السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس السادس والعشرين بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن المبيت بمنى والتحلل. يقول الناظم وفقه الله تعالى: وبت بها، يعني بمنى، وبت بها ليالي التشريق، أو عجل بيومين على شرط، أو بفعل شيئين من الثلاث يحل كل ما سوى الإناث؛ رمي وحلق وطواف الفرض بالسعي إن كان. وحين تقضي.
هنا يتكلم الناظم وفقه الله تعالى بعد ما ذكر المبيت بمنى ليالي التشريق، يقول: وبت بها ليالي التشريق أو عجل بيومين على شرط رأوه. يقول الناظم: إن المبيت بمنى ليالي التشريق من واجبات الحج، ولك أن تعجل بيومين على شرط رؤوي، يعني إيش؟ يعني أن الإنسان في الحج مخير بين التعجل والتأخر. التعجل قال الله عز وجل: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.
التعجل في يومين معناها أن يخرج من منى، يعني يبيت بمنى ليلة الأولى، ثم يبيت بمنى الليلة الثانية، ويكتفي بذلك، فلا يبيت بها جميع ليالي التشريق، بل يبيت بها ليلتين ويرمي يومين، وفي اليوم الثاني من أيام التشريق يخرج من منى قبل زوال الشمس، عفوا قبل غروب الشمس، وهذا هو معنى قول الناظم: عجل بيومين على شرط رأوه. يعني يجوز لك أن تتعجل في يومين، بشرط، ما هو هذا الشرط؟ الشرط أن تخرج من منى قبل غروب الشمس، واضح؟
طيب، ثم انتقل إلى الكلام عن التحلل، والتحلل تحللان؛ تحلل أول وتحلل ثاني. ما هو التحلل الأول؟ قال: بفعل شيئين من الثلاث يحل كل ما سوى الإناث. التحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة أشياء، رتبوا على التحلل الأول أنه يحل للحاج كل محظورات الإحرام ما عدا الأمور المتعلقة بالنساء، وهي عقد النكاح والجماع والمباشرة.
ما هي هذه الأمور الثلاثة التي إذا فعل اثنين منها تحللت تحلل أول؟ قال لك أولاً الرمي. قال: رمي وحلق وطواف الفرض بالسعي إن كان. الأمور الثلاثة هي: الرمي؛ رمي الجمرة يوم العيد، والحلق، هذه من أعمال يوم النحر أيضاً، والطواف المقصود به طواف الإفاضة.
ولهذا قال: وطواف الفرض، وإن كان هذا الشخص لم يسعه مع طواف القدوم وعليه سعي، فإن السعي هنا يتبع الطواف، فلابد أن يأتي بالسعي مع الطواف، أو بايش؟ بالرمي. يعني إما أن يأتي بالرمي والحلق، أو بالحلق والطواف مع السعي، أو بالرمي مع الطواف مع السعي إن كان قد بقي عليه السعي. وأما إن كان قد سعى مع طواف القدوم فخلاص يكفي الطواف، لأن السعي حصل.
إذاً هذا التحلل الأول يحصل باثنين من ثلاث. وأما التحلل الثاني فإنه يحصل بتكميل الثلاث التي بقي عليه من هذه الثلاث، وهذا الذي سيذكره الناظم بإذن الله في الدرس القادم، قال: وحين تقضي إلى آخر كلامه وفقه الله. هذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت