تسجيل الدخول

الدرس 261 - شروط حد السرقة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو الحادي والستون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط حد السرقة.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة شروط حد السرقة، قال: من دون شبهة إذا ما ثبتت وطالب المالك فالحد ثبت، تثبت بالإقرار مرتين أو بشهادة من العدلين، نصابها ثلاثة دراهم أو ربع دينار وما يساوم. طيب، شروط حد السرقة سبق معنا في الدرس الماضي الشرط الأول وهو أن يكون المال محترماً، تمام. خرج بالمحترم، ليكون المال محترماً، خرج به إيش؟ المال غير المحترم؛ خمر، مخدرات، والعياذ بالله.

الثاني: الأخذ من حرز، أما لو أخذ المال من غير حرز فلا يقام عليه الحد، يلزمه ضمان هذا المال، لكن لا يقام عليه الحد. الشرط الثاني: أن يكون المال بالغاً للنصاب، وسيأتي في هذا الدرس أيضاً التأكيد على النصاب، النصاب هو ثلاثة دراهم أو ربع دينار، وهو هذا الذي ذكره الناظم في البيت الأخير معنا لما قال: نصابها ثلاثة دراهم أو ربع دينار وما يساوم، يعني وما يساويها ويماثلها في القيمة، فإذا سرق شيئاً يساوي ربع دينار أو يساوي ثلاثة دراهم فإنه يحد حد السرقة.

وقد سبق معنا أن الدرهم -كما أمامكم- درهم يساوي كم؟ 2.97 من الفضة، والدينار يساوي 4 جرام وربع من الذهب، فإذا أردنا أن نعرف النصاب هذا السرقة من الفضة نضرب إيش؟ الثلاثة، الثلاثة أن نضربها في وزن الدرهم، فيكون عندنا 2.97 ضرب 3 يطلع عندنا 12 جرام إلا قليل. وإذا أردنا أن نعرف الدينار نضرب 4 وربع، أو عفواً، نقسم 4 وربع نقسمها على 4؛ لأنه ربع الدينار بنقسم الدينار الواحد على 4 يطلع عندنا جرام واحد ويسيراً.

ثم من الشروط أيضاً: انتفاء الشبهة، هذا اللي ذكره الناظم بقوله: من دون شبهة، لابد أن تنتفي الشبهة، وقد جاء في الحديث: ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، في الأصل أن الحدود تدرأ بالشبهات، وانتفاء الشبهة في باب السرقة مثاله: أنه لا تقطع المرأة إذا سرقت من مال زوجها. ليش؟ قالوا: لوجود شبهة. ما هي الشبهة؟ شبهة النفقة؛ لأنها تستحق شيئاً من ماله نفقة، فإذا سرقت فهذه شبهة تسقط عنها الحد، وعلى هذا فقسه.

قال: إذا ما ثبت، أيضاً لابد من ثبوت السرقة، تمام. وبماذا تثبت السرقة؟ نحن نقول: لابد من ثبوت السرقة لإقامة الحد، تثبت بأحد أمرين: إما بشهادة العدلين أو بإقرار مرتين. قال الناظم: تثبت بالإقرار مرتين، فإن أقر مرة واحدة لم يقم عليه الحد إذا كان الثبوت بإقراره فقط، تثبت بالإقرار مرتين أو بشهادة من العدلين، فإذا شهد عدلان على هذه السرقة فإنه يقام الحد. طيب، لما نقول: تثبت بالإقرار مرتين أو بشهادة من عدلين، إذا أقر على نفسه بسرقة مليون ريال، أقر مرة واحدة ثم رجع عن إقراه، شرايكم؟ يقبل رجوعه؟ نقول: نعم، رجوعه يسقط عنه حد السرقة، ولكن لا يسقط عنه حقوق الآدميين وهي ضمان هذا المال لصاحبه ورد هذا المال لصاحبه. ماشي؟

طيب، من شروط حد السرقة أيضاً: مطالبة المالك بالمال، إنسان سرق ماله ولم يطالب به، ترك الموضوع وانتهى، راح البيت وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولم يقدم شكوى ولم يطلب، وش تقولون؟ هل يقام الحد على السارق إذا قبضت عليه الجهات المختصة؟ المذهب يقولون: لا، المذهب يقولون: لا يقام حد السرقة على السارق إلا إذا طالب المسروق منه بماله، وأبغاك هنا تركز في قضية الشرط، هو مطالبة المالك بإيش؟ ها، مطالبة المالك بإيش؟ بالمال، وليس مطالبة المالك بالحد، فإذا طالب المالك بالمال يقام الحد، ولو لم يطالب المالك بالحد، بل لو أن المالك طالب بالمال ثم قال: لا أريد أن يقام عليه الحد، أعطوني فلوسي وبس. نقول: لا، المطالبة بالحد ليست شرطاً ولا علاقة للمالك بها، إنما علاقته في المطالبة بالمال. ماشي؟ وهذا منحى الخلاف، بعض أهل العلم لا يشترط أصلاً هذا الشرط.

طيب، هذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.