تسجيل الدخول

الدرس 180 - أحكام الوديعة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله، هذا الدرس هو الثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيها بإذن الله عز وجل عن أحكام الوديعة. قال الناظم وفقه الله تعالى: ومن نفسه القدرة والعدالة وقس شروطها على الوكالة. ويلزم الحفظ بحرز المثل وردها لعجزه عن الحمل. وهي أمانة فلا ضمان إن لم يتعد أو يفرط مأثوما.

الوديعة أيها الأخوة الكرام سبق معنا تعريفها في الدرس الماضي، والآن نتكلم آآ عن حكمها بل حتى الحكم سبق في الدرس الماضي، أن الوديعة تسن لمن عرف من نفسه القدرة والأمانة، وهذا معنى قول النووي أن تسن للذي ألف. ثم قال من نفسه القدرة والعدالة، يعني يستحب قبولها لمن علم أنه ثقة وأنه قادر على حفظها، لمن ألف من نفسه القدرة والعدالة، القدرة والأمانة.

ما هي شروط الوديعة؟ قال الناظم: وقس شروطها على الوكالة. لماذا نقول قس شروطها على الوكالة؟ لأن الوديعة هي توكيل في الحفظ مجانا، عرف تمام؟ التوكيل وتوكيله في الحفظ مجانا. إذا الوديعة هي في الحقيقة توكيل في الحفظ، ولهذا نقول شروطها كشروط الوكالة. وقد سبق معنا في شروط الوكالة أنه يشترط في الموكل أن يكون جائز التصرف فيما وكل فيه، وفي الوكيل أن يكون جائز التصرف فيما وكل فيه، فالخلاصة أنه يشترط حينئذ في الوديعة أن يكون جائز التصرف.

طيب، ما هي الواجبات التي تلزم على المودع؟ قال: أولا، الحفظ بحرز مثلها. إذا أخذت وديعة فإنك تحفظها في المكان الذي جرت العادة بالحفظ فيه، يعني لو أخذت مثلا سواك أمانة تضعه في جيبك عادي، لكن لو أخذت مليون ريال ما تضعها في جيبك لأن الجيب حرز حرز المثل بالنسبة للسواك لكنه ليس حرز المثل بالنسبة لمليون ريال، واضح؟ فتحفظ كل شيء في حرز مثله الذي جرت العادة أن يحفظ فيه.

طيب، الأمر الثاني مما يلزم المودع بعد لزوم الحفظ بحرز المثل قال: ويلزم الحفظ بحرز مثلي. الأمر الثاني: رد الوديعة إذا عجز عن حملها. قال: وردها لعجزه عن حمل، إذا عجز عن حمل الوديعة، حمل هذه الأمانة، فانه يردها إلى صاحبها لتبرأ الذمة.

طيب، بالنسبة ليد المستودع، الشخص الذي أخذ الوديعة، هل يده عليها يد أمانة أم يد ضمان؟ الجواب: هي يد أمانة. قال الناظم: وهي أمانة فلا ضمان إن لم يتعد أو يفرط مأثوما. سبق معنا مرارا أن يد الأمانة لا يضمن صاحبها إلا إذا تعدى أو فرط. إذا المودع أو المستودع يده على الوديعة التي يحفظها هي يد أمانة، إذا تعدى أو فرط فيها يضمن، لكن إن لم يتعد ولم يفرط ثم تلفت، نقول: لا يضمن ذلك.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم في الوديعة، ونسأل الله عز وجل أن يجعله علما نافعا ولوجهه خالصا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.