السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الثامن والثلاثون ونتم فيه الكلام عن أركان الصلاة.
قال الناظم وفقه الله بعد ذكر جملة من أركان الصلاة، بعد آخر شيء ذكره الاعتدال: وبعده السجود مرتين والرفع والجلوس بين يديني وتطمئن. التحيات التي في آخر الصلاة ذي في الجلسة، ثم الصلاة أي على النبي مع ترتيبها، ثم السلام يتبع.
واصل الناظم في ذكر أركان الصلاة، وقد سبق أن منها في الدرس الماضي تكبيرة الإحرام، والفاتحة لغير المأموم، والقيام، وقلنا القيام في الفرض دون النفل، والركوع، والاعتدال منه، ونكمل الآن فنقول: والسجود في كل ركعة يكون فيها سجودان، ولهذا قال: والسجود مرتين.
والسجود لا بد أن يكون على الأعضاء السبعة التي هي الجبهة مع الأنف، واليدين الكفين يعني، وكذلك الركبتين، والقدمين أو أطراف القدمين. ومن أركان الصلاة أيضا الرفع من الركوع، الرفع عفوا من السجود، وكذلك الجلوس بين السجدتين، وكذلك الاطمئنان، أو بعبارة الفقهاء الطمأنينة. الطمأنينة ركن في جميع الأركان.
ومعنى الطمأنينة أن يستقر الإنسان في الركن، لأن بعض الناس مجرد ما تمس جبهته الأرض يرفع، هذا لم يطمئن في سجوده. في إنسان مجرد ما يصل إلى حالة القيام يركع، يسجد القيام بعد الركوع، هذا لم يطمئن. فيه إنسان مجرد ما يصير على هيئة الجلوس يسجد مرة أخرى، هذا لم يطمئن. الاطمئنان معناها الاستقرار في الركن بأدنى ما يحصل به الاستقرار. وبعضهم يقول بقدر الذكر الواجب، يعني بقدر مثلا تسبيحة في السجود والركوع.
طيب، ومن الأركان أيضا التشهد الأخير، وهو الذي ذكره الناظم بقوله: والتحيات التي في آخر الصلاة ذي في الجلسة. التحيات التي في آخر الصلاة، لأن عندنا التحيات التي تكون في وسط الصلاة وهي التشهد الأول، وهذا سيأتي إن شاء الله في الواجبات. وأما التحيات التي تكون في آخر الصلاة فهذه هي التشهد الثاني، ومعها الصلاة على النبي سيأتي ذكرها، فهذه من الأركان.
وكذلك من الأركان جلسة التشهد الأخير، جلسة التشهد الأخير. فلو جلس ولم يذكر نقول لا، لا يكون قد أتى بالركنين، أتى بركن الجلوس ولم يأتي بركن التشهد الأخير. إذا عندنا التشهد الأخير ركن، وجلسة التشهد الأخير ركن أيضا. نعم، وهذا الذي ذكره قال: ذي في الجلسة والتحيات التي في آخر الصلاة في الجلسة. يعني التشهد الأخير ركن، وكونه في الجلوس في هذا ركن آخر كما ذكرناه قبل قليل.
كذلك من الأركان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم الصلاة أي على النبي، ثم الصلاة أي على النبي. فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الصلاة صلى الله عليه وسلم. ولاحظوا أن الصلاة على النبي ركن، والاتيان بصيغة الصلاة الابراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، هذه سنة. هذه الصيغة سنة، وأما أصل الصلاة على النبي فهي ركن.
كذلك الترتيب بين الأركان، فلا بد أن يكون الركوع قبل الرفع منه، ولا بد أن يكون القيام قبل السجود وهكذا، فلا بد من ترتيب الأركان على ما ذكرناه. كذلك من أركان الصلاة التسليمتان: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. التسليمتان ركن. قال الناظم: ثم السلام يتبع، يعني يؤخذ به ويتبع الشرع ويتبع الاتيان بالتسليم.
المقصود أن التسليم ركن، وقول الناظم ثم السلام، قوله ثم السلام هذا يحتمل أن يكون المراد جنس السلام تمام، يحتمل أنه يكون المرجح في السلام ركن، ويكون فيه أن السلام ركن وأن التسليمة الثانية ليست بركن، فهنا احتمالان. لكن المذهب المعتمد في المذهب أن التسليمتين كلاهما من الأركان. وبعض العلماء يرى أن أصل السلام واجب، وأن تتميمه بتسليمة ثانية مستحب. وعلى كل حال، فالمذهب كما ذكرنا أن التسليمتين من الأركان. هذا ما يتعلق بأركان الصلاة والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت