السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس التاسع والخمسين بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط الحوالة وعن تعريف الصلح. قبل أن نبدأ في شروط الحوالة، نذكركم بالقصة السابقة التي فيها أن خالد اشترى سيارة من حسن بمائة ألف ريال تدفع في واحد محرم ألف وأربع مئة وثمانية وثلاثين. ثم خالد باع بيته لسعيد بمائة ألف تدفع في واحد محرم ألف وأربع مئة وثمانية وثلاثين.
حينما جاء تاريخ واحد محرم ألف وأربع مئة وثمانية وثلاثين، جاء حسن إلى خالد وطلب منه الدين، فحوله خالد إلى سعيد. طيب، هنا مسألة: هل من حق حسن أن يتجه إلى سعيد مباشرة دون أن يأخذ إذن خالد؟ يقول: أيوه صحيح، سعيد عليه دين، خليني أذهب وآخذ منه. نقول: ليس له ذلك، ولهذا من شروط الحوالة رضا المحتال، عفوا، رضا المحيل، اللي هو خالد. لا بد خالد هو الذي يحول، وليس من حق حسن المحتال أن يذهب إلى سعيد المحال عليه مباشرة. واضح؟
طيب، في قضية أخرى من شروط الحوالة، تلاحظون الدين هنا ها الدين هنا مئة ألف ريال تدفع في واحد محرم ألف وأربع مئة وثمانية وثلاثين. نفس هذا الدين هو الدين الذي على خالد، ونفسه هو الدين الذي على سعيد. وهذا شرط من شروط الحوالة: اتفاق الدينين جنسا بالريالات مئة ألف ريال، وقدرا مئة ألف ومئة ألف، وزمنا، يعني زمن الحلول؛ لا يكون واحد حال وواحد مؤجل، أو واحد يحل الآن وواحد يحل بعد. شوف، هذا كلها حالة حلت في واحد محرم ألف وأربع مئة وثمانية وثلاثين، فهي تحويل دين حال على دين حال. إذا، هذه أيضا من شروط الحوالة.
كذلك من شروط الحوالة أن تكون الحوالة على مليء، يعني سعيد الآن في مثالنا لا بد أن يكون المحال عليه مليئاً، يعني غنياً باذلاً، لا يكون مماطلاً. إلا إذا رضي حسن، قال: والله ما عندي مشكلة، حتى لو حولتني على شخص مماطل أنا أدبر نفسي. وهكذا أخذ المبلغ وذهب. هذا سنشرحه الآن بعد قليل في هذه الأبيات.
قال الناظم في بيان شروط الحوالة: كونه حوالة على دين مقر. دين مقر يعني دين مستقر، مثل المئة ألف التي على خالد هي دين مستقر في ذمته. كونها على دين مقر تماثل الدينين جنسا وقدر، كذلك وصفا وحلولا وأجل، رضا محيل كلها شرط حصل.
الصلح عقد بين خصمين يوصل به إلى قطع النزاع فقبل. شروط الحوالة: أولا أن تكون على دين مستقر، يعني دين ثابت في الذمة ليس دينا يمكن يثبت ويمكن ما يثبت ويمكن يسقط ويمكن لا، لا بد يكون دين ثابت، مثل ما صاحبنا اشترى السيارة بمئة ألف تدفع في تاريخ محدد، الآن المئة ألف صارت دين ثابت في ذمته. الشرط الثاني: تماثل الدينين جنسا؛ مئة ألف ريال ومئة ألف ريال. ووصفا؛ تكون هذه إذا كان الوصف يدخل مثلا في التمر، إذا كان عليه دين مئة صاع من التمر، لا بد تكون أوصافها واحدة، هذا سكري وهذا سكري، وهذا جيد وهذا جيد، وهكذا. وقتاً من جهة الحلول والتأجيل.
قال: كونه حوالة على دين مقر تماثل الدينين جنسا وقدر كذاك وصفا وحلولا وأجل. قل له أجل، يعني اختصرناه في الزمن، يكون متماثلين في الزمان، إذا كان حال يكون على دين الحال وهكذا. ومن الشروط أيضا رضا المحيل، رضا المحيل الذي هو حسن، الذي هو خالد اللي فوق حولها، المحيل هو الذي يحول حسن على سعيد، رضا محيل كلها شرط حسن.
إذا، هذه هي شروط الحوالة. ثم ذكر المصنف والناظم وفقه الله الصلح، فقال: الصلح عقد بين خصمين وصل به إلى قطع النزاع فقبل. الصلح هو معاقدة يتوصل بها إلى الصلح بين المتخاصمين.
مثال ذلك: شخص اخذ سيارتك مثلا ليستعملها، وبعد ذلك رفعت عليه دعوة تقول: أطالب فلان برد السيارة. قال لك: صحيح أن السيارة سيارتك، ولكن تصالح؛ أعطيك مئة ألف بدلا عن السيارة أو الدعوة القضائية والمطالبة مقابل مئة ألف ريال أو نحو ذلك. وسنفصل في الصلح إن شاء الله ونبيته في الدرس القادم إن شاء الله، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت