والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الحادي والأربعون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط القصاص في الطرف، ثم شروط القصاص في الجراح. الأطراف مثل قطع اليد، والجراح مثل الشج بالرأس أو نحو ذلك؛ سنبين إن شاء الله شروط القصاص فيهما.
قال الناظم وفقه الله تعالى: فإن يكن في العضو فاشرط عادلا الأمن من حيف وأن يماثلا اسما وموضعا، وأن يستوي في صحة وفي كمال فاعنيا أما الجراح فالقصاص فيها حل إذا الجراح للعظام قد وصل
طيب، شروط القصاص فيما دون النفس، فالأعضاء يشترط لها ثلاثة شروط. الأول: الأمن من الحيف، قال الناظم وفقه الله تعالى: فإن يكن يعني القصاص في العضو فاشرط عادلا، فاشرط عادلا يعني فاشرط لتكون عادلا ولتحقق العدل الشروط الآتية.
الأول قال: الأمن من حيف، وأن الأمن من حيف، فيشترط في القصاص في الاعضاء الأمن من الحيف، أما إذا علم أن هذا القصاص لا يمكن فيه تحقيق المماثلة، ولا يمكن فيه الأمن من الظلم والحيف -والحيف هو الظلم- فإنه لا يثبت القصاص حينئذ.
مثال ذلك، وبماذا يحصل الأمن من الحيف؟ يحصل الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل، أما لو كان القطع من غير مفصل، مثل لو قطع من نصف الذراع، لا يمكن أن نحقق الأمن فنقطع من نصف الذراع؛ لأنه لا يمكن أن يتحقق المماثلة في القصاص تماما.
جيد، الشرط الأول الأمن من الحيف، الشرط الثاني، هم يقولون إن الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل، أو له حد ينتهي إليه، كمارن الأنف وهو ما لان من الأنف، الأنف فيه جزء الأمامي اللين هذا يسمى مارن الأنف، فهذا إذا قطع مارن الأنف حتى وصل إلى العظم يمكن القصاص أيضا، طيب يمكن القصاص؛ لأنه يمكن تحقيق القصاص بدون حيف.
الشرط الثاني: المماثلة في الاسم والموضع، وهذا معنى قول الناظم: وأن يماثلا اسما وموضعا. ما معنى المماثلة في الاسم والموضع؟ المماثلة في الاسم يعني لو قطع الجاني خنصر تمام اليد اليمنى من هذا الشخص، فاننا نقطع خنصر بخنصر، هذه هي المماثلة في الاسم، خنصر بخنصر هذه هي المماثلة في الاسم.
وأما للمماثلة في الموضع فخنصر اليمين لا يقطع به خنصر اليسار، إنما يقطع به خنصر اليمين ليتماثل في الاسم والموضع، قال: وأن يماثلا اسما وموضعا.
الشرط الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال، وهو معنى قول الناظم: وأن يستوي في صحة وفي كمال. الاستواء في الصحة يعني لو كان الجاني قد قطع يد رجل مشلول، هذه يد شلاء، فلا تقطع يده الصحيحة؛ لأن القصاص يقصد فيه التساوي، فلو قطعنا صحيحة بشلاء ما حصل الاستواء، ولا حصل تحقيق العدالة بالقصاص. إذا الأول استواؤهما في الصحة فلا تؤخذ صحيحة بشلاء مثلا.
واستواؤهما في الكمال لو كان عند الشخص اصبع زائد مثلا، عنده اصبع زائد، فجاء واحد وجنى عليه بقطع الزائد، الاصبع الزائد لا تقطع بها إصبع أصلية، عنده ستة أصابع مثلا فقطع شخص أصبعه السادس، فلا تقطع من هذا الجاني إلا الإصبع الأصلية لعدم الاستواء في الكمال، واضح؟ هذا بالنسبة لشروط القصاص في الأعضاء.
قال: فاعنيا، يعني فاعتني بهذه الشروط وحققها ليحصل العدل. وأما القصاص في الجراح فيثبت القصاص في الجراح بشرط أن ينتهي الجرح إلى عظم.
أن ينتهي الجرح إلى عظم، أما الجرح الذي لا ينتهي إلى عظم فانه لا يثبت القصاص فيه، يعني مثل ايش؟ لو جرحه فطلع دم، جرح خرج منه الدم ولم يصل هذا الجرح إلى العظم، فهذا الجرح لا قصاص فيه، وإنما يثبت فيه ايش؟ الحكومة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، يعني يثبت فيه العوض المالي وهو الحكومة، كما سيأتي باذن الله عز وجل.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت