تسجيل الدخول

الدرس 101 - أحكام صيام التطوع

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: حياكم الله وبياكم في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، وهذا الدرس رقم مئة وواحد. وفي هذا الدرس نواصل ما يتعلق بأحكام الصيام. وذكر الناظم في هذا الدرس ما يتعلق بصيام التطوع.

قال الناظم: تسعة ذي الحجة صومها يسن، لغير حاج صوم تاسع حسن. طبعا لغير حاج الأصل حاج بالتشديد، لكن خفف هنا من أجل الوزن للضرورة. تسعة ذي الحجة صومها يسن، لغير حاج صوم تاسع حسن، شهر محرم كذا والأكد عاشره وتاسع ذا وارد، أيام بيض ست شوال فصم، كذا خميس يوم الاثنين تؤم.

ذكر الناظم في هذه الأبيات صيام التطوع. الصيام أيها الإخوة الكرام تارة يكون واجبا وفرضا، ولا يجب بأصل الشرع إلا صيام رمضان، كما جاء الرجل فذكر له النبي عليه الصلاة والسلام صيام رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع. فالواجب بأصل الشرع هو صيام رمضان فقط. وهناك صوم مسنون، وهذا الصوم المسنون على نوعين: مطلق ومقيد. المطلق أن يصوم الإنسان لله عز وجل أي يوم من أيام السنة ما عدا الأيام المكروهة والمنهي عنها. فيستحب الإنسان أن يصوم ويكثر من الصيام، هذا خير وبر، وهو من أعمال الخير.

لكن هناك صيام مقيد، وهو أن يأتي الشرع بأيام محددة يستحب صيامها. ما هي الأيام التي يستحب الصيام فيها الذي هو التطوع المقيد في الصيام؟ نقول: عندنا تسع ذي الحجة، العشر الأولى من ذي الحجة هي من أعظم الأيام في السنة، والعمل الصالح فيها أعظم أيام السنة. قال: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام، يعني عشر ذي الحجة. لكن العاشر منها وهو يوم النحر، وهو من أفضل أيام السنة، لكن صومه محرم، لا يعني لا يتطوع فيه الإنسان بالصيام.

يبقى عندنا من الأول للتاسع يستحب للانسان أن يصوم فيها؛ لأن الصيام من أعظم الأعمال. طيب، ومن هذه الأيام التسع اليوم التاسع، وهو يوم عرفة. يوم عرفة أيضا مستحب صيامه، وهو أكد الأيام التسع من ناحية الصيام، لكنه يصام لغير الحاج. واما الحاج فانه لا يصومها. ولهذا قال: لغير حاج صوم تاسع حسن. يعني صوم التاسع، وهو يوم عرفة، حسن ومستحب لغير الحاج. أما الحاج فإنه يتفرغ في ذلك اليوم للدعاء، ولا يصوم وإنما يفطر ويتقوى بالفطر على الدعاء والتضرع لله عز وجل في ذلك الموقف العظيم، وهو موقف عرفة.

ومن الصيام أيضا المسنون صوم شهر المحرم، وهو الشهر الأول في السنة الهجرية على حسب الاصطلاح الموجود. طبعا السنة الهجرية تبدأ بالمحرم، وهذا الشهر من الأشهر الحرم، الأشهر الحرم هي ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب، فيستحب صيام شهر المحرم كذلك. والأكد من شهر المحرم هو تاسوعاء وعاشوراء، والتاسع هو التاسع من محرم، وعاشوراء هو العاشر من محرم. قال: والأكد عاشره، وهو عاشوراء، وتاسعه، وهو تاسوعاء، قال: ذا وارد. يعني هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويوم عاشوراء كفارة لسنة ماضية، ويستحب أن يصوم عاشوراء ويصوم قبله أيضا تاسوعاء كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الصوم المستحب أيضا الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، ثلاث عشر واربع عشر وخمس عشر. هذه هي الأيام البيض يستحب صيامها. كذلك يستحب صيام ست من شوال، إذا انتهى الإنسان من صيام رمضان فإنه يستحب أن يتبعه بست من شوال، ويحصل له بإذن الله عز وجل بذلك صيام الدهر كما جاء في الحديث: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكانما صام الدهر كله. كذلك، ولكن يلاحظ هنا الست من شوال إنما تكون بعد صيام رمضان، ينتهي من رمضان وقضاء رمضان، ثم بعد ذلك يصوم الست من شوال.

كذلك مما يستحب صيامه يوم الخميس من كل أسبوع، وكذلك يستحب صوم يوم الاثنين من كل أسبوع، كما جاء ذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الصوم صوم مكروه وسيأتي ذكره إن شاء الله في الدرس القادم، وكذلك عندنا صوم محرم، وكل هذا إن شاء الله نكمله في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.