: لا تصح الصلاة في الكعبة في سوى المندوبة التي الفريضة. إذا الصلاة في الكعبة لا تصح فرضا، وتصح النافلة في داخل الكعبة وكذلك فوق الكعبة. هذا ما يتعلق بالمواضع التي لا تصح الصلاة فيها.

ننتقل الآن إلى أركان الصلاة. أركان الصلاة أولها أو قبل الكلام عن أوله نقول: أول مسألة في أركان الصلاة الكلام عن حكم هذه الأركان. حكم هذه الأركان أنها لا تسقط عمدا ولا سهوا. قال الناظم: أركانها أربعة وعشر، فليس في الإسقاط منها جبر. يعني إذا اسقطها الإنسان لا يمكن أن تجبر، لا بسجود سهو ولا بغيره.

إذن ما العمل؟ نقول: تبطل الصلاة إذا كان عمدا، وإن كان سهوا سنبينه إن شاء الله في سجود السهو أنه يرجع إلى هذا الركن فيأتي به على التفصيل الذي سيأتي في باب سجود السهو إن شاء الله، مما يرجع إليه أو يلغي الركعة التي ترك منها هذا الركن إذا تذكره وهو في الصلاة. وإذا تذكره بعد انقضاء الصلاة تمام، فهذا إذا طال الفاصل إذا طال الفاصل فانه يعيد الصلاة، وإذا لم يطل الفاصل فانه يرجع ويأتي بركعة فيأتي بركعة كاملة ثم يسجد للسهو، وهذا ذكرناه هنا استطرادا والا فمحله سيأتي إن شاء الله في باب سجود السهو، حتى الأسئلة التي تعلّق بهذه القضية خلوها في باب سجود السهو.

طيب، من أركان الصلاة، ما هي أركان الصلاة أعدادا؟ نقول: أولها تكبيرة الإحرام، وهي أن يقول: الله أكبر، لا يجزئه غير شيء. لازم إذا أراد يفتتح الصلاة يقول: الله أكبر. ومن الأخطاء عند الناس في تكبيرة الإحرام وفي سائر الأذكار الواجبة، وسواء كانت ركنا أو واجبا، من الأخطاء الكبيرة في ذلك أن يتلفظ بها بقلبه دون أن يحرك بها اللسان ولا أن يظهر من فمه صوتا، هذا غلط، ولا تصح الصلاة في تكبيرة الإحرام ولا في قراءة الفاتحة، لا يجزئ فيها إلا إذا نطق بها بلسانه بحيث يظهر منه صوته، لا نقول يظهر منه صوت يسمعه الناس، لا، يخرج صوت يسمعه هو بنفسه على أقل الأحوال إذا كان الجو صافي ما فيه إزعاج تمام؟ يعني المقصود أنه يصدر منه أدنى صوت، هذا أقل ما يجزئ.

وأما إذا حرك لسانه من غير ظهور أي صوت، فالمذهب أنه لا يجزئ، وبعض العلماء يجوزه. وأما إذا حرك بها قلبه من غير تحريك اللسان أصلا، فهذا لا يجزئ بالاتفاق أبدا، وهذا غلط كبير عند الناس، وهذا سواء في في تكبيرة الإحرام وكذلك في قراءة الفاتحة.

وقراءة الفاتحة ركن لابد أيضا أن ينطق به وينطق بحروف الفاتحة كاملة. شف حروف الفاتحة كلها، لو أسقط من الفاتحة حرفا فقد سقط الركن. واضح؟ ولهذا بعض الناس الذي يقلب حرفا إلى حرف آخر لا تصح صلاته إذا كان قادرا على النطق الصحيح. ولكن الفاتحة لا تجب على المأموم. وهؤلاء الناظم وفقه الله أطرق. قال: فاتحة. والمذهب أن الفاتحة ركن على الإمام وركن على المنفرد، أما المأموم الذي يصلي خلف إمامه فلا يجب عليه أن يقرأ الفاتحة، لكن يستحب له أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية استحبابا، وكذلك في الصلاة الجهرية في سكتات الإمام يستحب له كذلك أن يقرأه بسورة الفاتحة.

معليش، الدرس اليوم يمكن طولناه دقيقتين زيادة أو شيء، لكن على كل حال لأنه مهم يتعلق بأركان الصلاة. إذا الفاتحة ركن لغير المأموم، أما المأموم هي سنة في حقه في سكتات الإمام وفي الصلاة السرية.

كذلك من أركان الصلاة القيام، وهذا واضح وظاهر لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فلا تصح الصلاة جالسا مع القدرة على القيام. والقيام ركن في صلاة الفريضة وليس ركنا في صلاة النافلة. لو صلى النافلة جالسا مع قدرته على القيام صحت صلاته وله نصف النصف الأجر، وهذا في النفل، أما الفرض انتهينا.

الرابع من الأركان الركوع وهو معروف، وأقل ما يحصل به الركوع أن ينحني الإنسان بحيث تصل يده إلى ركبته في حق الإنسان المعتدل الخلقة، هذا أقل انحناء، لكن المستحب أن ينحني انحناء تستوي فيه ظهره، تتساوى فيه ظهره يعني يكون الظهر مستويا.

كذلك من أركان الصلاة الاعتدال بعد الركوع، وقد وصفه الناظم بقوله: اعتدال تام. يعني لابد أن يعتدل ويستقر ويطمئن في اعتداله. هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.