تسجيل الدخول

الدرس 49 - تتمة المبطلات - أسباب سجود السهو

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس التاسع والأربعون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتم فيه الكلام عن مبطلات الصلاة، ونبدأ الكلام في أسباب سجود السهو.

قال الناظم وفقه الله في تتمة الكلام عن مبطلات الصلاة: وأسود من الكلاب يقطع لا غير لو بين يديه يقطع. وفي هذين البيتين جناس تام، وهذا معروف في البلاغة. طيب. قال الناظم: أسود من الكلاب يقطع، لا غير لو بين يديه يقطع. سجود السهو، زيادة نقصا وشكا من مقتضي السجود حتى تنجبر. من زاد فعلا كركوع ساهيا أو كان ناقصا لشيء ناسيا.

نبدأ فيما ذكره الناظم في مسألة المرور بين يدي المصلي. هل مرور شيء بين يدي المصلي من مبطلات الصلاة؟ يعني هل تنقطع الصلاة بمرور شيء بين يدي المصلي؟ نقول: الشيء الذي يمر بين يدي المصلي إما أن يكون الكلب الأسود، فهذا يبطل الصلاة وتنقطع به صلاة المصلي. وأما ما عدا ذلك من الأشياء فإن الصلاة لا تنقطع به. وهذا معنى قوله: وأسود من الكلاب اقطعوا، يعني يقطع الصلاة. لا غير ذلك من الأشياء، فلا تبطل الصلاة بمرور المرأة، ولا بمرور الحمار، ولا بمرور الإنسان، ولا بمرور الرجل، ولا بمرور الشاة، إلى غير ذلك. إنما تبطل الصلاة بشيء واحد، وهو مرور الكلب الأسود البهيم الأسود الخالص الذي ليس فيه إلا السواد، فهذا يبطل الصلاة إذا مر بين يدي المصلين.

قال: لا غير لو بين يديه يقطع، يعني بين يديه يقطع، يعني يمر بين يديه. ثم تكلم الناظم وفقه الله عن سجود السهو، ونبدأ في هذا الدرس بذكر موجبات سجود السهو، وما هي الأشياء التي إذا وجدت فإن الانسان يسجد للسهو؟ والأشياء التي يسجد الإنسان لأجلها إما الزيادة أو النقص أو الشك. قال الناظم: زيادة نقصا وشكا تعتبر من مقتضي السجود. إذا، هذه ثلاثة أشياء، زيادة نقصا وشكا، هذه ثلاثة أشياء يا أيها المصلي ويا أيها الطالب، تعتبر هذه الأشياء الثلاثة من مقتضي، يعني من موجب السجود، حتى تنجبر الصلاة بهذا السجود، وتكمل الصلاة بهذا السجود. الأول من هذه الموجبات هو الزيادة، والثاني هو النقص، والثالث هو الشك.

أما بالنسبة للزيادة، فالزيادة إما أن تكون زيادة فعل أو زيادة قول. فبالنسبة لزيادة الفعل، قال الناظم: من زاد فعلا من أفعال الصلاة كركوع ساهيا، فانه يسجد له، وسيأتي معنا جواب هذا الشرط في الدرس القادم، وجواب الشرط: فإنه يسجد. فمن زاد فعلا من أفعال الصلاة فإنه يسجد لهذه الزيادة. وكذلك إذا كان ناقصا لشيء، والنقص كما سيأتي معنا إما أن يكون نقصا لركن أو نقصا لواجب. والفعل الذي ذكرناه زيادة الفعل إما أن يكون من جنس الصلاة أو من غير جنس الصلاة، هذا تلخيص إجمالي لهذا الباب.

إذا، عندنا موجبات سجود السهو؛ إما الزيادة أو النقص أو الشك. الزيادة إما أن تكون بفعل أو بقول. زيادة الفعل إما أن تكون من جنس الصلاة، نأخذ مثالا على كل واحد. مثال على زيادة من جنس الصلاة، مثال ذلك: رجل زاد سجودا ثالثا في ركعة من ركعات الصلاة، هذه زيادة من جنس الصلاة، زيادة فعل من جنس الصلاة، فإن كان سهوا فإنه يسجد للسهو، وإن كان عمدا فإن صلاته تبطل كما سبق. والثاني من الزيادة: زيادة القول. مثال زيادة القول نقول: زيادة القول سيأتي معنا زيادة القول إذا كان هذا القول من جنس الصلاة، كما لو تشهد بين السجدتين سهوا، فبين السجدتين قال: التحيات لله والصلوات والطيبات والسلام، وأتى بالتشهد ثم تذكر فقال: رب اغفر لي. إذا، أتيانه بالتشهد هنا بين السجدتين هو زيادة قولية، فما الحكم؟ سيأتي معنا أن الصلاة لا تبطل بذلك، وأنه لا يجب السجود لذلك وإنما هو مستحب ومشروع.

طيب، هذا بالنسبة لزيادة القول. واما بالنسبة للنقص، فالنقص على نوعين: نقص ركن ونقص واجب. نأخذ مثالا على نقص الركن: رجل سجد سجودا واحدا ولم يسجد السجود الثاني في تلك الركعة، فهذا نقص ركن وسيأتي بيانه إن شاء الله. كذلك، وهو معنى قول الناظم: أو كان ناقصا لشيء ناسيا، كذلك قد يكون نقصه لواجب، كما لو رفع رأسه من السجود وبعدما رفع رأسه من السجود تذكر أنه لم يقل سبحان ربي الأعلى في سجوده، فهذا نقص واجب.

وأما الشك فهو أنواع، قد يكون الشك في عدد الركعات، يتردد بين أن يكون صلى ثلاث ركعات أو صلى ركعتين، فهذا شك في عدد ركعاته وسيأتي تفصيل ذلك في الدرس القادم والذي بعده. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.