تسجيل الدخول

الدرس 279 - نذر التبرر - تعريف القضاء

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو التاسع والسبعون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن نذر ضرر وعن تعريف القضاء، أو نبدأ في أبواب القضاء ببيان التعريف فقط إن شاء الله.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة أنواع النذر المنعقد، قال: خامسُهَا نَذْرُ تَبَرُّرٍ مَعْ / إنْجَازِ أَوْ تَعْلِيقِهِ كَإِنْ وَصَلْ / عِنْدِي فُلَانٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ / وَفَاؤُهُ بِالنَّذْرِ فِيهِ حَتْمُ. القضاء: تَبْيِينُ حُكْمِ الشَّرْعِ مَعْ إِلْزَامِ بِهِ، وَفَصْلِ الْقَوْلِ فِي الْخِصَامِ.

النذر سبق معناه أنه أنواع؛ النوع الأول النذر المطلق، لله علي نذر ولا يسمي شيئا، وفيه كفارة يمين. النوع الثاني نذر اللجاج والغضب، يقصد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب، فهذا يخير بين فعله وكفارة يمين. الثالث نذر المباح، يقول لله علي نذر اشرب عصير برتقال، شيء مباح، يخير بين فعله وكفارة اليمين، وأما نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به وتجب فيه كفارة اليمين.

وأما النوع الخامس وهو الذي معنا في هذا الدرس؛ قال خامسها نذر تبرر. ما هو النذر التبرر؟ صورته ما هي؟ نقول صورته إما أن يكون منجزا أو معلقا. المنجز يقول كذا على طول لله علي نذر أن أصوم يوم الاثنين.

نقول صورة نذر التبرر إما أن يكون منجزا أو معلقا، فالمنجز أن يقول مثلا لله علي نذر أن أصوم يوم الاثنين دون أن يعلقه على سبب، هذه صورة النذر التبرر إذا كان منجزا. وقد يكون معلقا، يقول لله علي نذر إذا نجحت في الاختبار أن أصوم شهرا، أو لله علي نذر إذا خلصت النظم الجلي أن أذبح ذبيحة، ماشي. فهذا نذر تبرر معلق على مستقبل. ما حكمه بالنسبة لنذر التبرر، سواء كان مطلقا أو معلقا؟ نقول يجب الوفاء به.

فإن كان منجزا يجب الوفاء به بدون شرط. وإن كان معلقا يجب الوفاء به إذا تحقق الشرط الذي علقه عليه، يعني قال إذا نجحت في الاختبار فلله علي نذر أصوم ثلاثة أيام، إذا ما نجح المسكين في الاختبار ما عليه شيء، فإن نجح في الاختبار فيجب عليه أن يصوم الثلاثة أيام. طيب، هل في كفارة يمين؟ نقول لا ما في، يجب الوفاء به ويبقى في الذمة، ما في كفارة يمين بدلا عنه، ما نقول خير بين فعله وكفارة يمين، لا نقول يجب وفائه به.

هذا بالنسبة لأنواع النذر. ثم ذكر الناظم وفقه الله تعالى تعريف القضاء؛ القضاء هو تبيين الحكم الشرعي والالزام به وفصل الخصومات. طبعا هذا مبحث جديد، كتاب القضاء. القضاء هو تبيين الحكم الشرعي، وهنا لابد أن يكون القضاء بالحكم الشرعي، لا يجوز القضاء بما يخالف الشريعة، لا يجوز الحكم بشيء يخالف ما يعني أنزله الله عز وجل في كتابه وقرره المصطفى صلى الله عليه وسلم في سنته.

إذا القضاء هو تبيين للحكم الشرعي تمام، وأيضا الإلزام به، أما إذا بين الإنسان الحكم الشرعي في واقعة من غير إلزام فهذه هي الفتوى. ولهذا يفرقون بين الإفتاء والقضاء بأن الإفتاء بيان الحكم الشرعي دون إلزام، وأما القضاء فبيان للحكم الشرعي مع الإلزام به، القاضي حكمه ملزم، ما هو على كيفك تاخذ فيه ولا تروح لقاضي ثاني، لا، حكمه ملزم. وكذلك يتضمن القضاء فصل الخصومات أو الحكومات، الخصومات التي تحصل بين الناس، فما يحصل بين الناس من الخصومات تفصل بينهم بالقضاء.

وهذا هو الذي ذكره الناظم بقوله تبيين حكم الشرع مع الزام به وفصل القول في الخصام هو القضاء. القضاء إذا تبيين حكم الشرع مع الإلزام به، وفصل القول في الخصام يعني فصل الخصومات. هذا ما يتعلق بتعريف القضاء، وإن شاء الله نواصل الكلام عن القضاء في الدرس القادم. والله أعلم، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.