تسجيل الدخول

الدرس 259 - سقوط القذف بالعفو - حد المسكر

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو التاسع والخمسون بعد المائتين في شرح نظم الجري في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن مسألة سقوط حد القذف بالعفو، ثم نتكلم عن حد المسكر وهو الخمر.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة شروط المحصن في باب القذف: قال وعاقل ومثله يجامع. هذا الكلام يتعلق بما سبق، أنه إذا قذف المحصن، ذكر لك ما هي أوصاف المحصن؟ أنه الحر، المسلم، العفيف، المعين. قال: وعاقل، العاقل الذي يجامع مثله، يعني الذي يحصل من مثله الجماع، وهذا شرحناه في الدرس الماضي.

يبقى عندنا في هذا الدرس مسألة قول الناظم: وإن عفا عنه بالغ فنافع. يعني إذا عفا المقذوف البالغ عن القذف فانه يسقط، بمعنى أن حد القذف حق خاص للمقذوف، فإن طالب به فإنه يقام، وإن عفا عنه فإنه يسقط، وقيد الناظم العفو من البالغ، أما غير البالغ فإنه لا يصح له أن يعفو عن حد القذف.

ثم انتقل بعد ذلك إلى حد الشرب أو حد المسكر، وتكلم فيه أولاً عن تعريف الخمر. ما هي الخمر؟ الخمر هي كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام، من أي شيء كان؛ سواء كان من العنب أو من التمر أو بغير ذلك. إذاً، الخمر هي كل شراب مسكر، ولو كان مسكراً في قليله أو في كثيره.

وهذا معنى قول الناظم: وكل مسكر حرام مطلقا. طيب، قال: وكل مسكر حرام مطلقا، سواء كان من العنب أو من غير العنب، ومطلقا سواء شرب الكثير منه أو شرب القليل منه.

ثم انتقل إلى حد الشرب وعقوبة الشارب أو شارب الخمر، ما هي عقوبته؟ له حد وهو ثمانون جلده، وهو ثمانون جلده، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: بشاربه حد قذف مطبقا. يعني أي ما الذي يطبق على شاربيه؟ ها، حد قذف، وحد القذف كم؟ حد القذف ثمانون جلده. وبشاربه حد قذف مطبقا، يطبق عليهم.

ما هي شروط حد الخمر أو حد المسكر؟ الشرط الأول: أن يكون الشارب مسلماً. أما إذا شرب الذمي الخمر، فقد سبق معنا في أول كتاب الحدود أنه لا يحد، الحدود تطبق على أهل الذمة لكن حد الخمر لا، ليش؟ لأن هؤلاء يعتقدون جوازه في دينهم وعقد الذمة يقتضي بقاءهم على دينهم، فلا يحد النصراني إذا شرب الخمر.

الثاني: أن يكون الشارب مختاراً، أما إذا أكره على الشرب فإنه لا يحد. الشرط الثالث: أن يكون عالماً أن كثيره مسكر. أما لو شرب عصير وما يدري أن هذا العصير منتهي الصلاحية مثلاً، أو أنه وصل لدرجة الإسكار، أو يظن أن هذا الشراب غير مسكر فشربه فسكر فإنه لا يحد، ليش؟ لأنه لا يعلم أن هذا الشراب مسكر.

وهذه الشروط هي التي ذكرها الناظم من قوله: إن كان مسلما، خرج به الكافر كما بيناه، ومختارا، خرج به المكره، علم أن الكثير منه إسكار حتم، يعني علم فهذا الشارب أن هذا الشراب الكثير منه يتحتم منه الإسكار. إسكار حتم يعني يحصل الإسكار تمام منه، أن الكثير منه إسكار، أو أن الكثير يحصل منه الإسكار، واضح؟ هذا ما يتعلق بدرسنا.

يبقى نعم، يبقى شرط آخر وسيُذكر في أبيات الدرس القادم، وهو ثبوت الشرب؛ إما بإقرار الشارب على نفسه ويكفي الإقرار مرة واحدة، أو بشهادة الشاهدين العدلين. هذا ما يتعلق بدرسنا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.