تسجيل الدخول

الدرس 175 - العارية

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، هذا الدرس هو الخامس والسبعون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن العارية بإذن الله. قال الناظم وفقه الله: العارية يجوز فيها العارية والعارية إباحة النفع بعين باقية بعد انتفاع سميها بالعارية وشرطها أهْلِيَّةُ المعير تبرعا كذلك مستعير وهي على الضمان مطلقا سوى ما كان من فعل على أذن حوى.

العارية أو العارية أيها الإخوة الكرام، نتكلم أولاً عن تعريفها. إيش هي العارية؟ العارية هي إباحة في عين تبقى بعد استيفائها. أنا أعطيك الكتاب لتنتفع به وتقرأه، طيب، إذا انتفعت وقرأت الكتاب، الكتاب هل يتلاشى بالقراءة؟ لا، إذاً هو عين تبقى بعد استيفاء المنفعة، ولا تتضرر العين باستيفاء باستيفاء إيش؟ المنفعة.

طيب، لما نقول إباحة نفع عين تبقى بعد استيفائها، خلينا نقف شوية مع التعريف؛ لأنه ترى تعريفات الفقهاء دقيقة، كل كلمة فيها وضعت بقصد، قولهم إباحة النفع، إباحة نفع عين، علم من هذا أن العارية ليست تمليكاً للنفع، ليس تمليكاً للمنفعة. عجيب، كيف ليست تمليكاً للمنفعة؟ أنت يا أيها المستعير الذي استعرت مني كتاباً لا تملك منفعة الكتاب، وإنما يباح لك الانتفاع، مش هذا الكلام؟

معنى هذا الكلام أنه لا يجوز لك مثلاً أن تؤجر لغيرك ولا أن تعير لغيرك؛ لأنك لست مالكاً للمنفعة. هل ممكن تأخذ كتاب تؤجره؟ لا، لأنك لا تملك المنفعة، وإنما تملك الانتفاع بها لوحدك فقط. هذا معنى إباحة النفع. ومن أمثلة ذلك يعني في الإباحة الآن، إذا عزمك واحد على الغداء قال لك تفضل، دعاك إلى وليمة، وليمة عرس وقال لكم تفضلوا وتعشوا، هل الآن أنت يا أيها الشخص المدعو تملك هذا الطعام؟ قالوا لا.

الدعوة إلى الطعام إباحة للأكل وليست تمليكاً للطعام. شفتوا الفرق بين التمليك والإباحة؟ كذلك العارية، إباحة الانتفاع. قال: إباحة النفع بعين باقية بعد انتفاع. إذاً هي عين تبقى بعد استيفائها. لو أعطيتك رغيف خبز عارية عشان تأكل، هل هذه عارية؟ نقول لا، ما يجوز هذا على وجه العارية؛ لأن الخبز لا ينتفع به إلا مع استهلاك عينه، واضح.

لكن آآ أعطيتك على سبيل المثال شنطة، سلة، سيارة، كتاب، هذه كلها تبقى بعد استيفاء المنفعة منها، إذاً هذه هي العارية. ما شرط العارية؟ ذكر في شروطها أولاً: أهليَّة المعير للتبرع. قال: وشرطها أهلية المعير تبرعاً، كذلك مستعير. يشترط أن يكون المعير أهلاً للتبرع. يعني إيش أهلاً للتبرع؟ يعني جائز التصرف، اللي ذكرناه أول: حر، مكلف، رشيد، ويضاف عليه أن يكون متصرفاً بمال له التبرع فيه.

خرج بذلك من خرج بذلك أيها الإخوة ولي اليتيم مثلاً. ولي اليتيم يجوز له أن يتاجر بالبيع والشراء في مال اليتيم، لكن لا يجوز له أن يتبرع منه، ولذلك لا يجوز لولي اليتيم أن يعير شيئاً من مملوكات هذا اليتيم، ماشي.

الثاني قال: كذلك مستعره، يعني كذلك المستعير لابد أن يكون أهلاً، فيشترط أهلية المستعير. الشرط الثالث أي نعم هذه شروط المتعلقة بالعاقلين المعير والمستعير، ثم انتقل الناظم وفقه الله تعالى إلى قضية يد المستعير: هل هي يد ضمان أو يد أمانة؟ نقول: الأصل أن يد المستعير يد ضمان. يعني إيش؟ يعني لو تلفت العين أو تلف بعضها، فإنك يا أيها المستعير تضمن هذه العين وتضمن هذا التلف، سواء فرطت أو لم تفرط. هذا معنى يد الضمان؛ لأنه سبق أظن معنى أن اليد على نوعين: يد أمانة ويد ضمان. يد الامانة لا تضمن إلا إذا تعدت أو فرطت، أما يد الضمان فإنها تضمن بكل حال. ماشي، هذا يد المستعير الأصل أنها يد ضمان.

باستثناء أنه لا يضمن، متى لا يضمن المستعير؟ إذا كانت الإعارة تتضمن الإذن بإتلاف بعض العين. صورة ذلك يقولون مثلاً: من أعار منشفة، فوطة، منشفة، فانه لا يمكن أن ينتفع بها إلا باستخدامها. طيب، استخدامها مع طول الزمان يؤدي إلى أنها تبلى شيئاً فشيئاً. هذا النقص الذي يحصل فيها بسبب الاستخدام، يعني أنت لو أعرتني ثوب وتركت عندي عارية لمدة سنة، ألا ينقص الثوب؟ لكن نقصه هنا ليس تلفاً، نقصه بسبب الاستعمال الطبيعي. الاستعمال الطبيعي مأذون فيه ولا ما هو مأذون فيه؟ مأذون فيه.

فإذاً أنا لا أضمن النقص الذي حصل بسبب الاستعمال الطبيعي، واضح؟ هذا معنى آآ أنه لا يضمن، وهذا الذي ذكره الناظم في قوله: وهي على ضمان مطلقا، مطلقا يعني سواء تعدى وفرط أو لم يتعدى ولم يفرط. وهي على الضمان مطلقا سوى ما كان من فعل على أذن حوى، إلا اللي ذكرناه أن الإذن مأذون فيه الاستعمال؛ فإن الشيء يصير قديماً تماماً، ويستهلك آآ فتنقص قيمته، نقول هذا لا يضمن بالعارية لأنه مأذون فيه عيناً.

هذا ما يتعلق بمسبلة عارية، وإن شاء الله عز وجل الدرس القادم نواصل في شرح النظم الجلي، والحمد لله رب العالمين.