تسجيل الدخول

الدرس 236 - أنواع القتل - قتل العمد

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو السادس والثلاثون بعد المائتين في طرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل ضمن كتاب الجنايات عن أنواع القتل، ثم نبدأ بقتل العمد.

قال الناظم وفقه الله تعالى، بعدما ذكر أن القتل ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي: قال: للعمد شبه العمد ثم الخطأ، يختص بالعمد القصاص فانته. فقصد عدوان على المعصوم من شيء يؤدي للردى، عمد زكن، كالطعن والإلقاء من فوق وفي نار وماء، وكسحر متلف.

أيها الإخوة الكرام، ثلاثة أنواع؛ النوع الأول قتل العمد، والثاني شبه العمد، والثالث هو الخطأ. حتى نوضح وجه هذه القسمة، ركزوا معي: الجاني المعتدي إما أن يكون قاصدا للقتل، هذا قتل عمد، أو يكون قاصدا للاعتداء لكنه غير قاصد للقتل، فهذا ايش؟ هذا شبه العمد. قاصد للاعتداء لكنه ليس قاصدا للقتل، أو أخذ ضرب الشخص بوكس مثلا، ولا ضربه كف ولا شيء من هذا القبيل، هو قصد الاعتداء عليه، قصد إيذاءه، قصد الجناية عليه، لكنه لم يقصد القتل، هذا يعتبر شبه عمد.

الثالث هو قتل الخطأ، وهو الذي لا يقصد الاعتداء أصلا. هذا أصلا ما يبغى يعتدي على الشخص، لكنه ماشي بالسيارة وصدم شخص ومات، هذا قتل الخطأ. طيب، بالنسبة لقتل العمد، ما حكمه؟ حكمه أنه يثبت فيه القصاص، إذن القصاص يختص بقتل العمد فقط.

ولهذا فقال الناظم في هذه المسألة، قال: للعمد شبه العمد ثم الخطأ، يختص بالعمد القصاص فانته. إذن القصاص يختص بقتل العمد فقط، فانته يعني: انأ عنه وأبعد عنه، واضح؟ إذن حكمه أنه يثبت فيه القصاص.

وأما ضابط قتل العمد فهو قصد العدوان بما يقتل غالبا. إذن هو قصد العدوان وقصد القتل، لكن شوفوا قضية قصد القتل قضية خفية في القلب، فلهذا النظر في المسألة إلى آلة القتل، فاذا كانت الآلة تقتل غالبا فهذا قتل عمد، وإلا لو علقنا القضية بالقصد وهو أمر خفي، كل جاني يجي يقول: لا والله أنا ما قصدت. ما يمكن يجي يقتله بالمسدس ويقول لك: لا والله ما هو قصدي أني أقتله، قصدي بس أني أجرحه. نقول: لا، النظر هنا إلى أن الآلة تقتل غالبا.

إذن هو قتل عمد، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: فقصد عدوان على المعصوم من شيء يؤدي للردى عمدا زكن. فقصد عدوان يخرج قتل الخطأ؛ لأن قتل الخطأ ليس فيه قصد العدوان.

على المعصوم، طبعا قضية على المعصوم المقصود بالمعصوم معصوم الدم، وهو المسلم أو المعاهد أو الذمي، فهذا يعتبر كله من قتل العمد، بخلاف غير المعصوم اللي هو الحربي؛ يعني المسلمون حينما يقتلون مثلا في حرب مع الكفار المحاربين يقتلون منهم، هذا ما يعتبر من قتل العمد الذي يوجب القصاص، ولا القتل العمد الذي نتكلم عنه في الجناية هنا؛ لأن هذاك قتل بحق، واضح؟ إذن قصد العدوان على المعصوم، المعصوم الكافر الحربي مثلا في الجهاد.

طيب، ثم قيد ذلك بآلة القتل، فقال: من شيء يؤدي للردى. شيء يؤدي للردى يعني شيء يقتل غالبا، الردى يعني الموت، شيء يؤدي إلى الموت غالبا، يعني آلة تقتل غالبا، غالب الحال أنها مميتة، هذا هو المقصود. عمدا زكن يعني هذا يعتبر قتل عمد.

ثم مثل له الناظم، مثل لقتل العمد بأمثلة، قال: مثل الطعن بالسكين والإلقاء من شاهق. الإلقاء من فوق من شاهق يعني يلقيه من الدور العاشر في العمارة، الإلقاء من شاهق، من جبل. وفي نار، القتل بالنار إحراق، وإلقاؤه في الماء إغراقه بالماء، هذا أيضا من الآلة التي تقتل غالبا. وكسحر كذلك، السحر الذي يقتل غالبا، وكسحر متلف، متلفيه يعني قاتل.

ثم ذكر شبه العمد، وهذا سيكون معنا في الدرس القادم، لكن قد بينا أن شبه العمد قصد الجناية وقصد العدوان، لكن بآلة لا تقتل غالبا، مثل الحجر الصغير أو العصا الصغيرة. وأما قتل الخطأ فهو أن يفعل ما لا فعله فيحصل قتلا لم يقصده، هو ما قصد العدوان أصلا، فعل شيئا لا فعله، قاعد يصيد في البرية فأصاب بالرصاصة إنسانا معصوما، هذا هو قتل الخطأ، وإن شاء الله نبين ذلك أكثر في الدروس القادمة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.