تسجيل الدخول

الدرس 276 - اليمين التي لاتجب فيها الكفارة - تعريف النذر

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو السادس والسبعون بعد المائتين في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن اليمين التي لا تجب فيها الكفارة، ثم نبدأ في النذر ونعرف النذر.

قال الناظم وفقه الله تعالى: من لم يطق هذه الأمور صام ثلاثة تتابعا إلزاماً في الحال في الكاذب والذي حسب صدقاً وفي لغو يميني لا تجب.

النذر: إلزام من المكلف المختار نفسه بما لم يستحل.

بالنسبة للأيمان التي لا تجب فيها الكفارة: طبعا البيت الأول الذي هو قول الناظم: من لم يطق هذه الأمور، نعم، من لم يطق هذه الأمور صام ثلاثة تتابعا إلزاماً، هذا تتمة لكفارة اليمين التي ذكرناها في الدرس الماضي؛ قلنا إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. من لم يطق هذه الأمور يعني لم يجد مالاً لا للعتق ولا للكسوة ولا للإطعام فإنه يصوم. من لم يطق هذه الأمور السابقة صام ثلاثة أيام تتابعا، متتابعات، إلزاماً، يعني التتابع فيها لازم وواجب، والكفارة أيضاً واجبة.

طيب، بالنسبة للأيمان التي لا تجب فيها الكفارة؛ لا تجب الكفارة في الحلف على أمر ماض كاذبا. من حلف على أمر ماض عالماً كاذباً فهذا يأثم، وهذه اليمين الغموس، هذه هي اليمين الغموس وليس فيها كفارة، مثل ما لو قال والله العظيم إني ما قابلت فلاناً بالأمس. تمام؟ فهذه لا كفارة فيها، ولا يجوز له الإقدام على الحلف كاذباً لأنه أمر ماضي ليس فيه كفارة، قلنا فيما سبق إنما تجب الكفارة إذا حلف على أمر مستقبل، وهذا حلف على أمر ماض.

كذلك لا تجب الكفارة فيمن حلف يظن صدق نفسه فبان بخلافه؛ يظن أنه يعني لا يوجد في البلد تمام شخص أفقر منه، قال والله ما في أحد أفقر مني في هذا البلد، فهذا يظن أنه صادق فتبين خلاف ذلك، أو يظن أن زيداً رجع من السفر، قال والله إن زيداً رجع من السفر ثم تبين أنه رأى شخصاً يشبه زيداً فظنه زيداً، فنقول هذا لا كفارة عليه.

كذلك لغو اليمين، لغو اليمين من الأيمان التي لا تجب فيها الكفارة. ما هي لغو اليمين؟ لغو اليمين هي التي تجري على لسانه لا يقصد عقد اليمين، وهذا يجري على ألسنة كثير من الناس؛ يقول والله إنك تتعشى معنا الليلة، والله إني رايح اليوم لكذا، والله إني أزوره اليوم فلان، ما يقصد عقد اليمين وإنما تجريه على لسانه ولا يقصد بها عقد اليمين، فهذه أيضاً ليس فيها كفارة.

قال الناظم: في الحال في الكاذب والذي حسب صدقاً وفي لغو اليمين لا تجب.

إذاً، لا تجب في ثلاثة أمور؛ لا تجب في الحال في الكاذب الذي يعلم كذب نفسه، ولا تجب في الذي حسب صدق نفسه. الذي حسب صدقاً يعني يحسب صدق نفسه فبان بخلاف ذلك.

ثم انتقل الناظم بعد ذلك إلى النذر، فعرف النذر بأنه: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئاً غير لازم بأصل الشرع. هذا هو تعريف النذر، إذاً النذر هو أن يلزم الإنسان نفسه بشيء ما ألزمه به الشرع، الشرع ألزمنا بصيام رمضان ولم يلزمنا بصيام الاثنين والخميس، فهذا الشخص جاء وألزم نفسه بصيام الاثنين والخميس، قال لله علي نذر أن أصوم هذا الاثنين، من الذي ألزمك؟ أنت ألزمت نفسك بهذا النذر.

ولابد أن يكون الناذر مكلفاً فلا ينعقد النذر من الصبي والمجنون، وأن يكون مختاراً، أما لو أكره على النذر قالوا ترى لو ما نذرت راح نضربك، قل لله علي نذرا أفعل كذا وإلا سوف نقتلك، كان ذلك التهديد، التهديد من شخص قادر فلا ينعقد هذا النذر لأنه مكره، والالزام هنا إلزامه لنفسه وليس إلزاماً لغيره. فهو يلزم نفسه بهذا لله تعالى، عبادة لله سبحانه وتعالى بالقول.

نعم، يلزم بالقول، فالنذر يكون بالقول يتلفظ يقول لله علي نذر، شيئاً غير لازم بأصل الشرع كما مثلنا. ما هي أنواع النذر؟ هذا ما سيأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله. قال الناظم: النذر إلزام من المكلف المختار نفسه بما لم يستحل.

بما لم يستحل يعني شيء غير مستحيل، شيء ممكن، وإن شاء الله عز وجل نبين هذا في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.