السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمين. أما بعد، فهذا هو الدرس الرابع والتسعون بعد المائتين في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن إقرار المريض، ثم خاتمة النظم. ونسأل الله عز وجل أن يححسن لنا الخاتمة.
قال الناظم وفقه الله تعالى: أما المريض فاقبلي إقراره لاجنبي واعملي. خاتمة نظمي بفضل الله يلفى حاوية ثمانيا ثمانيا ثمانية. وقد أتى بمعظم الأبواب في الفقه دون أي ما إطناب.
الناظم هنا ذكر أولاً مسألة إقرار الصحيح وإقرار المريض. قول الناظم في صحة يتعلق بالدرس الماضي؛ لأنه قلنا يقبل من مكلف مختار ذي رشد، كذلك من أحرار في صحة. فيقبل إقراره في حال الصحة، ماشي؟ وهذا لا إشكال فيه. إذا إقرار الصحيح بالشروط السابقة هذا مقبول مطلقاً، وإنما التفصيل في إقرار من في إقرار المريض. والمراد بالمريض هنا المريض مرض مرض الموت.
إقرار المريض على نوعين: إقرار المريض لأجنبي يعني لشخص غير وارث، فهذا يقبل، ما في إشكال، ماشي؟ واما إقرار المريض لوارث من الورثة، فانه لا يقبل إقرار المريض بالمال للوارث. ليش؟ سبق معنا في باب عطية المريض، ان المريض إذا أراد أن يعطي بعض ورثته في مرض الموت ليس له ذلك، ليس له حق في ذلك، ولا يقبل إلا بإجازة الورثة. وكذلك إقراره، إذا إقراره كاعطائه بالنسبة للوارث. إعطاؤه للوارث إقراره للوارث كإعطائه للورث.
فلو جاء في مرض الموت يبغى يعطي واحد من أولاده، قال أنا لو أعطيته قالوا ما تقبل الهدية لكني سأقر له بدين. فجاء وقال أنا أقر أن لابني فلان دين علي قدره مليون ريال، حتى يغير في قسمة التركة ويصير له نصيب من التركة أكثر من نصيبه المستحق. نقول لا يقبل إقراره إلا يقبل إقراره بالمال للوارث في مرض موته، وهذا معنى قول الناظم: أما المريض فاقبلي إقراره.
أما المريض فاقبل إقراره لأجنبي، إذا المريض هل يقبل إقراره؟ نعم، يقبل إقراره للأجنبي ويعمل به، واعمل واعمل بهذا الكلام طبقه ونفذه يعمل بإقراره وعلم. الآن ذكر لنا بالمنطوق حكم إقرار المريض للأجنبي، قال: أما المريض فاقبلي إقراره الأجنبي، وذكر لنا حكم إقرار المريض للوارث بالمفهوم، فمفهوم المخالفة أن إقرار المريض للورث لا يقبل؛ لأن الأجنبي هو غير الوارث فيقبل للوارث فيقبل للأجنبي، ولا يقبل إقرار للوارث.
ثم ختم الناظم هذا النظم المبارك بقوله: نظمي بفضل الله يلفى حاوية. الخاتمة تتضمن وصف النظم، فوصف النظم بأنه حاوي، فعلاً النظم هذا على وجازته لكنه حاوي، لكنه حاول لأكثر رؤوس المسائل في الأبواب، يعني احتوى على رؤوس المسائل ومهمات المسائل بشكل حقيقة موفق. ثم ذكر عدد الأبواب ثمانيا ثمانيا ثمانية، يقصد أنها ثمان مئة وثمانية وثمانين بيت، وبحسب عدي فإن منظومته تكون ثمان مئة وتسعة وثمانين بيت، وقد أتى فلعله لم يحسب البيت الأخير.
وقد أتى، هذا وصف آخر، أنه شمل معظم الأبواب وأبواب. قال: وقد اتى بمعظم الأبواب ولم يأتي بكل الأبواب، والباب الذي أسقطه هو أبواب الفرائض، وللناظم منظومة أخرى في الفرائض، أما الفرائض فلم يذكرها في منظومة الفقه. قال: وقد أتى بمعظم أكثر الأبواب في الفقه. من أوصاف النظم أنه مختصر، قال: دون أي. هذا النظم مختصر جداً، ليس فيه تطويل ولا استطراد.
سنذكر إن شاء الله بقية الأوصاف في الدرس القادم، وهي كونه سهلاً، وكونه واضحاً، وكونه مشتملاً على فوائد لطيفة، وهذه أبياتها تأتي في الدرس القادم إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت