تسجيل الدخول

الدرس 61 - الجمع بين الصلاتين - صلاة الخوف

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الحادي والستون في شرح نظم الجليل في الفقه الحنبلي، ونتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الجمع بين الصلاتين وصلاة الخوف.

في هذا الدرس نأخذ شروط الجمع، قال الناظم وفقه الله: وشروط تقديم موالاة، وأن يكون عذر، وكذا الترتيب، عن نية جمع، وسوى الموالي، شروط تأخير فعل مقال. وجازت الصلاة في الخوف على جميع وجه في الحديث وصلات. يذكر الناظم في هذه الأبيات أولا شروط الجمع. والجمع أيها الاخوه الكرام نوعان: جمع تقديم أو جمع تأخير. فما هي شروط جمع التقديم؟ قال: شروط تقديم موالاة، وهذا هو الشرط الأول من شروط جمع التقديم. والمراد بجمع التقديم أن يصلي الظهر والعصر مثلا في وقت الظهر، إذا هو قدم العصر إلى وقت الظهر، هذا هو جمع التقديم. وأما جمع التأخير أن يصلي الظهر والعصر مثلا في وقت العصر، أو المغرب والعشاء في وقت العشاء، هذا جمع التأخير، المغرب والعشاء في وقت المغرب هذا جمع تقديم.

فما شروط جمع التقديم؟ قلنا الشرط الأول الموالاة. والمراد بالموالاة هنا أن لا يفصل بين الصلاتين بفاصل طويل. يعني الحد الأقصى لذلك يقولون بإقامة وضوء خفيف، فإذا فصل بينهما بأكثر من مقدار الوضوء الخفيف والإقامة انقطعت الموالاة، وحينئذ لو فرضنا أن الإنسان صلى الظهر واراد أن يجمع بعدها العصر فلما صلى الظهر ثم أراد أن يصلي العصر قال لا أنشغل ربع ساعة ثم أرجع وأصلي العصر، نقول لا يجوز له حينئذ أن يصلي العصر إلا في وقتها لانقطاع الجمع بسبب عدم تحقق شرط الموالاة. واضح.

طيب، الشرط الثاني من شروط التقديم: وأن يكون عذر، هذا هو الشرط الثاني وهو وجود العذر. ووجود العذر يشترط عند افتتاحهما وسلام الأولى. يعني لو فرضنا أن العذر الذي يجمع الإنسان له، لو فرضنا أن العذر الذي يجمع الإنسان له بين المغرب والعشاء هو عذر المطر. جيد، طيب، نقول يشترط لصحة الجمع أن يكون المطر مستمرا من أول ما كبر لصلاة المغرب، أن يكون العذر موجودا عندما كبر لصلاة المغرب، وعندما سلم من صلاة المغرب، وعندما كبر لصلاة العشاء. إذن افتتاحهما، افتتاح صلاة المغرب وافتتاح صلاة العشاء لابد أن يكون المطر موجودا، وكذلك لابد أن يكون المطر موجودا عند سلامه من صلاة المغرب، هذا معنى قوله: وأن يكون عذر.

الشرط الثالث هو الترتيب، قال: وكذا الترتيب، والمراد بذلك أنه لا يصح أن يجمع بين الصلاتين من غير ترتيب بأن يصلي العشاء أولا ثم المغرب، فلا يصح حينئذ الجمع. وقوله: عن، يعني عذر، وكذا الترتيب عن، يعني لابد من وجود الترتيب.

ثم انتقل الناظم وفقه الله إلى الشرط الرابع وهو نية الجمع عند إحرام الأولى، قال: نية جمع، هذا هو الشرط الرابع من شروط جمع التقديم. لابد لصحة جمع التقديم أن ينوي الجمع عند تكبيره للصلاة الأولى، فلو أراد أن يجمع بين المغرب والعشاء فلابد أن يدخل إلى صلاة المغرب ناويا الجمع، فإذا كبر للمغرب ولم يكن ناويا للجمع ثم بعد ما سلم من المغرب قال: خليني أجمع معها عشاء، نقول: لا يصح حينئذ إذا كان ذلك على وجه جمع التقديم. واضح.

انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن جمع التأخير، فما هي شروط جمع التأخير؟ قال: وسوى الموالي شروط تأخير فعل مقال. يعني أن جمع التأخير يشترط فيه جميع الشروط التي سبقت في جمع التقديم ما عدا شرط الموالاة. قال: وسوى الموالي، الموالاة حذف منها التاء المربوحة وهذا من باب الترخيص للضرورة، وسوى الموالاة يعني المقصود قال: وسوى الموالاة شروط تأخير فعل مقال. فعل أمر ممنوع يعني يعني فكن واعيا المقال الذي أقوله لك. إذن نلخص هذا أو نبسط هذا فنقول: يشترط لجمع التأخير جميع الشروط ما عدا ايش؟ الموالاة.

فما هي هذه الشروط؟ الشرط الأول: وجود العذر، ولكن وجود العذر المشترط في جمع التأخير يختلف عن ضابط وجود العذر المشترط في جمع التقديم، فإن جمع التأخير يشترط فيه وجود العذر إلى دخول وقت الثانية. يعني لو فرضنا أن الإنسان أراد أن يجمع بعذر السفر قال: أنا سأؤخر الظهر والعصر إلى وقت العصر، دخل وقت العصر وهو مسافر، ما دام العذر وهو السفر استمر موجودا إلى أن دخل وقت الثانية وهي العصر، حينئذ يجوز له جمع التأخير ولو وصل إلى البلد بعد ذلك، يعني ولو وصل إلى البلد وصار مقيما بعد ذلك، لأنه إلى أن دخل وقت العصر كان مسافرا فيحق له جمع التأخير حينئذ، هذا هو الشرط الأول.

الشرط الثاني: الترتيب، لأننا ذكرنا في التقديم اشتراط الترتيب، وكذلك في التأخير لابد من الترتيب، والترتيب هذا أمر لابد منه في جمع التقديم وفي جمع التأخير.

الشرط الثالث: نية الجمع، ولكن نية الجمع اشترطناها في جمع التقديم اشترطنا وجودها عند تكبيرة الصلاة الأولى، وأما نية الجمع في جمع التأخير فيشترط وجودها في وقت الأولى. بمعنى إذا أخرج الإنسان الظهر عن وقتها إلى وقت العصر، فهذا أمر محرم إلا إذا كان ناويا أن يجمعها مع العصر جمع تأخير وكان من يجوز له ذلك، أما لو أخرها عن وقت الأولى وهو لا ينوي أن يجمعها جمع تأخير فلا شك أنه يأثم بذلك، هذا ما يتعلق بشروط الجمع.

وققبل أن ننتقل، الناظم رحمه الله ووفقه ونفع به ذكر بعد كلامه عن الجمع الكلام عن صلاة الخوف، فقال: وجائزة الصلاة في الخوف على جميع وجه في الحديث وصلات. وخلاصة هذا الباب أن صلاة الخوف تصح بجميع الصفات التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف عدة صفات كلها جائزة سائغة، وهذه قاعدة الإمام أحمد رحمه الله تعالى في العبادات التي ترد بعدة أوجه فإنه يجيز جميعها، يجيز جميع هذه الصفات لأنها واردة، ولكنه قد يختار بعضها فيجعله مختارا ومفضلا على غيره. ولهذا صلاة الخوف تجوز بجميع الصفات، ولكن المختار منها ما جاء في حديث صلاة الخوف، في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للخوف في غزوة ذات الرقاع.

وصورتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصحابه على طائفتين، فبدا بالطائفة الأولى وصلى بهم ركعة واحدة. طيب، لما صلى بهم ركعة واحدة وقام النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمام، قام النبي عليه السلام إلى الركعة الثانية. طيب، هل تابعوه في الركعة الثانية؟ لم يتابعوه، وإنما أتم الركعة الثانية لأنفسهم وسلموا وانصرفوا، والنبي صلى الله عليه وسلم في أثناء ذلك قائم في الركعة الثانية. جاءت بعد ذلك الطائفة الثانية ودخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم في الركعة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية، يجلس للتشهد، فلما جلس للتشهد قاموا ليأتوا بركعتهم الثانية فأتوا بالركعة الثانية بالنسبة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم في أثناء ذلك جالس للتشهد ينتظرهم، فلما قضوا الركعة الثانية ووصلوا إلى التشهد سلم النبي صلى الله عليه وسلم بهم.

هذا هو المراد، قال الناظم: وجائزة الصلاة في الخوف على جميع وجه في الحديث وصلات. يعني كل وجه من الأوجه التي وصلتنا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنها جائزة، وهذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين.