تسجيل الدخول

الدرس 277 - أقسام النذر : القسمان الأولان

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله هذا الدرس هو السابع والسبعون بعد المائتين في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أقسام النذر ونبدأ القسمين الأولين.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة تعريف النذر وقد ذكرناه كاملا في الدرس الماضي، قال بلفظه الذي يدل: ويصح خمسة أقسام على ما تتضح، الأول المطلق في التعبير: علي نذر واجب التكفير، والثاني نذر للجاج والغضب: تعليق نذره بشيء يجتنب.

بالنسبة لقوله بلفظه الذي يدل، هذا تكملة لتعريف النذر لأننا قلنا إن النذر إنما يكون باللفظ. يقول: لله علي نذر أن أفعال كذا وكذا، فالنذر يكون باللفظ. قال: ويصح خمسة أقسام على ما تتضح، أن النذر خمسة أقسام، الصحيح من النذر خمسة أقسام وستتضح الآن في كلامنا.

علامات النوع الأول، النذر المطلق، والمقصود بالنذر المطلق أنه يقول: لله علي نذر. ما لفظه؟ أن يقول: لله علي نذر، ولا يسمي شيئا، بس خلاص قال لله علي نذر أنه سكت. فما الواجب في هذا؟

نقول حكمه أن فيه كفارة يمين، يجب على هذا النادر الذي قال لله علي نذر وسكت، يجب عليه أن يكفر كفارة يمين. إيش هي كفارة اليمين؟ سبق ذكرها في الدروس الماضية، عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد واحدا من هذه الثلاثة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعات. هذا هو النذر المطلق، أن يقول: لله علي نذر، ولا يذكر شيئا.

النوع الثاني هو نذر اللجاج والغضب، وهو تعريفه هو الذي يقصد به المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب. هو تعليق نذره على أمر يقصد المنع منه، أو الحث عليه، أو التصديق، أو التكذيب. فهو مثلا يقول: لله علي نذر أن أاصوم شهرا كاملا إذا كلمت فلانا. لماذا نذر؟ ليمنع نفسه من الكلام مع فلان، يقول: والله إني ما أكلم فلان مثلا. هذا حلف طبعا، يقال: والله لا أكلم فلان، هذا حلف، لكنه أراد أن يمنع نفسه من كلام فلان قال: إذا كلمت فلانا فعلي نذر صيام شهر كامل، يقصد المنع.

وقد يقصد بذلك التصديق أو التكذيب، فيقصد أنه أنا صادق، يقول: ترى فلان رجع من السفر، قالوا: لا، ما رجع من السفر. قال: إذا ما كان رجع من السفر فعلي نذر أذبح خمس من الإبل. هذا النذر قصد به التصديق لقوله.

وقد يقصد التكذيب بكلام غيره، فيقول فلان يقولون يعني صاحبه يتكلم مع صاحبه، صاحبه قال: إن فلانا مات. قال: أبدا لم يمت، إذا مات لله علي نذر أذبح خمس من الإبل، يقصد بذلك تكذيب قول الشخص الذي أمامه، تمام.

هذا ما يتعلق بمأساة تعريف نذر اللجاج والغضب، ما حكمه؟ حكمه أن الشخص يخير بين فعله وكفارة يمين. إذا قال: إذا كلمت فلانا فعلي نذر كذا وكذا، نقول: أنت مخير، إذا كلمت فلان مخير بين أن تصوم شهر، قال: لو كلمت فلان فعل نذر علي أصوم شهر، ثم كلم فلانا، نقول: أنت بالخيار، أما أن تصوم شهرا وتفعل ما نذرت، أو أن تكفر عن يمينك أو انتهى، يعني تكفر كفارة يمين.

فهو مخير بين هذين الأمرين، وهذان النوعان من أنواع النذر هما اللذان ذكرهما الناظم بقوله: الأول المطلق في التعبير علي نذر واجب التكفير. إذن، الأول من أنواع النذر النذر المطلق، مطلق في التعبير، فلا يذكر في تعبيره ولا في لفظه، لا يذكر ما هو الشيء المنذور. ما صيغته؟ قال: علي نذر. ما حكمه؟ واجب التكفير، تجب فيه كفارة اليمين.

والثاني نذر للجاج والغضب، نذر اللجاج والغضب ما هو؟ قال: تعليق نذره بشيء يجتنب، أن يعلق نذره بشيء يريد اجتنابه. كما قلنا يريد منع نفسه منه، وقد يأتي بقصد الحث أو التصديق والتكذيب، وإن شاء الله نبين ذلك في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.