السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا هو الدرس السابع والخمسون في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط الاقتداء بالإمام وما يتعلق بأحكام الاقتداء بالإمام. قال الناظم وفقه الله: هاك شروط قدوة انتهاك شروطا بالنصب. هاك شروط قدوة قد فصلت فتبطل الصلاة إذ ما أهملت. أهلية الإمام والوقوف عن يمينه إن كان فذاً لم يعن، رؤيته أو بعض صف إن يقف في غير مسجد وإلا يختلف.
في هذه الأبيات يذكر الناظم ما يتعلق بشروط القدوة، يعني شروط اقتداء المأموم بالإمام. الشرط الأول: أهلية الإمام. قال الناظم: هاك شروط قدوة قد فصلت. هاك يعني خذ كاسم فعل أمر بمعنى خذ شروط القدوة. قد فصلت يعني قد فصلتها لك، فتبطل الصلاة إذ ما أهملت، إذا افتقد إذا فقد شرط من هذه الشروط بطلت الصلاة، فتبطل الصلاة إذ ما أهملت، يعني إذا أهملت شرطاً من هذه الشروط فإن الصلاة لا تصح.
ما هو الشرط الأول؟ قال: أهلية الإمام. والمقصود بأهلية الإمام أن يكون الإمام أهلاً للإصامة. وقد سبق طمعنا في دروس سبقت الشروط المشترطة والمطلوبة لصحة الإمامة، فلو لم يكن الإمام أهلاً للإمامة أو لم يكن أهلاً للصلاة أصلاً، فصلاته وإمامته أو في عمامته صحيحة. مثال ذلك نقول: مثال ذلك إمامة المجنون، فإن المجنون فاقد للاهلية. وكذلك إمامة الصبي غير المميز، فإن الصبي غير المميز فاقد للاهلية. وهناك شرط يعني وهناك أشخاص كما سبق معنا قد يكون عنده أهلية التكليف ولكنه ليس أهلاً للإمامة لفقده بعض الشروط التي سبقت معنا. إذاً الشرط الأول: أهلية الإمام.
الشرط الثاني: وقوف المأموم إن كان وحده عن يمين الإمام. قال الناظم: والوقوف عن يمينه إن كان فذاً لم يعن. نقول أيها الإخوة إن للمأموم يكون واحداً وتارة يكون أكثر من واحد. فإذا كان المأموم واحداً فليس له إلا موقف واحد وهو أن يقف عن يمين الإمام فقط. فلا يجوز له أن يقف أمام الإمام ولا خلف الإمام ولا عن يسار الإمام، وإنما يقف فقط عن يمين الإمام.
قال: والوقوف عن يمينه إن كان فذاً لم يعن. إن كان فذاً يعني كان فرداً واحداً، هذا المقصود بقوله إن كان فذاً يعني أن كان فرداً واحداً، لم يعن يعني لم يكن معه غيره يعينه ويقف معه، هذا المقصود. طيب، إذاً الشرط الثاني من شروط القدوة أن يقف المأموم في الموقف الصحيح. ما هو الموقف الصحيح؟ الموقف الصحيح إن كان مأموم واحداً هو أن يقف عن يمين الإمام. طيب، إذا كان المأموم أكثر من واحد هذه ما ذكرها الناظم بمنطوق كلامه، لكن نشير إليها فنقول: إذا كان المأموم أكثر من واحد، فانه إما أن يقف خلف الإمام، يعني إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإنهم يقفون خلف الإمام، ويصح أن يقفوا عن يمينه كلهم، ويصح أيضاً أن يقف بعضهم عن يمينه وبعضهم عن شماله، لكن لا يصح أن يقف الجميع عن شماله، ولا يصح أن يقف الجميع طبعا لا يصح أن يقفوا أمامه أيضاً من باب أولى، وهذا واضح.
طيب، ننتقل بعد ذلك إلى شرط ثالث من شروط القدوة، وهو رؤية الإمام أو المأمومين إن كان في غير المسجد. المأموم إذا اقتدى بإمامه، فإما أن يقتدي به في داخل المسجد، أو أن يكون المأموم خارج المسجد. فان كان المأموم في المسجد مع الإمام، فانه يكفي حينئذ أن يستمع أن يسمع. قال الإمام: أن يسمع تكبيرات الانتقال من الإمام حتى لو لم يكن يبصر الإمام ولا يبصر أحداً من المأمومين.
يعني لو فرضنا أن المسجد له عدة أدوار مثلاً أو المسجد له عدة غرف، فكان بعضهم في غرفة لا يرى الإمام ولا يرى من خلف الإمام، لكنه يسمع الصوت، فالصلاة صحيحة لأنهم داخل المسجد، بخلاف ما لو كانوا خارج المسجد فيشترط رؤية الإمام أو المأمومين إذا كان هذا في غير المسجد. فلو كان المأموم يصلي خارج المسجد ولا يرى أحداً من المأمومين ولا يرى الإمام، لا يرى أحداً من المؤمنين من المأمومين الذين في داخل المسجد ولا يرى الإمام، فلا يصح حينئذ أن يقتدي بالإمام. وهذا معنى قول الناظم: رؤيته أو بعض صف إن يقف في غير مسجد، يعني يشترط رؤية الإمام أو رؤية بعض المأمومين، هذا معنى قوله أو بعض صف إن يقف في غير مسجد، يعني إن إن كان المأموم واقفا في غير المسجد.
وأما إذا كان في المسجد فلا يشترط الرؤيا، بل يكفي الرؤيا أو السماع كلاهما.
الشرط الرابع: عدم الاختلاف على الإمام بالسبق أو التخلف. إذا سابق المأموم إمامه أو تخلف عنه حينئذ لا يصح الائتمام، وهذا ليس على إطلاقه فيه تفصيل عند الفقهاء لا يتسع المحل هنا لذكره، لكنهم يذكرون أنه إذا سبق إمامه بركنين اثنين تمام بركنين إذا سبق الإمام بركنين اثنين بطل حينئذ بطلت الصلاة على تفصيل مذكور عندهم، وكذلك بالنسبة للتخلف إذا عنه بركنين فانه حينئذ لا يصح اقتداؤه بإمامه. وما سوى هذا له تفصيل ليس هذا محله، وهذا التفصيل أيضاً حتى فيه خلاف ونقاش بين علماء الحنابلة.
قال: وإلا يختلف؟ طبعا كلمة وإلا يختلف تتعلق بالبيت اللاحق الذي سيأتي معنا في الدرس القادم، ولهذا سنشير إليه هنا ونذكر أيضاً الشرط الخامس من شروط القدوة، وهو ألا يفصل بينهما نهر أو طريق، فلا يصح أن يقتدي المأموم بالإمام مع فاصل يمنع من صحة الاقتداء. ما هو الفاصل الذي يمنع من صحة الاقتداء؟ ذكروا من هذا الطريق، وذكروا النهر الذي تجري فيه السف, أو نحو ذلك.
فلو فرضنا أن إماماً كان يصلي وخلف هذا الإمام يوجد طريق الخط الدائري والشارع، ومن وراء هذا الشارع هناك بعض المأمومين يقتدون بهذا الإمام، نقول لا يصح ذلك. كذلك لو كان يفصل بينهما نهراً، لو كان يفصل بينهما نهر كان الإمام من هذه الجهة في النهر والمأموم من الجهة الأخرى، فلا يصح حينئذ الاقتداء.
ولهذا قال الناظم بعد قوله وإلا يختلف: قال عليه سبقا وتخلفا ولا يلفى بنهر أو طريق مفصلا. رؤيته أو بعض صف إن يقف في غير مسجد وإلا يختلف عليه سبقا وتخلفا، فلا يصح أن يختلف المأموم على إمام لا بالسبق يسابق الإمام ولا بالتخلف وهو التأخر عن الإمام.
والشرط الأخير قال: ولا يلفى بنهر أو طريق مفصلة. يعني لا يكون هناك يلفى يعني ولا يلفى يعني لا يوجد نهر أو طريق يفصل، تمام؟ ولا يوجد المأموم تمام بنهر أو طريق مفصلاً، يعني خليني أصور لكم العبارة بشكل أسهل فأقول: قال الناظم: ومن شرط الإمام أو من شرط القدوة ألا يختلف المأموم على إمامه سبقاً ولا تخلفاً يعني ولا تأخراً. ومن شرط القدوة أيضاً ألا يرى أن لا يرى المأموم مفصولاً مفصلاً هذا لا يرى المأموم مفصولاً عن الإمام بفاصل يمنع صحة الإمامة كالنهر أو الطريق. هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت