السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الثاني والستون في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، يتكلم فيه بإذن الله عن شروط صلاة الجمعة، وهو بداية كلام الناظم وفقه الله عن الجمعة.
فقال في الكلام عن صلاة الجمعة، قال: وتلزم وجمعته كل مسلم حر مكلف مقيم مفصم عن كل عذر مسقط فلا تصح ظهر له من قبلها ولا تبح شروطها الوقت وأربعون من أهل الوجوب وبقرية. الكلام هنا يتعلق بشروط الجمعة. وشروط الجمعة على نوعين.
النوع الأول: شروط وجوب الجمعة. والثاني: شروط صحة الجمعة. نبدأ أولاً بالكلام عن شروط وجوب الجمعة. قال الناظم: وتلزم الجمعة كل مسلم. إذاً، الشرط الأول: الإسلام، فلا تجب الجمعة على كافر، وهذا أمر واضح ظاهر.
الشرط الثاني: الحرية، قال حر، وتلزم الجمعة كل مسلم حر. فلا تجب الجمعة على العبد، إذاً الشرط الثاني الحرية. الشرط الثالث هو التكليف، والتكليف يجمع شرطين، الشرط الأول: العقل، فلا تجب الجمعة على مجنون. والشرط الثاني: البلوغ، فلا تجب الجمعة على الصبي، واضح؟
طيب، الشرط الرابع من شروط وجوب الجمعة الإقامة، والمراد بالإقامة ضد السفر. المراد بالإقامة ضد السفر، فلا تجب الجمعة على المسافر. فلا تجب الجمعة على المسافر، وإنما تجب على المقيم، على تفصيل عند الفقهاء في مسألة الفرق بين المقيم والمستوطن، لعلنا لا نذكره هنا لأن هذا المتن يعني للمبتدئ.
الخامس من شروط وجوب الجمعة عدم العذر، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله مفصم عن كل عذر. يعني مفصم، يعني الإنسان أنه منفصم وآآ لا يوجد فيه عذر من الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة، وقد سبقت معنا الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة. إذاً الشرط الخامس: عدم العذر، فلا تجب على المعذور، وقد سبق ذكر الأعذار.
الشرط السابع، أو عفواً السادس: الذكورية. قال الناظم الذكورية، وين ذكره الناظم؟ وتلزم الجمعة كل مسلم حر مكلف مقيم مبصم عن كل عذر مسقط فلا تصح إلى آخره. الناظم لم يصرح تصريحاً بالذكورية، لكن يمكن أن نأخذ الذكورية بشيء من يعني ما أدرّي هل نسميه تكلفاً أو لا، لكن نأخذها من قول الناظم كل مسلم حر مكلف مقيم من مفصم، فذكره بصيغة المذكر.
ولكن هذا بلا شك أنه ليس بصريح في اشتراط الذكورية، لأن آآ الذكورية قد تطلق يعني آآ لا يلزم أن يقول على كل مسلم مسلم ومسلمة للذكر مسلم، فالأصل اشتراك الرجال والنساء في الأحكام. ولكن على كل حال، نحن نقول من شروط وجوب الجمعة الذكورية، ويمكن أن تأخذها من آآ كون الناظم وفقه الله لم يؤنث الضمير ولم يذكر وجوبها على المرأة.
طيب، ذكر الناظم بعد ذلك مسألة قال: فلا تصح ظهر له من قبلها ولا تبح. المؤلف هنا يقول إن الإنسان الذي تلزمه جمعة لا تصح منه الظهر قبل صلاة الإمام للجمعة ولا يباح له ذلك. يعني لو فرضنا أن إنساناً مقيماً مكلفاً حراً اجتمعت فيه شروط وجوب الجمعة ولم يذهب إلى المسجد ليصلي الجمعة، لا شك أنه يأثم.
طيب، إذا صلى الظهر في بيته، هل تصح منه الظهر؟ ولا نقول صلاته للظهر غير صحيحة، ها صحيحة ولا ما هي صحيحة؟ نقول فيه تفصيل. إن صلى الظهر قبل صلاة الإمام للجمعة لم تصح الظهر منه، ولا يباح له ذلك لأنه يتخلف عن الجمعة، وإن صلاها بعد انقضاء صلاة الإمام صحت منه صلاة الظهر مع إثمه بالتخلف عن الجمعة. هذا معنى قوله فلا تصح ظهر له من قبلها يعني من قبل الجمعة، ولا تبح له ذلك لأنه لا يجوز له أن يتخلف عن الجمعة.
هذا بالنسبة لشروط الوجوب، واما بالنسبة لشروط الصحة، شروط صحة الجمعة. فالشرط الأول من شروط الصحة: الوقت، فالجمعة لا تصح قبل الوقت ولا بعد الوقت، وهذا فرق من الفروق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر. فإن الظهر إذا فات وقتها، إذا فات وقتها فإنها تقضى تصلى بعد الوقت، وأما الجمعة فإنها لا تقضى، إذا فات وقتها لا تصلى الجمعة وإنما تصلى الظهر.
الشرط الثاني من شروط صحة الجمعة: حضور أربعين من أهل وجوبها. الشرط الثاني هو العدد، وهو أربعون. لا تصح الجمعة إلا من أربعين، فلو فرضنا أن بلدة من البلدان ليس فيها إلا ثلاثون من الرجال قرية صغيرة، فهل يقيمون الجمعة في هذه القرية؟ نقول: لا تصح إقامة الجمعة إلا من أربعين.
قال: شروطها الوقت وأربعون من أهل الوجوب. إذاً لابد من حضور أربعين من أهل الوجوب، ولهذا لو فرضنا أن ثلاثين رجلاً وعشر نسوة اجتمعوا لصلاة الجمعة، هل يصح؟ نقول: لا يصح ذلك. ليش؟ لأن المرأة لا تجب الجمعة عليها، والمطلوب حضور أربعين من أهل الوجوب، يعني ممن تجب عليهم الجمعة.
الثالث من شروط شروط صحة الجمعة: أن تكون بقرية مستوطنة. قال الناظم: وبقرية، قمن يعني جدير أن تقام الجمعة بقرية، وهذا شرط من شروطها فلابد من إقامتها بقرية مستوطنة. فلا تصح أن أن تقام، فلا يصح أن تقام الجمعة في البوادي من البدو الرحل.
يعني لو فرضنا أن أقواماً ليسوا مستوطنين بقرية، وإنما هم بدو رحل يتنقلون من مكان إلى مكان في هذه البراري والصحاري، فانه لا يصح منهم أن يقيموا صلاة الجمعة. هذا ما يتعلق بشروط الصحة التي ذكرها الناظم. وسيأتي معنا أيضاً شرط آخر وهو تقدم خطبتين، فلا تصح الجمعة إلا بعد خطبتين، وكذلك سيأتي ذكر بعض المسائل المتعلقة بالجمعة في الدرس إن شاء الله، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت