السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الثامن والخمسون ما بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الشهادة على الزنا عياذا بالله، وعن تعريف القذف، ثم عقوبة القذف. قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة ما يثبت به حد الزنا: أو بشهود أربع قد وصفوا صريح فعل واحد ما اختلفوا.
ثم حد القذف، قال: حد في حد القذف. القذف رمي بالزنا، فإن قذف لمحصن جلد ثمانين خلف، والنصف للرقيق، ثم المحصن حر عفيف مسلم معين.
طيب، بالنسبة للشهادة على الزنا، نحن ذكرنا أن الحد في الزنا يثبت بإقرار الزاني أربع مرات، أو بأربعة شهود. ويشترط في الشهادة على الزنا أن تكون شهادة أربعة رجال، فلا تقبل شهادة الثلاثة ولا شاهدين، بل ولا تقبل شهادة ثلاثة رجال وامرأتين مثلا، لابد أن يكونوا أربعة، وأن يكون هؤلاء الشهود كلهم من الرجال، لا مدخل للنساء هنا.
الشرط الثاني: أن يصفوا الزنا، ما يجوز صح أن يأتي هؤلاء أربعة شهود يقولون نشهد أن فلانا قد زنا، ما يكفي هذا، لابد من ذكر وصف الزنا والتصريح بذكر حقيقة الزنا، أنه قد أولج ذكره في فرج فلانة، هذا لا بد منه في شهادة الزنا.
الأمر الثالث: لابد من التصريح بحقيقته، وأن تذكر حقيقة الوطء كما ذكرنا قبل قليل. كذلك من شروطه أن تكون شهادتهم على زنا واحد بدون اختلاف، فلو قال بعض الشهود إنه زنى بفلانة، وقال الآخرون زنا بعلانة بامرأة أخرى، فلا تثبت، فلا يثبت الحد بشهادتهم، لابد أن يتفق هؤلاء الأربعة على زنا واحد عياذا بالله.
هذا ما يتعلق بمسألة الشهادة على الزنا، وقد ذكر هذا المعنى الناظم بقوله: أو بشهود أربع قد وصفوا صريح فعل واحد. صريح فعل واحد. شف بشهود أربع، ولا بد أن يكونوا رجالا، قد وصفوا اللي هو لابد من وصف الزنا، صريح فعل واحد، لابد من التصريح، لا يكفي هنا التلميح.
ولابد أيضا أن تكون شهادتهم على فعل واحد، على زنا واحد، ما اختلفوا في هذه الشهادة. ثم انتقل الناظم وفقه الله تعالى إلى الكلام عن حد القذف، والكلام في حد القذف: أولا ما تعريف القذف؟
القذف هو الرمي بالزنا أو باللواط، لانه سبق معنا في الزنا أن الزنا واللواط كله يوصف بأنه زنا، فالقذف هو الرمي بواحد من هذه الأمور والعياذ بالله، هذا بالنسبة لتعريفه.
بالنسبة لعقوبته، عقوبة القذف إذا قذف إنسانا محصنا فانه يعاقب بثمانين جلدة، هذه هي عقوبة القذف عياذا بالله، ثمانون جلدة، كما ذكر الله عز وجل هذا في كتابه.
فإن كان المقذوف... نعم، السؤال الآن، قذف المحصن فيه ثمانون جلدة، السؤال: من هو المحصن؟ المحصن هو الحر، العفيف، المسلم، المعين، العاقل، الذي يجامع مثله، يعني مثله يحصل منه يمكن يتصور منه الجماع.
أول وصف: الحر، خرج به العبد، فإذا قذف إنسان عبدا فانه يعزر ولا يحد حد القذف. الثاني: أن يكون المقذوف محصنا، أما أن يكون عفيفا، أما غير العفيف فلا يعتبر محصنا في باب القذف، وهنا لاحظ الفرق بين المحصن في باب الزنا والمحصن في باب القذف، في فرق ترى بينها، لا تقول محصن معناها واحد في كل الأبواب، لا.
المحصن هنا هو الحر العفيف، ها، خرج بالعفيف المجاهر بالفجور والزنا، فهذا لا يحد من قذفه، رجل يجاهر بالزنا فجاء واحد قال فلان زاني هذا لا يحد، لكن قد يعزر.
كذلك: أن يكون المقذوف مسلما، أما قذف غير المسلم فانه يوجب التعزير ولا يوجب الحد. الرابع: أن يكون معينا، فإن قذف شخصا غير معين فانه لا يحد، مثل ما لو قال فيه واحد من أهل البلد الفلاني قد زنا، هذا لا يقام عليه حد القذف.
كذلك لو قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة، كما لو قال البلد الفلاني تعدادهم السكاني مئات الملايين، قال هؤلاء كلهم زناة، فهذا يعزر ويؤدب لكنه لا يحد، لانه لا يحصل العار لشخص بعينه، العار لا يلحقهم لان هذا الكلام ساقط من أصله.
يعني لو قال اهل البلد الفلاني كلهم زناة، فإن السامع يدرك أن هذا الشخص كاذب، بخلاف قذف الشخص المعين فانه قد يتشكك في هذا الأمر.
الشرط الخامس من شروط المحصن في باب القذف: أن يكون عاقلا، فإذا قذف مجنونا فانه يعزر ولا يحد. الشرط السادس: أن يكون هذا الشخص المقذوف ممن يجامع، يمكن منه الجماع، مثله يجامع، يقولون هو ابن عشر سنوات أو بنت تسع سنين تمام؟
أما إذا قذف شخصا لا يتصور منه الجماع، فهذا المقذوف لا يلحقه عار بذلك لانه لا يمكن أن يزني، ففي هذه الحالة يعزر القاذف ولا يحد.
وهذا المعنى الذي ذكره الناظم بقوله: القذف رمي بالزنا. كما أن تعريف القذف هو ايش؟ الرمي بالزنا، اتهام الشخص بالزنا، وكذلك باللواط مثله، يعني لو قال شخص زاني أو لوطي فهذا قذف.
فإن قذف لمحصن، إذا قذف المحصن فما العقوبة؟ قال: جلد ثمانين خلف، يؤدب، يحد بجلد كم؟ ثمانين جلدة.
وأما إذا كان القاذف، شوف إذا قذف المحصن يوجب ثمانين جلدة، لكن لو كان القاذف رقيقا، يعني لو كان القاذف عبدا، ما هو المقذوف؟ الآن الكلام عن القاذف، إذا كان القاذف عبدا فيحد بنصف حد الحر، فيكون حده كم؟ أربعين، فيكون حده أربعين جلدة، هذا بالنسبة للرقيق.
من هو المحصن؟ قال: ثم المحصن حر، خرج به العبد، عفيف، خرج به المجاهر بالزنا، مسلم، خرج به الكافر، معين.
فمن اختل فيه الشرط من هذه الشروط فليس بمحصن ويعزر قاذفه ولا يحد حد القذف. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت