السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الثمانون بعد المائة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن حكم نصب القضاة، ثم عن شروط القاضي.
قال الناظم وفقه الله تعالى بعدما ذكر تعريف القضاء في الدرس الماضي وهو تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الخصومات، قال: ويسمع قضاءً، وعلى الإمام نصب قضاة فضل كرامِ وكون قاضٍ بالغاً وعاقلاً ومسلماً حراً كذاك عادلاً وذكراً مجتهداً ذا بصرٍ والسمع والنطق شروط فاختري.
طيب، بدأ الناظم ببيان حكم نصب القضاة، فبين أن نصب القضاة فرض على الإمام، وأنه يجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضياً، لا يصلح أن يترك الناس بدون قضاة. وهذا الذي ذكره الناظم بقوله وعلى الإمام نصب قضاة. والضابط في ذلك أن لا يخلو إقليم أن لا يخلو الإقليم من قاضٍ.
أه، ثم بعد ذلك انتقل الناظم إلى من الذي يختاره الإمام للقضاء. الذي يختاره الإمام للقضاء هو الأفضل، وهذا واجب على الإمام، الإمام يجب أن يختار أفضل من يعلمه ديناً وورعاً، واضح؟ ولكنه لو عين الفاضل ولم يعين الأفضل، لو اختار الفاضل وترك الأفضل، تمام؟ صح ذلك التعيين، لكنه خالف ما يجب عليه، ولهذا قال الناظم وعلى الإمام نصب قضاة فضل كرام، لا بد أن يختار الأفضل.
هنا الناظم لم يقل الأفضل، إنما قال نصب قضاة فضل الكرام، وهذا يجزئ أن يعين، أه، الفضل الكرام، ولكن الأصل أن يختار الأفضل، ولعل عبارة الناظم فيها إشارة إلى ذلك. ثم ذكر الناظم بعد ذلك شروط القاضي. ما هي شروط القاضي؟ القاضي يشترط فيه عشر صفات.
الشرط الأول: أن يكون بالغاً، فلا يصح تعيين الصبي دون البلوغ. الشرط الثاني: أن يكون عاقلاً، فلا يصح تعيين المجنون. نعم، الشرط هذا كله في شروط القاضي، الشرط قلنا العاقل فلا يصح تعيين المجنون، وهذا واضح. الثالث: أن يكون مسلما، فلا يصح تعيين الكافر للقضاء.
الرابع: أن يكون حراً، فلا يصح تعيين العبد، العبد ولاية السيد عليه فكيف يتولى القضاء؟ الخامس: أن يكون عدلاً، فلا يصح تولية الفاسق للقضاء. السادس: أن يكون ذكراً، فلا يصح تولية المرأة للقضاء، وهذا فيه حديث: لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. السابع: أن يكون مجتهداً، يعني أن يكون عالماً بالفقه، عالماً بالأحكام الشرعية، ولا يلزم هنا أن يكون مجتهداً اجتهاداً مستقلاً ولا اجتهاداً مطلقاً.
بل حتى لو كان المجتهد مجتهداً في المذهب، يعني عارفا بأحكام الشرع وفق مذهب من المذاهب المعتبرة، مثلاً فقيه حنبلي ليس له اجتهادات مستقلة، ولكنه يعرف مسائل المذهب ويفهمها، ويستطيع أن ينزلها على الوقائع ويخرج عليها، ويعرف الصحيح في المذهب وهكذا، فهذا يصح أيضاً توليته القضاء.
الثامن: أن يكون بصيراً، فلا يصح تولية الأعمى، وهذا محل خلاف، لكن المذهب الصحيح في المذهب أنه لا يصح تولية الأعمى. التاسع: أن يكون سميعاً حتى يسمع الخصومة، كيف يسمع الخصومة وكيف يسمع الدعوة؟ لابد أن يكون سميعاً. وكذلك أن يكون ناطقاً يتمكن من النطق بالحكم.
وهذا الذي ذكره الناظم بقوله وكون قاض بالغاً، الشرط الأول؛ وعاقلاً، الشرط الثاني؛ ومسلماً، الشرط الثالث؛ وحراً، الرابع؛ كذاك عادل، عادلاً المقصود عدلاً، يخرج به الفاسق؛ وذكراً، خرج به المرأة؛ مجتهداً، خرج به الجاهل؛ ذا بصري، أخرج به الأعمى؛ والسمع، خرج به الأصم؛ والنطق، خرج به من لا يستطيع النطق، من لا يستطيع النطق الآخرس يعني.
قال: شروط وكون قاض بالغاً وعاقلاً ومسلماً حراً كذاك عادلاً وذكراً مجتهداً ذا بصر والسمع والنطق شروط كل هذه العشرة هي من شروط تعيين القاضي. قال: فاختري، فاختر قاضياً تنطبق عليه هذه الصفات. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت