السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الثاني والثلاثون بعد المئة في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي. أتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تعريف الجهاد وعن حكم الجهاد.
قال الناظم وفقه الله تعالى: قتال كفار هو الجهاد فرض كفاية ولكن زادوا مواضعا ففرض عين إن حضر صفا أو استنفاره كان استقر أو نزل العدو في بلاده أقبل ولا عذر على جهاده. أولاً، بدأ الناظم -والله تعالى- بتعريف الجهاد فقال: هو قتال الكفار.
إذاً، الجهاد هو قتال الكفار خاصة والمقصود هنا بالكفار الكفار المحاربون، يعني غير المستأمنين وغير الذميين وغير المعاهدين. وقولنا قتال الكفار يخرج قتال المسلمين ولو كان قتالاً مشروعاً، لأن آآ قتال المسلم الأصل فيه أنه محرم، وقد جاء في الحديث: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ولكن قد يكون قتال المسلم مشروعاً كما في قتال أهل البغي، فإن أهل البغي آآ الذين بغوا على الإمام بتأويل سائغ وسيأتي ذكرهم إن شاء الله في باب قتال أهل البغي، قتالهم مشروع لكنه ليس من الجهاد بالمعنى الخاص.
لماذا نقول بالمعنى الخاص؟ لأن الجهاد له إطلاقان؛ إطلاق عام وإطلاق خاص. الإطلاق العام هو الجهاد بذل الجهد في طاعة الله عز وجل ومرضاته. وأما المعنى الخاص للجهاد فهو قتال الكفار، الذي يتكلم الفقهاء في هذا التبويب عن أحكامه. وأما قتال أهل البغي فيتكلمون عن أحكامه في أبواب الحدود عند الكلام عن قتال أهل البغي. إذاً، تعريف الجهاد هو قتال الكفار. قال الناظم: قتال كفار هو الجهاد.
ما حكم الجهاد؟ الجهاد تارة يكون فرض كفاية وتارة يكون فرض عين. فمتى يكون الجهاد فرض كفاية؟ نقول: فرض كفاية هو الأصل، الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية. ومتى يكون فرض عين؟ نقول: يكون فرض عين في مواضع. الأول من هذه المواضع: إذا حضر الصف، حضور الصف، فإذا حضر المسلم صف الجهاد ولو كان خرج إلى الجهاد جهاد تطوع، فلما حضر الصف فلما حضر الصف وبدأت المعركة آآ حصل له خوف وجبن فأراد أن يرجع وأن يترك هذه المعركة وأن نفر منها، نقول: لا يجوز له ذلك، بل يجب عليه وجوباً عينياً أن يبقى في الصف. إذاً، هذه الحالة الأولى التي يكون فيها فرض عين.
الثانية من حالات فرضية العين: إذا استنفره الإمام. الاستنفار والمقصود به إذا استنفر الإمام المسلمين للجهاد، تعين على من استنفره الإمام وصار في حقه فرض عين. الثالث من حالات دفع الصائل: يعني إذا نزل العدو في بلد من بلدان المسلمين وجب على أهل ذلك البلد أن يدفعوا هذا العدو عنهم. وهذه مواضع ذكرها الناظم آآ حكم الجهاد ذكرهم بقوله: فرض كفاية، إذاً حكم الجهاد أنه فرض كفاية.
ثم قال: ولكن زادوا مواضعا فرض عين، يعني زادوا مواضعاً حكم الجهاد فيها فرض عين. ما هي هذه المواضع؟ أولها قال: إن حضر صفا، يعني إذا حضر صف الجهاد أو حضر صف القتال فلا يجوز له التولي والفرار. الثاني قال: أو استنفاره كان استقر، إذا استقر استنفاره من قبل الإمام واستنفره وطلب من آآ هذا الشخص النفير للجهاد. الثالث قال: أو نزل العدو في بلاده، أو نزل العدو في بلاده، فيكون الجهاد فرض عين عليه إذا نزل العدو في بلاده فيجب عليه أن يدفع هذا العدو.
قال الناظم: أقبل ولا عذر على جهاده، يعني إذا لم يوجد عذر يسقط الجهاد فلا بد أن تقبل على جهاد العدو الذي نزل في بلده. هذا ما يتعلق بحكم الجهاد، وبإذن الله عز وجل نواصل الكلام عن أحكام الجهاد في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت