تسجيل الدخول

الدرس 148 - ما لا يجري فيه الربا

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الرابع بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عما لا يجري فيه الربا، بيع الربويات سبق معنا والآن نتمه.

وكنا قد ذكرنا في آخر الدرس الماضي أن من باع ربوياً بغير جنسه مع الاتفاق في العلة لا يشترط التماثل ولكن يشترط التقابض. طيب، هل اشتُرط التقابض مطلقاً؟ لا، ليس مطلقاً، هناك استثناء، ما هو الاستثناء؟ قال: إلا إذا كان بنقد فأجز نسيئةً كسلم. فما احتجز، وبيعه بغير جنسه مع اختلاف علة أجِزْ، ومن حظل بالفضل أو نسيئةً فلا ربا كبيع غير ربوي كالقدر.

سبق معنا أن مبادلة الربوي قد تكون مبادلة الربوي بجنسه كتمْر بتمر، وقد تكون مبادلة الربوي بغير جنسه. وإذا كانت مبادلة الربوي بغير جنسه فإما أن يكون مع اتفاق العلة؛ مثل ايش؟ مكيل بمكيل، أو موزون بموزون. فإذا كان مع اتفاق العلة واختلاف الجنس تجوز الزيادة، يعني لا باس أن تبيع صاعاً من التمر بصاعين من القمح، ما في مشكلة، الزيادة تجوز، لكن المشكلة فين؟ مع التأخير. وسبق معنا أنه مع التأخير لا يجوز، لكن في هذا الدرس سنبين التفصيل.

فنقول: إن كان مع التأخير وكان أحد العوضين نقداً؛ يعني ايش؟ نحن قلنا إن الحديد مثلاً موزون، والحديد موزون ويجري فيه الربا، فلو بعت حديداً بذهب أو بفضة، الذهب موزون الفضة موزونة، أنت بعت حديد بالذهب ها، العلة متفقة؟ نعم، العلة متفقة، ومع هذا لا يشترط التقابض! ايش رايكم؟ لا يشترط التقابض، ليش يا اخي؟ لأن أحد العوضين هنا نقداً، فإذا كان بنقد ها لا باس. ليش إذا كان بنقد لا باس؟ لأن النقد هو الثمن الذي يتعامل به دائماً، فإذا منعتني من أن أشتري الحديد بذهب مؤجل معناها ستغلق الباب في بيوع الآجال، لأن الغالب عندهم في الزمن السالف أنهم يتعاملون في ايش؟ الثمن يكون ذهب أو فضة، فستغربت كلها، وهذا والسلم قد جاء النص الشرعي بجوازه.

فلو بعت حديد بنحاس لا يجوز، لأنه موزون، لو بعت حديد بنحاس لا يجوز التأخير ويشترط التقابض، لكن لو بعت حديد بذهب لا باس أن يحصل التأخير في الثمن أو التأخير في المثمن، تقبض الذهب الحديد يستلم بعد شهر ما في مشكلة، أو تقبض الحديد الآن والذهب يسلم بعد شهر ما في مشكلة؛ لأن أحد هذين العوضين نقد لا باس. وأما إذا لم يكن أحد العوضين نقداً فيحرم التأخير ويشترط التقابض، وهذا الذي شرحناه في الدرس الماضي، فليتنبه لهذه النقطة، وهذا الاستثناء بينه الناظم فقال: إلا إذا كان بنقد فأجز نسيئةً.

إلا إذا كان بيع الربوي بغير جنسه مع اتفاق العلة، كان ذلك بنقد فأجز نسيئة، يعني فأجز النسيئة يعني أجِز التأخير، كسلم كبيع السلم، السلم هو عقد يتم فيه قبض الثمن في مجلس العقد وتاخير السلعة إلى أجل معلوم، وهذا سيأتي معنا باب مستقل اسمه باب السلم، فلا باس مثل السلم، السلم تقبض فيه الذهب الآن وتؤخر فيه الحديد بعد شهر ما في مشكلة، قال: فما احتجز، يعني ما احتجز يعني ما منع الشارع ذلك، لا يوجد يحتجز الإنسان نقول يحجز نفسه ويحتجز عن فعله لا هذا أمر جائز.

طيب، إذا باع ها شوف ركزوا معنا الآن الله يرضى عليكم، إذا باع ها باع الربوي بغير جنسه ها، إذا باع الربوي بغير جنسه مع اختلاف العلة ها شوف خلصنا مع اتفاق العلة، مع اختلاف العلة يعني ايش مع اختلاف العلة؟ يعني بعت التمر المكيل علته الكيل بالحديد الذي علته الوزن، ما في أي مشكلة هنا، يجوز التقابض وعدم التقابض، ويجوز التماثل وعدم التماثل ما في مشكلة، وهذا معنى قول الناظم: وبيعه بغير جنسه مع اختلاف علة أجِز.

ومن حظل يجوز في هذا التفاضل ويجوز التأخير، قال: بالفضل أو نسيئةً فلا ربا، يعني يجوز التفاضل بالفضل؛ يعني التفاضل، وأو نسيئةً؛ يعني التأخير، ومن حظل بالفضل أو نسيئةً فلا ربا كبيع غير ربوي كالقمح، يعني لو بعت القمح بالقدور ما في مشكلة، هذا مكيل وهذا معدود، علة مختلفة، ما في مشكلة، يجوز التفاضل ويجوز التأخير، لا باس بايش؟ بالتأخير.

هذا ما يتعلق باب الربا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما نتعلمه علماً نافعاً ولوجهه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.