تسجيل الدخول

الدرس 36 - تتمة شروط الصلاة - مواضع لاتصح الصلاة فيها

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فحياكم الله وبياكم في هذا الدرس رقم ستة وثلاثين من شرحنا الجولي في الفقه الحنبلي. وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل نواصل الكلام عن شروط الصلاة، ونبدأ بإذن الله عز وجل في الكلام عن الأماكن التي نهي عن الصلاة فيها.

قال الناظم وفقه الله في تتمة سرد شروط الصلاة: وقبلة ونية بكلها، جاؤوا على التفصيل في محلها. ثم قال: مواضع لا تصح الصلاة فيها، هذه المواضع التي لا تصلح صلاتنا فيها ولا تصحح؛ مزبلة، حش، كذاك مقبرة، أعطان، مستحم، مجزرة.

بدأ الناظم في هذه الأبيات ببيان تتمة شروط الصلاة، وقد سبقت معنا شروط الصلاة وذكرناها جميعا في قول الناظم وفقه الله تعالى: شروط الصلاة العقل والتمييز والاسلام شروط كل عمل يرام وللصلاة الوقت والطهارة عن حدث ونجس ستارة.

ثم قال: وقبلة ونية بكل فجاؤوا على التفصيل في محلها. يعني أن هذه الشروط؛ القبلة، الذي هو استقبال القبلة، واستقبال القبلة على نوعين؛ النوع الأول والحالة الأولى بالنسبة لاستقبال القبلة: من كان بعيدا عن الكعبة، فهذا الواجب عليه أن يستقبل الجهة. يعني رجل في الصين، رجل في جدة، رجل في المدينة؛ هذا لا يلزمه أن يصيب عين الكعبة، ما هو لازم أنه بالضبط يكون متجها إلى عين الكعبة، لا، إنما إلى الجهة، حتى لو كان فيه انحراف يسير، درجة، درجتين، خمس درجات يمين، شمال، هذا لا يضر، نعم.

وأما بالنسبة للشخص القريب من الكعبة؛ مثال: انسان يصلي في صحن المسجد الحرام أو في السطح في المسجد الحرام، فهذا يجب عليه بأن يكون متوجها إلى عين الكعبة، لا يجوز أن ينحرف يمينا ولا شمالا.

وأما بالنسبة للنية، فالواجب في النية أن ينوي الإنسان عين الصلاة المعينة. بعض الناس يقول: هل ممكن فعلا إنسان يدخل للصلاة من غير نية؟ نعم، نقول: يمكن أن يدخل إلى الصلاة من غير تعيين نية الصلاة. فيكون أصلا هو ذاهل وغير مستحضر أبدا، لا قبل الصلاة ولا أثناء التكبير، غير مستحضر ما هو هذا الوقت.

كيف يكون غير مستحضر؟ بعض الناس تلقاه مشغول الذهن ومشوش الذهن، من يأذن المؤذن لا يستحضر أصلا هذا الأذان هو أذان الظهر ولا العصر، ثم يذهب إلى المسجد ومعه الجوال وهو يتابع في تويتر ولا في الواتساب حتى يكبر الإمام، فيدخل ويكبر مع الإمام، فإذا يعني بدأت القراءة ولا الركعة الثانية بدأ يفكر يقول: احنا الآن صلاة الظهر ولا صلاة العصر؟ قصد صار سهران وما نام كويس، ولا يقولون احنا مغرب ولا عشاء؟ ثم ينظر إلى الساعة يقول: أيوه صح، نحن الآن في صلاة العصر. فهذا لم يدخل على الصلاة ناويا هذه الصلاة بعينها، فهذا لا تصح فريضته، لا تصح فريضته.

ثم قال: بكل فجاؤوا على التفصيل في محلها، يعني أن العلماء جاؤوا بتفصيل كل شرط من هذه الشروط بتفصيل كل شرط من هذه الشروط في محله من الأبواب.

ثم ذكر المواضع التي لا تصح فيها الصلاة، فقال: هذه المواضع التي لا صلاتنا فيها ولا تصحح، وهذا واضح ومعروف. يعني ساسرد لك الآن المواضع التي لا تصلح فيها الصلاة ولا تصح. ولا تصلح ولا تصح بمعنى واحد، ولكنه من باب تتميم النظم وسرد هذه الأماكن، الأماكن التي لا تصح الصلاة فيها؛ أولها: المزبلة، وهي مرمى القاذورات في البلد، المكان الذي ترمى فيه الزبالة والقاذورات هذا هو المزبلة.

والثاني: الحش، وهو مكان قضاء الحاجة، ويصح الحش والحش كلها صحيحة، مكان قضاء الحاجة الذي يسمى اليوم عند الناس الحمام أو المرحاض، ويسمى عند الأولين الكنيف، فهذا لا تصح الصلاة فيه اللي هو مكان قضاء الحاجة.

الثالث: المقبرة، قال: كذاك مقبرة، وهو مكان دفن الموتى معروفة المقبرة معروفة، فلا تصح الصلاة في المقبرة إلا صلاة الجنازة؛ فتصح الصلاة على القبر صلاة الجنازة.

والرابع: أعطان الإبل، وهو المكان الذي تقيم فيه الإبل وتأوي إليه، مكان إقامتها ومأواها، هذا هو أعطان الإبل.

والخامس: المستحم، ويسمى الحمام والمراد بالحمام عندهم هو الاستحمام مكان الاغتسال مكان الترويش، وليس المقصود به الحمام يعني مكان قضاء الحاجة. انتبهوا لهذا الفرق؛ اللي هي الحمامات في بلاد الشام وفي بعض البلدان، مثل يعني موجود حمامات الساونا وكذا، يدخل الإنسان ويغتسل فيها يتنظف، ولكنها ليست مكانا لقضاء الحاجة، فهذه أيضا لا تصح الصلاة فيها.

والسادس: المجزرة، وهو المكان المعد للذبح فيه، اللي يسمى عندنا الآن المسلخ، مكان يذهب إليه لذبح الحيوانات، الإبل ولا البقر ولا الغنم، تذبح في هذا المكان، فهذه لا تصح الصلاة فيها.

فمن صلى في مكان من هذه الأماكن فصلاته غير صحيحة. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.