والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس السادس والثلاثون من شرح النظم الجليل في الفقه.
نتكلم فيه عن مصارف الفيء، ثم عن مسألة الأمان الذي يعطى للكافر. قال الناظم وفقه الله تعالى: ويصرف الفيء على المصالح من غير خمس بالقول الراجحي. ثم تكلم عن الأمان فقال: إعطاء أمن في دم وعرض للكافرين بشروط يمضي. أي: كونه من مسلم وعاقل وباختيار دون سكر الحاضبي.
أول مسألة في هذا الدرس ما تتعلق بمسائل مصرف الفيء. الفيء يصرف في مصالح المسلمين من غير تخميس. وقد سبق معنا أنه يدخل في الفيء ما أخذ من المشركين فزعا إذا تركوه فزعا، وأخذنا هذا في قول ناظم وفقه الله تعالى: وكل مال نيل من حرب بالقهر والتقاتل القوي، تمام؟ إلى أن ذكر بعد ذلك الفيء.
نعم، المقصود أن الفيء إذا أخذ من الكفار بغير قتال، وكذلك ما تركوه فزعا، وكذلك الخراج، وكذلك الجزية، هذه كلها على مصالح المسلمين من غير تخميس بالقول الراجحي. يعني أنها تصرف بكاملها في مصالح المسلمين ولا يخرج منها الخمس.
طيب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى مسألة الأمان. قال الناظم في شروط الأمان: إعطاء أمن في دم وعرض للكافرين. أولا بين ما هو الأمان، فالأمان هو أن يعطى الكافر الأمان فيقال للكافر: أنت آمن، أو أمناك، أو أمنتك، أو غير ذلك من الألفاظ أو الأفعال التي تدل على أن مسلما قد أعطى الكافر أمانا وأنه أمنه في دمه أو في عرضه، فهذا الأمان يصح بشروط.
ما هي هذه الشروط؟ الشرط الأول: أن يكون من مسلم، وهذا هو الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون من عاقل، فخرج بالمسلم الكافر فلا يصح تأمين الكافر للكافر، والثاني من عاقل فلا يصح تأمين المجنون.
الثالث: مختار، فلا يصح تأمين المكره. الرابع: هو ألا يكون سكرانا، ألا يكون سكرانا، فلا يصح الأمان من السكران. إذا، هذه شروط الأمان، فاذا أعطي الكافر أمانا بهذه الشروط فيلزم المسلمين أن يكفوا عنه، ولا يجوز حينئذ قتله ولا الاعتداء على ماله لأنه صار آمنا، وقهره حينئذ أو أخذ ماله غدر، والله المستعان.
ولا شك أن هذه المسائل من المسائل التي قد أخل بها بعض المسلمين وأخل بها بعض الناس، فصار بعضهم يظن أن كل كافر ولو أعطي الأمان فانه حلال الدم والمال، بل بعضهم يظن ذلك من الجهاد، وليس ذلك من الجهاد في شيء، بل إن الكافر الذي أعطي الأمان لا يجوز الاعتداء عليه، لا يجوز الاعتداء عليه.
هذا ما يتعلق بمسائل هذا الدرس، وكذلك يدخل في الأمان ما لو دخل المسلم إلى بلاد الكفار بأمان فلا يجوز له الاعتداء عليه. وهذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت