والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو ستون بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن مسألة ثبوت حد الشرب وعن حد السرقة.
قال وفقه الله تعالى في تتمة حد الشرب: يثبت بالإقرار مرة ومن شهادة العدلين كالقذف زكن. ثم تكلم عن حد السرقة فقال: حد السرقة أخذ لمال خفية أداة لسرقة وقطع كف حدوا بشرط أن يسرق مالاً يحترم من حرز مثل ونصاباً قد أتم.
طبعا أولاً بدأ الناظم بالكلام عن الأمور التي يثبت بها حد الشرب. نحن قلنا من شروط إقامة حد الشرب ثبوته، بماذا يثبت؟ قال يثبت بالإقرار مرة، يكفي فيه مرة، ما هو الذي يشترط فيه أكثر من مرة؟ شوف حد الزنا قلنا يشترط أربع مرات، كذلك سيأتي معنا حد السرقة لابد من الإقرار مرتين، كذلك حد الحرابة لابد من الإقرار مرتين، وأما حد الشرب حد الشرب فإنه يكفي فيه الإقرار مرة واحدة؛ لأنه فيه جلد وليس فيه إتلاف.
وكذلك حد القذف يكفي فيه الإقرار مرة واحدة، والشرط والامر الآخر الذي يثبت به يثبت بالإقرار مرة أو بشهادة عدلين، يكفي شهادة عدلين رجلين لأن النساء لا يشهدن على الحدود، قال كالقذف زكن. يعني ثبت هذا كما يثبت في القذف، إذا القذف بماذا يثبت؟ يثبت القذف كما يثبت الشرب بالإقرار مرة وبشهادة عدلين.
ثم انتقل إلى الكلام عن حد السرقة، وتكلم في حفظ السرقة أولاً عن تعريف السرقة. ما هي السرقة؟ السرقة هي أخذ المال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه، السرقة هي أخذ المال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه. لما نقول أخذ المال على وجه الاختفاء، أخذ ما ليس بمال، نشوف قيود التعريف له قيود، لما نقول أخذ المال لو أن الإنسان أخذ شيئاً ليس بمال.
مثال على ما ليس بمال مثل الخمر، الخمر ليست مالاً شرعاً أو مثل خطف واحد من إنسان حر، هذا ليس بسرقة. تمام مو معناها اسم السرقة أنه مباح، لكن أقصد أنه لا يحد حد السرقة، ماشي؟ على وجه الاختفاء، يخرج أخذه على وجه المجاهرة، فأخذه على وجه المجاهرة هذه ليست سرقة توجب الحد. نعم هو أمر محرم ويوجب التعزير، لكن ليست سرقة موجبة للحد.
من مالكه أو نائبه خرج بذلك أخذ المال على وجه الاختفاء من سارقه. يعني لو أن الحرامي سرق وجاء حرامي سرق من الحرامي، الحرامي الثاني اللي سرق من الحرامي الأول لا يحد لأنه لم يسرق من مالك ولا من نائب المالك، واضح؟
طيب، ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن عقوبة السارق، قبل ما ذكر العقوبة نقرأ الأبيات التي ذكر فيها التعريف فقال: أخذ لمال خفية ذا حد لسرقة. أخذ المال خفية هذا هو حد السرقة. حد السرقة يعني ايش؟ يعني تعريفها، لأنه سبق معنا مراراً أن الحد هو التعريف. طيب، ما هو حد السرقة؟ وما هي عقوبة السرقة؟ قطع اليد من المفصل، مفصل الكف، تقطع يده اليمنى من مفصل الكف، هذه هي العقوبة التي ذكرها الناظم بقوله: وقطع كف حد.
الحد الأولى هنا بمعنى التعريف ذا حد يعني ذا تعريف. وهنا حد بمعنى عقوبة، العقوبة حد، وقطع كف هو حد السرقة، وهو الذي ذكره الله عز وجل في كتابه. ما هي شروط حد السرقة؟ اشترط لحد السرقة شروطاً متعددة. الشرط الأول أن يكون المال محترماً، فإن أخذ مالاً غير محترم، أرسلنا له بالخمر وسرق الخمر فإنه لا يحد، سرق أشياء محرمة والعياذ بالله لا يحد، وسرقت مخدرات نسأل الله العافية لا يحد، لأن هذا ليس مالاً، ليس مالاً محترماً.
ولهذا الناظم قال: بشرط أن يسرق مالاً يحترم. أما غير المحترم مثل الخمر والمخدرات وكذا فهذا لا يحد بسرقتها. الشرط الثاني أن تكون السرقة من حرز مثله، يعني المال ما يكون مال سايب، لا، يكون مال محرز. مثل ايش؟ يعني واحد عنده مبلغ مئة ألف ريال وتاركه مثلاً بمكان عام، تركها أمام الناس على الرصيف وراح ورجع فلم يجدها، والذي أخذ هذه المئة ألف لا يقطع، لا تقطع يده، لا يطبق فيه حد السرقة. ليش؟ لأنه لم يأخذها من حرز، تمام؟
يقولون في المثل: المال السايب يعلم السرقة. طيب، فهذا الشخص مفرط في حفظ ماله، الذي سرق يؤدب ويؤخذ منه المال ويضمن المال، لكنه لا يطبق عليه الحد، ونحن ننبه هنا وننبه في كل المسائل المتعلقة بالحدود أنهم إذا قالوا يشترط في حد الزنا كذا أو يشترط في حد السرقة كذا أو يشترط في حد الخمر كذا، الكلام عن شروط الحد لا يلزم من انتفائها أنه أمر جائز، لا، قد يكون محرماً بل الأصل أنه محرماً حتى لو انتفت شروط الحد، واضح؟
طيب، إذا أخذه من حرز مثله، يعني ايش حرز مثله؟ حرز المال ما تجري العادة بحفظ المال فيه، فمثلاً خمسة ريال تجري العادة بحفظها في جيب الثوب، تحطها في جيب الثوب، الجوال تجري العادة بأنه يوضع في جيب الثوب، لكن مليون ريال مبلغ كبير جداً، تمام؟ العادة تجري بأنه لا يحفظ في جيب الثوب، هذا لابد أن يوضع في أغلاق وثيقة في خزانة، تمام؟ وحراسة أمنية أو في البنك ونحو ذلك.
وهذا إذن الشرط الثاني لإقامة حد السرقة أن يكون السرقة من حرز، قال: بشرط أن يسرق مالاً يحترم من حرز مثل. حرز مثل يعني كل شيء بحسبه، كل شيء بحسبه في حرز مثل ما العادة حفظ المال فيه.
الشرط الثالث بلوغ النصاب، السرقة لها نصاب، وهو ربع دينار، تمام، أو ثلاثة دراهم، ربع دينار أو ثلاثة دراهم. ربع الدينار الدينار سبق معناه أن الدينار يساوي أربع غرامات وربع من الذهب، الدينار يساوي أربعة جرامات وربع من الذهب، والدرهم يساوي ثلاث جرامات من الفضة يعني اثنين فاصلة سبعة وتسعين جرام، اثنين جرام فاصلة سبعة وتسعين هذا بالنسبة لايش؟ للدرهم.
فيفيكون عندنا ربع الدينار تقسم الربع على أربعة، يصير عندنا جرام وشوية شيء بسيط، هذا نصاب السرقة من الذهب جرام وشي بسيط، ومن الفضة تضرب ثلاثة في أربعة تقريبا اثنعشر جرام من الفضة أقل من ذلك بقليل، ماشي؟
طيب، فاذا بلوغ النصاب أو سرق شيئاً تبلغ قيمته ربع دينار أو تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فإنه أيضاً يحد، هذا ما يتعلق ببعض شروط حد السرقة، ونواصل إن شاء الله عز وجل ذلك في الدرس القادم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت