السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا الدرس هو الدرس الثامن والخمسون بعد المائة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الحوالة.
هذه المرة قبل أن نشرح أبيات الناظم ونقرأها، ما هي صورة الحوالة؟ عندنا ثلاثة أشخاص، واحد اسمه خالد وواحد اسمه سعيد وواحد اسمه حسن. في يوم من الأيام أراد خالد أن يشتري سيارة من حسن بالتقسيط، قال له: بعني السيارة على أن أسددك ثمنها بتاريخ واحد محرم ألف وأرعمائة وثمانية وثلاثين. فعلا حسن باع السيارة لخالد على أن يسددها بمئة ألف، قيمتها مئة ألف تدفع في واحد محرم ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين.
بعد مدة آه خالد عنده بيت، أراد أن يبيعه، من الذي اشتراكي هذا البيت؟ اشتراه سعيد، هو بيت شعبي صغير باعه لسعيد أيضاً بنفس الثمن بمئة ألف ريال وبنفس الأجل تدفع بواحد محرم ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين. واشترى سعيد البيت وسكن فيه وتزوج والحمد لله وأبشركم الآن عنده أولاد. طيب آآ إيش باقي من القصة؟ جاء تاريخ واحد محرم ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين، حسن جاء إلى خالد قال: يا خالد سددنا المئة ألف قيمة السيارة. قال خالد: تصدق أنه هذا اليوم أنا أطالب سعيد بمئة ألف ريال، روح لسعيد وخلاص وخذ منه المئة ألف ريال وانتهى الموضوع، بدال ما أنا أخذها منه ثم أعطيها لك، خلاص أنت خذها منه رأساً.
فحول خالد حسن إلى سعيد، وقال يا حسن، قال لسعيد: يا سعيد، سددني مئة ألف، أحالني عليك خالد، سعيد سدد المئة ألف، ورجع حسن بالمبلغ هذا إلى مكانه. هذه القصة الجميلة هي قصة الحوالة، هيا لا أحد يقول لي لا أحد يقول لي بعد قليل والله ما فهمت الحوالة يا شيخ أعد شرحه، هذه هي الحوالة.
طيب، نشرح أبيات الناظم. قال الناظم وفقه الله: تحويل حق كان في ذمته * لذمة الآخر مع صفته يسمى حوالة ومنها تبرأ * ذمة من أحال فهي تلجأ أركانها المحيل والمحتال * والمحال فيه وعليه وعمل
أول شي تعريف الحوالة بيناه في الصورة السابقة، تعريفها هي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، يعني المئة ألف التي في ذمة تذكرونه اللي فوق خالد الذي اشترى السيارة، أنت قلت من ذمة خالد إلى ذمة مين؟ إلى ذمة سعيد، وراح حسن استلم الفلوس. نقل الحق من ذمة المحيل اللي هو خالد الذي كان فوق، حولها على مين؟ على ذمة المحال عليه اللي هو سعيد الذي اشترى البيت، قال له: خلاص سدد. انتقل الحق، صار صار حسن يطالب سعيد على طول، أنا أخاف أنكم نسيتم الأسماء، لكن فهمتم الصورة والحمد لله.
أثر الحوالة، أثر الحوالة براءة ذمة المحيل، لما خالد قال للحسن: يا حسن روح استلم المبلغ من سعيد وأحاله، برئت ذمة خالد، إذا كان هذا سعيد مليء يعني عنده فلوس يقدر يسدد. طيب، ما هي أركان الحوالة؟ إذا طيب قبل أن أن نذكر أركان الحوالة، تحويل حق كان في ذمته لذمة الآخر مع صفته يسمى حوالة. إذا هذه هي الحوالة، تحويل الحق اللي هي المئة ألف في المثال السابق، كان في ذمته يعني في ذمة خالد، لذمة الآخر اللي هو سعيد، مع صفته يعني أن يكون الدين من نفس الصفة هذي مئة ألف ريال وهذي مئة ألف ريال، متفق الصفة ما في إشكال، يسمى حوالة.
ما أثرها؟ قال: ومنها تبرأ ذمة من أحال. إذا تبرأ ذمة المحيل، فهي تلجأ يعني فهي تلجأ الشخص الذي آآ أحيل بقبول ذلك، وهذا هو المذهب، المذهب عند الحنابلة أن الشخص المحال لما قال خالد قال للحسن: روح استلم من سعيد، يلزم حسن أن يقبل، ليس له خيار، يلزم أن يقبل إذا كان سعيد قادراً على الوفاء وكان لا يماطل، يسمونه المليء، المليء اللي هو الغني الباذل ليس مماطلاً ولا معسراً، فهي تلجأ يعني تجبره على قبولها.
ما هي أركان الحوالة؟ أركانها المحيل والمحتال والمحال فيه وعليه وعمل. عندنا المحيل، هذا يقول: يا حسن اذهب واستلم. وعندنا المحتال، اللي هو حسن، والمحيل مين هو؟ المحيل هو خالد، والمحتال في مثالنا السابق هو حسن، والمحال فيه وهو الدين المئة ألف، والمحال عليه وهو سعيد، والعمل اللي هو الحوالة نفسها. إذا المحيل يقول: روح استلم، المحيل يقول للمحتال: اذهب واستلم من المحال عليه، كما بيناه في مثالنا السابق، أركانه المحيل والمحتال والمحال فيه وعليه وعمل، والعمل هو الحوالة.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت